الحريري يصر على تفاؤله وباسيل يصر على مطالبه الحكومية

يمكن إعتبار الأسبوع الطالع، حكومياً، واحدا من الأسابيع الماضية، التي ذهبت فيها المشاورات سدى من دون أي تقدم يذكر، سيما أن الرئيس ميشال عون يتوجه بعد غد الأربعاء إلى أرمينيا، كما وأن الرئيس سعد الحريري‎ سيزور في الأيام القليلة المقبلة لندن ما يشير إلى أن تشكيل الحكومة غير جاهز بعد.

لم يكن تفاؤل الرئيس المكلف سعد الحريري ابعاً من عدم، ولم يكن المؤتمر الصحافي لرئيس “التيار الوطني الحر” الوزير ‏جبران باسيل لوضع العصي في الدواليب، بدليل عدم صدور أي رد سلبي عليه من “بيت الوسط”، بل ان التواصل ظل قائما، وتخللته ‏مكالمة هاتفية بين الطرفين استناداً الى معلومات أكدت لـ”النهار” ان مساعي التأليف مستمرة بوتيرة جيدة، وان بعض العقد بدأ يتفكك بدليل ‏الايجابية والمرونة اللتين ابداهما رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عندما غرد: “لا بد من دراسة معمّقة وتدقيق موضوعي في ‏العرض الاخير الذي قدمه الوزير باسيل من دون ان نسقط اهمية الطرح الذي قدمه الحريري آخذين في الاعتبار ان عامل الوقت ‏ليس لصالحنا في التأخير الامر الذي يصر عليه وينبه من خطورته الرئيس بري ونشاركه القلق والقلق الشديد‎.

إقرأ ايضًا: جبران ينسف تفاؤل الحريري والقوات تنفي الاتهامات بضرب العهد

وفيما تحدثت أوساط مطّلعة عبر “المركزية” عن رفض “بيت الوسط” التراجع عن تفاؤله، واضعة الاشتباك الذي تجدد في الساعات ‏الاخيرة على جبهة “القوات اللبنانية” – “التيار الوطني الحر”، في خانة رفع السقوف الى الحد الاقصى، قبل بلوغ الخطوط النهائية في ‏‏”سباق” التفاوض والتي باتت وشيكة جداً. أما إن لم تكن هذه هي الحال، فعندها ليتحمّل كل طرف مسؤولياته، وقالت مصادر متابعة ‏لـ”النهار” إن الاتصالات الاخيرة للرئيس المكلف دفعت في اتجاه الاسراع في التأليف الذي صار قريباً ولم تعد تعوقه سوى العقدة القواتية، ‏وسيعاد البحث فيها مع الرئيس المكلف في الايام المقبلة. اما العقدة الدرزية فقد سلكت طريقها وبلغت المفاوضات مرحلة طرح اسم الوزير ‏الدرزي الثالث. لكن ثنائي “المستقبل – الاشتراكي” يتمهل في انتظار “الشريك” القواتي‎.

ورأت “الجمهورية”أن كلام الرئيس الحريري عن مشاورات مع القوى السياسية لتذليل ما تبقّى من عقد، لم يقترن بحركة ملموسة، وذلك لتشبّث الاطراف بمواقفها، إضافة الى تأثرها بالجو السلبي الذي أشاعته المناكفات السياسية بين «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية»، والتي يمكن القول انها مَحت كل احتمالات الايجابية التي افترضت بعد اللقاء الاخير بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلّف.

والأجواء التي تشيعها بعض القوى عن إمكانية كسر حلقة السلبية، ودخول ملعب التأليف جدياً خلال الايام المقبلة، تنفيها مجموعة وقائع، منها سفر باسيل مساء أمس في جولة مرتبطة بالقمة الاقتصادية المزمع عقدها في لبنان في كانون الثاني المقبل، وسفر عون الى ارمينيا، حيث يلتقي الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون على هامش القمة الفرنكوفونيّة.

إلّا انّ أوساط «بيت الوسط» تحدثت لـ«الجمهورية» عن مشاورات بعيدة من الأضواء، ومن بينها اتصالات بين الحريري وعون ركّزت في الساعات الـ 24 الماضية على حماية خطة الإتصالات من انعكاسات موقف باسيل الأخير، لأنها ستنشط سعياً وراء تشكيلة متوازنة، بعد تنازلات أبداها الجميع، وهو ما يوحي بأنّ هذه الإتصالات ستتكثّف طيلة الأسبوع الجاري لملاقاة عودة عون من يريفان بمواقف متقدمة تفتح الطريق على مشاورات جديّة ومجدية تصل الى بر التأليف».

وفي تقدير مصادر سياسية، ان الأسبوع الطالع ليس الأسبوع الحاسم بالنسبة لمسار تأليف الحكومة، وفق حسابات الرئيس المكلف، الذي ان ‏حدّد لنفسه مهلة تتراوح بين أسبوع وعشرة أيام، يفترض ان تنتهي الأحد المقبل في 14 تشرين الحالي‎.‎

ووفق هذه الحسابات، أشارت “اللواء” إلى ان الأسبوع، يفترض ان يكون حاشداً بالنسبة للاتصالات والمشاورات التي سيجريها الرئيس الحريري، في ضوء ‏المواقف الأخيرة، على صعيد العقد المتحكمة بمسار التأليف، بالنسبة للتمثيل المسيحي والدرزي في الحكومة، بقصد حلحلة هاتين العقدتين، ‏على الرغم من ان المعطيات التي طرأت في الأيام الأخيرة لا تُشير إلى إمكانية وجود حلحلة، وبالتالي فإنه لا بدّ مثلما اشارت “اللواء” من ‏أن تكون هناك مفاوضات جديدة مع الأطراف المعنية، قد تتمثل بلقاءات سيجريها الرئيس الحريري مع كل من رئيس “التيار الوطني الحر” ‏الوزير جبران باسيل، ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ومع الرئيس نبيه ‏برّي أيضاً، قبل اللقاء المرتقب مع رئيس الجمهورية، ميشال عون، بعد عودته من يريفان الجمعة المقبل، لتقديم صيغته النهائية للحكومة ‏الجديدة‎.‎

إقرأ ايضًا: الحريري يبشر اللبنانيين بتأليف الحكومة في الأسبوع المقبل

وكان لافتاً للانتباه على هذا الصعيد، ما نقلته قناة “المنار” التابعة لـ”حزب الله” عن مصادر وزارية قولها بأن “طريق الحكومة صار ‏مفتوحاً أمام التشكيل، وان المعطى الإقليمي يُشير إلى إمكانية التشكيل‎”.‎

وأضافت نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن الأجواء التفاؤلية التي عبر عنها الحريري مؤخراً لم تنطلق من فراغ، بل مصدرها اللقاء الذي حصل ‏الاسبوع الماضي مع الرئيس عون، في إشارة إلى التقدم الذي حصل بالنسبة لإعطاء مقعد نائب رئيس الحكومة “للقوات اللبنانية”، بعد ان ‏تنازل عنه الرئيس عون‎.‎

ولفتت المصادر المطلعة إلى ان الطرح المقدم “للقوات” والذي يتلخص بإعطائها منصب نائب رئيس الحكومة مع حقيبتي التربية والشؤون ‏الاجتماعية ووزارة دولة، جدي، رغم ان “القوات” لم تتسلمه رسمياً، مما قد يفتح ثغرة في اتجاه التأليف‎.‎

آخر تحديث: 10 أكتوبر، 2018 11:24 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>