«أوتستراد عميق»: «طريق الموت» الذي ينزف شبابا وسيارات محطمة

حوادث السير المتكررة على طريق عام عميق والتي حصدت عشرات الضحايا، تستدعي دق ناقوس الخطر، "جنوبية " استطلعت الطريق وجالت على فعاليات المنطقة.

طريق الموت” تسمية استحقها طريق عام بلدة عميق البقاعية بجدارة، بعد ان خطف ارواح 40 ضحية وحوالي 200 جريحا ممن سلكها منذ مطلع العام الحالي، واخر الضحايا كانت الشابة الجامعية رويدا ابو سعيد والسبعيني الياس معوض.

طريق عميق الذي تحيط بجانبيه اشجارا باسقة، من الروعة والجمال والاتساع المغري للسرعة، يخفي مصيرا اسود لمن لم يسعفه الحظ في لعبة الموت، حيث افق النظر يخدع السائق ويخونه في دقائق ان لم يكن خلال لحظات.

والطريق “الغربي” التسمية المتداولة والمتعارف عليها بين سكان المنطقة، يشقّ ارضا زراعية مملوكة لآل السكاف، ويمر بعدة قرى منها قب الياس، عميق، عانا، كفريا، خربة قنفار، عين زبدة، صغبين، باب مارع، عيتنيت، مشغرة، عين التينة، ميذون، ليربط محافظة البقاع بالجنوب. والى يسار الطريق في بلدة عميق تقع المستنقعات المائية الاشهر والتي تشكل جاذبا للطيور المهاجرة وموئلا لها، فتلوذ بغابات القصب قبل ان تكمل رحلتها الموسمية.

اقرأ أيضاً: جوان صفير ضحية جديدة من ضحايا طريق الموت في عجلتون

اما عن اسباب تكرار الحوادث المميتة، فإن كل من حاورته “جنوبية” اجمع ان سرعة القيادة وعدم توفر شروط تنظيم السير هي العوامل الرئيسية المسببة لعمليات تصادم وانحراف السيارات عن مسار الطريق، ولكن ما يدعو للريبة والدهشة معا هو مقولة الكثيرين ان تعبيد الطريق وتوسيعه مؤخرا جعله اسوأ بكثير!

ابن ال14 عاما انطوني نخلة احد ضحايا طريق الموت الذي قضى بحادث سير في الـ9 من تموز الماضي، “جنوبية” التقت عمه جوزيف نخلة، ليسرد تفاصيل ذلك اليوم، مستعيدا بكثير من الاسى ما حصل مع اخيه وابنه، ليؤكد انه كان حاضرا وشاهدا، حيث كان بسيارته خلفهما، وقال “كان اخي يقود بسرعة عادية وانطوني جالسا في المقعد الخلفي، والانارة لم تكن كافية فتفاجأ اخي بجرار زراعي، حاول الهروب منه وانحرف بسيارته يسارا فاصطدم بسيارة قادمة من الجهة المعاكسة، ما ادى الى اصابة انطوني في صدره ووفاته بعد نقله للمستشفى”.

نخلة طالب باسم اهالي ضحايا “طريق الموت” العمل على تأمين شروط السلامة العامة من انارة، وجدار عازل على طرفي الطريق مع فصل مساري خط الطريق ذهابا وايابا”.

ضحية حوادث السير

نائب رئيس اتحاد البحيرة ورئيس بلدية خربة قنفار طوني شديد، اكد في حديث لـ”جنوبية” اننا ” لم نكن مع تزفيت الطريق بل مع توسيعه وتخطيطه ووضع انارة عليه لمنع وقوع حوادث السير التي تحصل بسبب وجود الخنادق، كما ان الطريق مكشوفة، وما جرى تنفيذه هو عكس الدراسة التي تم وضعها لتحسين الطريق، ما ادى الى نتائج عكسية لان توسيع الطريق وتعبيده حفز السائقون على زيادة سرعتهم ودفعهم الى التجاوز بشكل اكبر”.

واكد شديد انه ” بصدد دعوة اتحاد بلديات السهل، للتفاعل واصدار بيان موحد لتوضيح ما يجري ومعالجته وتصويب تنفيذ الدراسة التي وضعت للطريق”.

عضو بلدية خربة قنفار السابق المهندس فؤاد عزام، روى لـ”جنوبية” تفاصيل تأهيل الطريق، والاخطاء التي تسبّب تكرار الحوادث، واشار الى ان ” شركتي جهاد العرب وقاسم حمود، تعملان على تأهيل الطريق منذ 10 سنوات لكن ليس وفق التخطيط الذي وضع لها، في حين ان المتعهد دفع ثمن الاشغال وكأنها نفذت وفق ما هو مطلوب، وهذا امر اعتدنا على حصوله في بلدنا”.

وحول ضبط سرعة السائقين على تلك الطريق، لفت عزام الى ان “عدم وجود لافتات سير تحدد السرعة القصوى، عدا وجود شرطي بحوزته رادار، يراقب الطريق يوما واحدا كل اسبوع، ولدى سؤاله عن السرعة المحددة يجيب ان الضابط المسؤول حدد السرعة وهي تختلف في كل مرة فأحيانا هي 90كلم/س واحيانا اخرى تكون 70 كلم/س، فالأمر يخضع لمزاجية الضابط !”

وفي حين اكد عزام ان السرعة هي السبب الرئيسي لكثرة حوادث السير على تلك الطريق، اشار الى ان “الطريق لم تكن آمنة في السابق حيث يقف لصوص ويتذرعون بالاعذار لتوقيف السيارات بهدف السرقة، وقد وقعت الكثير من عمليات الاحتيال والتشليح سابقا”.

اقرأ أيضاً: جسر البالما يقضي على أبناء طرابلس.. «عروبة قلوون» ضحية جديدة!

وختم عزام مشددا على “ضرورة فرض سلطة الدولة في مجتمعاتنا لتطبيق القانون، حيث المواطن لا يلتزم بتطبيقها الا مرغما”.

المصنف بدراسة الطرق في وزارة الاشغال العامة، المهندس نديم حجار، اعتبر ان المسؤول الاساسي عن حوادث السير هي السرعة الزائدة بسبب توسعة الطريق دون وضع نقاط مراقبة واشارات تحدد السرعة، وعن طريق عميق ومواصفاته قال ” تعبيد الطريق سببّ حافزا لزيادة سرعة السائق، كما ان الانارة ضرورية ولكن الاهم هو فصل مساري الطريق، وهو يحتاج الى تخطيط”، لافتا الى “وجوب ابعاد الاعمدة عن طرفي الطريق لئلا يصطدم بها السائق، اضف الى ان الطريق غير امنة على طرفيها”.

 

آخر تحديث: 27 سبتمبر، 2018 2:42 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>