إلى سيّد الأُلفة والألاف

محمد حسين شمس الدين يكتب في الذكرى الرابعة لوفاة السيد هاني فحص.

في ذكرى غيابكَ الرابعةِ، يا سيّدَ الأُلْفة والأُلَّاف، أستذكرُ منكَ الكثير، وأكتفي بواحدةٍ هي “بيتُ الوجع” في حالنا اليوم.
أستذكرُ آخرَ ما كتبتَ من على سرير العناية الفائقة، وحمَّلْتَني إياه نداءً حاراً، بل رجاءً حاراً، إلى مؤتمِرين في مكان قريب، كنوا يتباحثون في شأن “حماية مسيحييّ الشرق من عنف هذا الشرق”، فقلت:
“رجاءً، هاتوا لنا الدولة، دبّروا لنا دولةً تحمينا جميعاً.. ولْنتعاهَدْ أمامَ الله والتاريخ أن لا نَهْدِمَها ثانيةً فوق رؤوسنا جميعاً.. والسلامُ لجميعكم!”
أُخبرك أنَّ الدولة التي عَزَمنا على إقامتها بعد رحيلك – أو بالأحرى زعمنا أننا عَزَمنا… وبعد تسويةٍ رئاسية كان “دونَها خَرّطُ القَتاد”، ومن بعدِ قانونِ انتخاباتٍ “أرثودكسيّ” أخرجَ كلَّ القبائل الطائفية ظافرةً منتصرة، ليس على أحدٍ من خارجها بل على أبنائها الأعزَّاء، “فاكتملَ نَقْلُها بالزعرور”! .. أي أن هذا القانون “الأَشْبَهيّ” أعاد اللبنانيين إلى ما قبل الدولة، وألغى مائة عامٍ من شجاعتهم على اختيار دولة العيش المشترك نِصاباً لاجتماعهم السياسي … وأخشى ما يخشاه العقلاءُ من أمثالك، أنْ يُدخلهم هذا القانون في “مائة عامٍ من العُزلة” على قاعدة “تحالف الأقليات”…
أُخبرك أنَّ دولتَكَ المنشودةَ والمشتهاة ما زالت ضائعةً بين هتافات المنتصرين في الانتاخابات، وعالقةً بين شروطهم وشروطهم المضادَّة عليها .. فاستحقّوا بجدارة صفةَ الباحثين عن “دولة الغنيمة” هذه لا “دولة العقد الاجتماعي” و”دولةُ الغنيمة” هذه لا تحمي أحداً من غير “الغرّيسيّين”.
أما بخصوص “شيعتِك – شيعتِنا” فما زالت الدولةُ في نظرهم “ذلك اللُّغز الذي لا يفهمونه ولا يطيقونه” على ما أَخبرك “ناظرُ الشيعية السياسية” ذات يوم، في تقديمه لكتابكَ “الشيعة والدولة” .. لذا تَراهُم الآن وهنا مُواظِبين على “التحديق في زندهم والزّناد” – على حدّ موتكَ في آخر رسالةٍ مفتوحة إليهم قبيا وفاتك – مُستمطرين انتصاراتٍ إلهيةً على كل الأعداء الذين إنْ يَعدُّدهم ولا يُحصوهم! …
لا أريدُ أنْ أُحبطك بمثل هذه الاخبار، أنتَ يا مَنْ علَّمتنا أنَّ “مَنْ وثِقَ بماءٍ لم يظماْ”.. ولكنْ، وإلى أنْ تتنزَّلَ علينا رحمةٌ من سماءٍ ما، أنصحَكَ – وأنتَ في عليائَك – أن ّ “تتسلَّى” بما كنتَ تردّد من شعر القبائل في هذا المقام:
وما أنا إلا من غَزِيَّةَ إنْ غَوَتْ غَوَيّتُ وإنْ ترشُدْ غَزِيَّةُ أَرْشُدِ

وإنَّ الذي بيني وبينَ بني عمّي وبينَ بني أبي لمختلفٌ جِدّا
فَإِنْ أَكَلُوا لَحْمِي وَفَرْتُ لُحُومَهُمْ وَإِنْ هَدَمُوا مَجْدِي بَنَيْتُ لَهُمْ مَجْدا

 

إقرأ أيضاً: إلى السيّد هاني فحص

آخر تحديث: 27 سبتمبر، 2018 4:18 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>