ملفات «أوجيرو» إلى العلن: كريدية يعلن التقشف.. والمياوم يدفع فاتورة الموظفين المحظيين!

ماذا يحدث بين أروقة أوجيرو؟! ومن يحمي المياومين؟

التوظيف السياسي والرواتب الخيالية التي ترافقت وإدارة “أوجيرو” الجديدة، لم تعد قطبة مخفية. وفي جديد الفضائح التي يسجلها مجلس إدارة أوجيرو بعيداً عن الإنجازات التي لم تتعدَ سقف الخطاب الشعبوي. استحصل موقع “جنوبية” على نسخة من القرار الصادر عن أمانة السر في مؤسسة أوجيرو في تاريخ 3 تشرين الأوّل 2018 والموقع من المدير المالي محمد فضل محيدلي ومدير عام المؤسسة السيد كريديه، والمدرج تحت رقم التسجيل 9241.

قرار صادر عن مجلس إدارة أوجيرو

هذا القرار الذي بات نافذاً من تاريخه، يستهدف بشكل مباشر لقمة عيش المستخدمين والموظفين الملحقين والمياومين، فيما يسثتني أولئك الذي يجلسون في مكاتبهم الفخمة، مقابل رواتب فلكية تسجلها أرصدة المصارف.
وبحسب القرار الذي يأتي في جو واضح من التقشف أشارت إليها مقدمته، التي أكدت على تزايد النفقات وعجز المؤسسة عن تغطيتها، فإنّ:
– زيادة دوامات حوالي 100 مياوم أدى إلى زيادة بدلاتهم اليومية مما يكلف الهيئة حوالي 751 مليون ليرة لبنانية سنوياً.
– تكليف أكثر من 500 عامل بمهمات السبت والأحد والعطل الرسمية يكلّف الهيئة شهرياً 306 مليون ليرة لبنانية.

ونظراً لما سلف طالبت الهيئة من كافة المديريات والأجهزة:
1- التوقف عن إصدار أوامر المهمة أيام الآحاد والعطل الرسمية.
2- حظر المدراء عن تكليف العاملين بمهام أيام السبت والأحد دون حصول على مواقفة مسبقة من كريدية.
3- إلغاء الدوامات الاستثنائية التي أعطيت لعدد من المياومين.
4- تمديد عدد ساعات الدوام الرسمي للمياومين يوم الجمعة لغاية الساعة الرابعة.

فماذا حدث في أوجيرو؟

في معلومات خاصة لموقع “جنوبية” فإنّه “عند الساعة الثالثة من ظهر يوم الثلاثاء الواقع فيه 2 تشرين الاول 2018، عُقد اجتماعاً للمجلس التنفيذي الجديد لنقابة هيئة أوجيرو برئاسة الدكتور إيلي زيتوني مع الرئيس المدير العام لهيئة أوجيرو الأستاذ عماد كريدية في مكتب اﻷخير، وذلك بهدف التباحث ومناقشة عدد من المواضيع التي تهم العاملين في الهيئة. وعلى رأس قائمة هذه المواضيع، موضوع التدبير الذي يعتزم رئيس مدير عام هيئة أوجيرو اتخاذه لجهة خفض عدد الساعات الإضافية للمستخدمين والعاملين في الهيئة، والذي من شأنه التسبب في خفض رواتبهم الشهرية بنسبة تتراوح بين ثلاثين إلى خمسين بالمئة تقريبًا، والذي سوف يترك أثرا سلبيًا جدًا عند هؤﻻء الموظفين”.
تشير المعلومات إلى أنّ “جميع أعضاء النقابة أصابتهم الصدمة والدهشة عندما سمعوا من مديرهم العام السيد كريدية أنه تبين له لدى التدقيق بكيفية توزيع الساعات الإضافية على المستخدمين في المديريات أنّ «هناك كارثة كبيرة تحصل في كيفية توزيع الساعات الاضافية». وتبين «أنّ توزيع ساعات العمل الإضافية في بعض المديريات يتم على أساس طائفي ومذهبي، وليس تبعاً لمقتضيات العمل وضرورياته». وفاجأ السيد كريدية أعضاء النقابة المجتمعين بقوله لهم حرفيًا: «أنني مستاء جداً من الوضع القائم حيث أنّ هناك هدرًا وسرقة في المال العام تحصل في توزيع الساعات الإضافية على المحاسيب وأزﻻم السياسيين، وأنّ عددًا من المدراء والمسؤولين في هيئة أجيرو يعمدون إلى تخصيص وزيادة الساعات الإضافية بشكل وهمي لعدد كبير من العاملين لديهم بناء لمعايير اﻹنتماء الطائفي والولاء السياسي، ويقومون بخفضها أو حرمانها للمستخدمين الذين ينتمون إلى الطوائف الأخرى أو يتبعون للتيارات سياسية المناهضة لهم». وأنّه (أي كريدية) بات «مقتنعًا أن الساعات اﻹضافية في الهيئة، والتي تقدر بدائلها برأيه بحوالي 140 مليار ليرة سنويًا، أصبحت ذات لون وطعم طائفي وسياسي وأداة للتوظيف والتبعية السياسية والطائفية»”.

وتلفت المعلومات إلى أنّ “المجتمعين اتفقوا بعيداً عن وسائل الإعلام على العمل عاجلاً لمعالجة هذا الوضع الشاذ مع المدراء المعنيين العاملين في الهيئة والمرتبطين مباشرة مع النافذين السياسيين في طوائفهم وتياراتهم السياسية أي الذين ﻻ يخضعون ﻷوامر وتعليمات الرئيس المدير العام للهيئة ويتمردون عليه، غير أنّه اليوم، أي اﻷربعاء الواقع فيه 3 تشرين اﻷول 2018، فاجأ مدير عام أوجيرو العاملين في الهيئة بإصدار التعميم أعلاه. وهناك حالة من الغضب واﻻستنكار لدى الموظفين”.

هذا القرار الصادر عن “أوجيرو” ليس الأوّل من نوعه، فملف الساعات الإضافية الوهمية التي صرفت تحت عنوان “السلف” والموظفين المحظيين قد خرج إلى العلن منذ شهور عدة، لاسيما وأنّ الملف قد ترافق مع العديد من القرارات التي اتخذت خلافاً للاصول ودون الرجوع للجهات المعنية، وبشكل استنسابي ظلم بعض الموظفين فيما أغدق الاموال على بعضهم الأخر.
وفي صدارة هذه القرارات، قرار إعطاء جميع موظفي أوجيرو 4 درجات استثنائية، الصادر عن مجلس إدارة في شهر نيسان 2018 دون الرجوع إلى الجهات المعنية كالرقابة المالية ووزارة المال.
مع العلم أنّ هذا القرار الذي حسم السلف المعطاة بين أيلول 2017 ونيسان 2018 من بعض الموظفين لصالح موظفين آخرين “محظيين”، هو الذي فجّر الملف، إذ هدد المغبنون باللجوء إلى القضاء، وبالتالي كشف خفايا الساعات الإضافية الوهمية التي أعطيت تحت مسمى “السلف” خلافاً لأصول انفاق المال العام المحدد في قانون المحاسبة العمومية، ودون العودة لوزيري المال والاتصالات. يضاف إلى ذلك عدم إدراج هذه الاعتمادات لا في موازنة العام 2017 ولا في موازنة العام 2018.

إقرأ أيضاً: سلسة الرواتب في «أوجيرو»: زيادة فاحشة للمدراء.. وتقتير وحرمان للموظفين وفوضى توظيف

كذلك لا يمكن قراءة القرار الصادر عن مجلس إدارة أوجيرو والمتعلق بالتضخم ودوام المياومين بعيداً عن المعلومات التي أكّدت انضمام 400 مياوم (ينتمون بمعظمهم إلى تيار المستقبل والتيار الوطني الحر) إلى الهيئة في مرحلة الانتخابات النيابية وانضمام أيضاً ضعف هذا العدد في المرحلة التي تلت شهري نيسان وأيار. وكذلك ارتفاع عدد مستشاري مجلس إدارة المؤسسة إلى 15 مستشاراً، عيّنوا جميعهم من خارج أوجيرو!

مع العلم أنّ المياوم، الذي عدّل دوامه، وانخفضت ساعاته الإضافية من 75 ساعة إلى 37 بالحد الأقصى، هو الضحية الوحيدة لقرارات “أوجيرو” العشوائية وغير القانونية، إذ لم يستفد المياومون لا من السلف ولا من المفعول الرجعي ولا حتى من الدرجات، بل على العكس هم الفئة التي يتم استهدافها في كل عملية تقشف تقوم بها المؤسسة بتواطئ مع النقابة التي تنحاز لمجلس الإدارة ضد مصلحة المياوم.

إقرأ أيضاً: قصة «المرسوم المهرب» الذي سخرّ أجهزة أوجيرو للشركات الخاصة (1)

مصادر متابعة لـ”جنوبية” تكشف في هذا السياق  أنّ مصاريف الرواتب السنوية في هيئة أوجيرو تقارب الـ210 مليون دوﻻر سنويًا. متساءلة كيف لهذا الفساد ولهذا التوظيف الفائض دون أي أسباب أن يمر في المرحلة نفسها التي على المؤسسات الرسمية أن تتخذ فيها تدابير إصلاحية تنفيذاً لوعود مؤتمر سيدر!
وتشير المصادر نفسها إلى أنّ تضاعف عدد الموظفين في المؤسسة ترافق مع مع انخفاض عدد المشتركين فيها بنسبة 30% عما كان عليه قبل الـ2017، إضافة إلى تصاعد وتيرة الشكاوى التي يقدمها المواطنون بسبب سوء الخدمة التي تصلهم على خلاف ما يتم ترديده إعلامياً عن التقدم والتطور الذي يشهده هذا القطاع.

آخر تحديث: 4 أكتوبر، 2018 9:32 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>