رئيس مجلس النواب العراقي يهدّد الأميركيين أم الإيرانيين؟

"العراق لم ولن يقبل بوجود قوات غير عراقية على أرضه"، هذا ما صرّح به رئيس البرلمان العراقي الجديد محمد الحلبوسي. فمن يقصد؟؟

أكد رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي إن العراق يرفض التدخل في شؤونه الداخلية، كما يحترم سيادة الدول كافة. وأنه لن يسمح بأن يكون جزءا من سياسية المحاور، وسيتم العمل على إيجاد حلول مشتركة مع دول الجوار، ولن يسمح بأن يكون العراق ساحة للصراعات السياسية الإقليمية بل نقطة التقاء…

حول أبعاد هذا التصريح، أكد الاعلامي توفيق شومان الخبير في الملف العراقي، “انه كلام عام، حيث يوج أميركيين وأتراك وإيرانيين على أرض العراق. وبصورة اساسية الحلبوسي أتى الى رئاسة البرلمان كتقاطع بين القوى، وبصورة اساسية بدفع إيراني مع التأكيد على هذه التقاطعات. ولكن بصورة عامة مثل هذه المواقف غير موجهة الى أحد”.

توفيق شومان

اقرأ أيضاً: المحكمة الدولية تنتصر لإيران ضدّ أميركا وتثير غضب ترامب

ويلفت الى انه “يدرك ان العراق ميدان للصراعات الداخلية والخارجية والاقليمية، واعتقد ان خروج الدول من العراق أمر مستبعد ان لم يكن مستحيلا، وهو يأتي نتيجة توافقات خارجية. وهو مستمر في ظل اعادة رسم المنطقة على المستوى السياسي، وفي ظل عدم وجود تقسيم، وهو تصريح سياسي يأتي في سياق سياسي عام”.

في حين رأى الخبير بالشأن العراقي، فراس محمد، ان”معرفة الخلفيّة السياسية والانتماء الإثني والعرقي للسيد الحلبوسي وطبيعة القوى الداخلية والخارجية التي ساهمت في وصوله لكرسي رئاسة مجلس النواب كفيلة بفهم موقفه فيما يخصّ علاقات العراق بدول الجوار، وكذلك مع واشنطن .فالحلبوسي هو سياسي من المكون العربي السنيّ، والذي تربطه علاقات طيبة مع دولة قطر، كما أنه ينتمي لـ”تحالف البناء”، المقرّب من إيران بزعامة العامري والخنجر والمالكي والكربولي. إذا فالرجل مدعوم من المحور الإيراني- القطري- التركي. وهنا أصبح تفهّم تصريحاته فيما يخصّ عدم القبول بوجود قوات غير عراقية، المقصود بها أميركية، على أراضيه أمراً يسيراً، فهو يحاول بها مغازلة المحور الذي جاء به الى السلطة .في حين ان انتماءه العرقي والإثني لا يسمحان له بالانصهار كاملا مع هذا المحور، لذلك نجده يؤكد على أبعاد العراق عن سياسة المحاور وجعله مكانا للتلاقي والتفاهم مع الجميع وخاصة دول الجوار. وهذا يعكس ذكاء وحسن تصرف من السيد الحلبوسي في التعامل مع ملف مهم يواجه أي مسؤول عراقي”.

من جهة أخرى، يرى المحلل السياسي طارق ابراهيم “ان رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي يقصد الأميركيين والأتراك كونه قد أتى الى سدة البرلمان نتيجة ارادة ايرانية وهو يقصد القوات الاميركية والبريطانية والفرنسية والاتراك، وهم جميعا تحت ينضوون اطار “التحالف”، وتحاول القيادات السنيّة القريبة من إيران أن توهم الرأي العام السنيّ العراقي انها لازالت على موافقها الوطنية بخصوص الوجود العسكري الاجنبي”.

ويتابع ابراهيم بالقول “وتبدو انها تقصد كل الوجود، لكن في واقع الأمر ان رئيس مجلس النواب ليس له وقع كبير على مجريات القرار العسكري العراقي ووجوده هو وجود معنوي لان القرار متعلق بمجلس الوزراء اليوم”.

اقرأ أيضاً: تصريح ترامب حول كلفة حماية السعودية.. رسالة لمن؟

ويلفت ابراهيم الى ان “المواقف الشيعية هي في يد مقتدى الصدر، والحشد الشعبي، ورئيس الحكومة الجديد، فهذه التصريحات التي تصدر من هنا وهناك، وان من مواقع مختلفة، تأتي في ظل تشابك داخلي عراقي قبل تشكيل الحكومة. لذا يجب ان ننتظر عادل عبد المهدي والبيان الاول لحكومته كي ندرك الى أي مدى اتفق الطرفان في عملية التكيف مع الوجود الاميركي والايراني والتركي”.

ويختم مؤكدا انه”اذا قال لا وجود عسكري لهم، بل هم مستشارون، فهو لا يقصد الايرانيين، وعندما يقول الخبراء والمستشارون فهو يقصد الايرانيين مباشرة، وهو لم يقلها حتى الان، خاصة انه هناك مستشارون من 15 دولة. إذن المسألة متعلقة بالوجود العسكري كله. وهو مقتصر حاليّا على التركي والأميركي”.

آخر تحديث: 10 أكتوبر، 2018 5:08 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>