سجال ما بعد انهيار اتفاقية معراب…هل يقسم المسيحيين؟

هل سيؤدّي كلام جعجع إلى عودة سجال القواتي – العوني ؟ وما هو موقف تيار "المردة"؟

على الرغم من أن رئيس الجمهورية سارع بإحتواء التصعيد الذي كان يمكن أن ينشأ مع “القوات اللبنانية” مع نشر رئاسة الجمهورية توضيحا يتنصل من بعض ما نشر في صحيفة الجمهورية نقلاعن الرئيس عون بإتهام رئيس حزب القوات سمير جعجع أنه يحارب العهد، حرص جعجع أمس بالدفاع عن موقفه مقدما من رواية من مجهة نظر “القوات اللبنانية” إلا أن كلمته أمام ” “رابطة خريجي الاعلام” لم تخلُ من توجيه الرسائل السياسية وبتأكيده أن لا تراجع عن حق حزبه بالحصول على ثلث التمثيل المسيحي ‏الوزاري، أي 5 وزراء هذا في الوضع الحكومي. إلا أن اللافت كان تعمّد جعجع بتذكير شريكه في إتفاق معراب أنه بفضله هو وصل إلى كرسي بعبدا الذي كان يطمح إليه منذ ثلاثين عاما. قائلا “نحن كنا اول المساهمين في وصول العماد ميشال عون الى سدة رئاسة الجمهورية، الرئيس الفرنسي اتصل بالنائب سليمان فرنجيه وهنأه، الرئيسان بري والحريري وكذلك وليد بك كانوا مع فرنجية وكان هناك توافق فرنسي سعودي على سليمان فرنجيه لرئاسة الجمهورية، لكننا نجحنا بتضامننا الداخلي ودعما للعماد عون من وصوله الى قصر بعبدا، ولولا دعمنا لما كان العماد عون في قصر بعبدا بل كان النائب سليمان فرنجيه”.

رسالة جعجع هذه كانت بمثابة ضرب عصفورين بحجر واحد فكيف تردّ الأطراف المعنية على هذا الكلام؟

ردّ مصدر قيادي في “التيار الوطني الحر” بالتأكيد على أن من أوصل الرئيس عون إلى قصر بعبدا هي إرادة عون وعناده بالحق، أضف إلى أنه كان يحظى بقبول دولي وداخلي، ولو لم يكن المرشح للرئاسة عون لكانت الأزمة الرئاسية مستمرة حتى يومنا هذا”. مشيرا إلى أن “القوات تلعب دور أم العروس لكن في الواقع لم يكن لها أي فضل على عون بوصوله إلى كرسي الرئاسة فثلاث أو 5 نواب لا يزيدون ولا ينقصون من حجم الأصوات التي نالها عون حين إنتخابه”.

وأضاف”القوات نالت حقها في الإنتخابات النيابية بفضل القانون النسبي بحيث تضاعف حجم كتلتهم النيابية من 5 نواب إلى 15، لذا عليهم أن يرضوا بحصتهم وعدم التطلع إلى أكثر من ذلك “، مؤكدا الهدف من هذا كله إفشال العهد“.

كما شدّد المصدر أن “حديث جعجع أمس كان كله تناقضات وعلى عكس ما يقول فالقوات لم تقدم التنازلات، مشيرا إلى أن “بحسب حجم القوات يجب أن تتمثل بـ 3 وزراء، مقابل 6 وزراء لتيار الح رإضافة إلى حصة الرئيس ليبقى بذلك 3 وزراء لصالح المردة والكتائب والطشناق”.

عضو لجنة الشؤون السياسية في تيار “المردة” ميرنا زخرّيا ردّت على ما ورد في تصريح جعجع أمس عبر “جنوبية” بالقول إنه “لا يمكن أن ننسى إتصال الرئيس الفرنسي وتهنئته لسليمان فرنجية، ولا يمكن أن ننسى الشخصيات اللبنانية جميعها التي وقفت مع فرنجية وأيّدت وصوله إلى قصر بعبدا، بإستثناء “حزب الله” الذي قال أنه أعطى كلمته للرئيس عون وفي حال أن الأخير لم يعد مرشحا للرئاسة نعطي صوتنا لفرنجية، أما الوحيد الذي وقف بوجه الجميع ضد فرنجية مؤيدا وصول عون هو جعجع”.

 

 

ورأت أنه في قراءة موضوعية لحديث جعجع أمس يتبين ان “الأخير لا يريد الدخول بمواجهة مع رئيس الجمهورية لأنه بالمختصر أعطى التيار ولكن لم يأخذ منه”، وتساءلت “في حال بدلنا الأدوار ووصل جعجع للرئاسة بدلا من عون وأهمل تفاهمه و إتفاقه الثنائي مع التيار، ألن يأخذ الأخير الموقف نفسه الذي يتخذه جعجع اليوم؟” وشدّدت على أن “هذه الإتفاقية بين الطرفين غير قانونية لأنه لا يحق لهما تقاسم جميع المواقع في الدولة لأن هذين الحزبين لا يمثلان جميع المسيحيين حتى انهما ذهبا لأبعد من ذلك عبر تحديد حجم الحصص الوزارية في حال كانت الحكومة من 30 أو من 24 وزيرا”.

إقرأ أيضاً: السجال بين قطبي الموارنة يعقّد تشكيل الحكومة

وعن تحجج التيار الحرّ وإتهام القوات بأنه يعرقل العهد بسبب وقوفه ضدّ خطة الكهرباء، أشارت زخريا إلى أن “جعجع فتح الباب على مصراعيه أمام رئاسة ميشال عون وتبعه المستقبل والإشتراكي والقومي وصولا إلى دول الخارج، وإذا كان لجعجع اليد الطولى بصفته أضفى خيارا مسيحيا لبنانيا، ولفتت “إلا أنه بالنسبة لملف الكهرباء فجعجع ليس لديه اليد الطولى كما أن المسألة لا تتعلق بالمسيحيين ولا حتى هو من قاد الحملة على خطة الكهرباء بل الجميع بإستثناء الحريري بما فيهم “حزب الله” كان ضدّ الكهرباء”، وتابعت “موقف جعجع من الرئاسة يختلف عن موقفه من ملف الكهرباء فهو مثله مثل أي فريق في الحكومة”، وتساءلت “فهل يا ترى يمكن إعتبار أن “حزب الله” معرقلا للعهد؟”، مستطردة “لا يجب تحجيم موقع رئاسة الجمهورية من خلال موقفه من مناقصة كهرباء”.

تأسفت زخريا “إلى أنه في ظل هذا التوتر العالي المسيحي – الميسيحي على كافة الأصعدة بدءا من الجمهور وصولا إلى أعلى القادة لدى المسيحيين مثل عون وجعجع لا يمكن التعويل بعد الآن على مصالحة مسيحية – مسيحية “، مؤكدّة أن “الشق السياسي مرتبط بالشق الجماهيري ولا يمكن فصلهما بعضهما عن بعض”.

إقرأ أيضاً: «القوات» و«التقدمي الاشتراكي».. لمجابهة حرب الالغاء العونيّة

وشدّدت زخريا أن “هذه ليست حكومة وحدة وطنية إلا بالإسم، ولا هي حكومة نتائج نيابية إلا بالإسم، وهي في الواقع من يستطيع تحصيل حصة وزارية أكبر لدى بعض الأطراف”، وِأشارت أن في ظّل هذا الأداء لا يمكن أن يكون العهد القوي قويا، فما بني على باطل هو باطل إن كان بالإتفاق بين القوات والتيار الحر أو بين الأخير وتيار المستقبل بدليل أن التسويتين إنهارتا”.

ختاما خلصت زخريا بالقول ” في ظل شد الحبال الحاصل لكأننا انتقلنا من انتداب دول في الماضي تحكّمت بنا، الى انتداب احزاب في الحاضر تتحكم بكل مرافق الدولة”.

آخر تحديث: 20 سبتمبر، 2018 11:28 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>