إسمع يا دولة الرئيس (36): واقع المحاكم الجعفرية

يصوّب الشيخ محمد علي الحاج العاملي في مقاله هذا على واقع المحاكم الجعفرية..

دولة الرئيس:
ينتشر الخلل في المحاكم الشرعية الجعفرية على أكثر من صعيد؛ وقد كنا أثرنا في المقالين السابقين عددا من تلك التجاوزات، وحتى لا نسترسل في ذلك أوجز الكلام حول ما تبقى من نقاط كي نختم حديثنا عن المحاكم..

الرئيس النبيه:
بعد حديثنا عن الخلل القانوني في قرارات رئاسة المحاكم الشرعية الجعفرية، نتيجة شغور موقع “مدير عام المحاكم الشرعية الجعفرية” هذا الموقع الذي يشغله رئيس المحاكم؛ ينبغي إثارة قضية الفصل بين موقعي “المدير العام” و”رئاسة محكمة الاستئناف العليا”. وهذه القضية تثار من فترة لأخرى، لاسيما عند وجود خلل في إدارة المحاكم، أو عند الصراع على المواقع..

ولا شك بأنه من الأنسب لرئيس محكمة الاستئناف العليا أن يكون منصرفا بالكامل لدراسة قضايا الناس، وللعمل على إحقاق الحق.. من دون إشغاله بقضايا المحاكم الإدارية.
وبالمقارنة مع القضاء العدلي فإن مدير عام العدلية يتولى مهامه بمعزل عن مهمته كقاض، ويكون مستقلا عن الجهاز القضائي..
أليس من المصلحة العامة أن تكون المؤسسة القضائية منضبطة بطريقة تكون فيها المهام الإدارية مناطة بمدير إداري مستقل عن الجهاز القضائي، لينظم الأمور الإدارية غير القضائية للمحاكم الشرعية..

الأستاذ نبيه:
كما وإن طريقة نقل القضاة تحصل بطريقة استنسابية وخاضعة للمزاجية، ويجب أن يكون هناك قانون عام يخضع له الجميع، فلا يعقل أن يبقى قاض مدة 27 عاما في موقعه (الشيخ عبد الإله دبوق في محكمة بيروت)، وغيره ينقل كل عدة سنوات! لا يعقل أن يتم ابعاد قضاة لمناطق نائية، في طرابلس، والهرمل، وجويا، ومرجعيون، وجباع.. وآخرون في بيروت، والنبطية، وصور، وبعبدا!!
المطلوب ايجاد آلية موحدة تسري على الجميع، ممكن أن تكون هذه الآلية بالمداورة بين القضاة كل 5 سنوات، بجعل كل قاضي يتولى مهامه 5 سنوات كحد أقصى، في منطقة، ثم ينقل لأخرى، وهكذا، فلا يجوز استمرار القاضي أكثر من 5 سنوات في مكان واحد، ثم تكون المناطق مداورة بين الجميع.

إقرأ أيضاً: إسمع يا دولة الرئيس (33): حينما يتولى الشيعة رئاسة الجامعة اللبنانية!

الرئيس الحبيب:
وأما بالنسبة للمستشارين في المحكمة العليا، فإن النص واضح بوجوب كون المستشار في المحكمة الاستئنافية من بين الذين بلغوا الدرجة الثامنة، وهذا الشرط تم تجاوزه أكثر من مرة، ما يجعل القرارات الصادرة عن الهيئة العليا للمحكمة الإستئنافية معرضة للإبطال، كونها لم تجتمع أصولا.. ذلك وفقاً للمادة 452 من قانون تنظيم القضاء الشرعي السني والجعفري.

أستاذ نبيه:
كما أن الشغور قد كثر في المحكمة الشرعية الجعفرية، بحيث بات الخلل واضح، وهذا ما يؤدي لعرقلة تيسيير أعمال المواطنين، فآخر دورة جرت في العام 2003، وقد تقاعد من بعد هذه الدورة: الشيخ محمد سرور، الشيخ أسد الله الحرشي، الشيخ عباس حسن، الشيخ يوسف عمرو، السيد محمد حسن الأمين، الشيخ حسن عواد، كما وتوفي القاضي الشيخ غازي رعد، وتاليا فتكون عدد المقاعد الشاغرة سبعة، ناهيك عن ضرورة توسيع الملاك، واستحداث بعض المحاكم الجديدة.

إقرأ أيضاً: الشيخ العاملي يعرّف «مؤسسات الشيعة الدينية الرسمية في لبنان»

وبالمحصلة، فإن المحاكم الشرعية الجعفرية بحاجة لورشة عمل، على مستوى التشدد في تطبيق القوانين، وعلى مستوى تطويرها، وزيادة عدد القضاة، وملء الشواغر، وابعاد الحزبيين عن الجسم القضائي، واختيار المستشارين من بين المستوفين للشروط القانونية، وايجاد آلية لتسريع إصدار الأحكام، مع ضرورة أن لا نتجاهل أهمية إعادة النظر بطريقة المحاكمات، بل حتى ببعض الأحكام الشرعية التي هي موضع اجتهاد واختلاف بين الفقهاء.

آخر تحديث: 6 أكتوبر، 2018 4:09 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>