حسناً فعلت بلدية الغبيري..

حسناً فعلت بلدية الغبيري عندما اطلقت على احد شوارع بلدية الغبيري، اسم المتهم باغتيال الرئيس رفيق الحريري وقائد قوات حزب الله العاملة في سوريا والتي قامت بقتل الآلاف وتشريد مئات الآلاف من ابناء الشعب السوري وتدمير قرى وبلدات وتنفيذ سياسة التطهير الديني والمذهبي في سوريا الى ان قتل في ظروفٍ غامضة، ولكن المهم هو انه قتل…؟

نشرت وكالات انباء ما مفاده.. “تفاجأ الشارع اللبناني، بلافتة ترتفع وسط أحد الشوارع في منطقة الغبيري، في بيروت، تحمل اسم مصطفى بدر الدين الذي وصفته المحكمة الخاصة بلبنان في جريمة اغتيال رئيس الحكومة الأسبق، رفيق الحريري، بالعقل المدبر للجريمة التي هزت لبنان ظهر الرابع عشر من فبراير/شباط عام 2005…”

البعض اعتبر ان ما جرى مفاجأة غير مقبولة، وان من المعيب اطلاق اسم متهم على شارع رئيسي في بلدية الغبيري قبل ان تثبت براءته، في حين ان اقلام وكتابات بيئة حزب الله على صفحات الفايسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي امتلأت بعبارات الحقد والتهديد والتهويل وإطلاق التحذيرات..بتغيير اسماء مؤسسات وطنية وشوارع وحتى المطار..؟؟

اقرأ أيضاً: لماذا اختار حزب الله هذا الشارع لإطلاق اسم بدر الدين؟

بلدية الغبيري لجات الى اصدار بيان تبريري يتضمن ما يفيد بانها قد تقدمت بطلب رسمي الى وزارة الداخلية لتسمية الشارع باسم بطلها وبطل بيئة حزب الله مصطفى بدر الدين، ولكن وزارة الداخلية لم ترد ضمن المهلة القانونية فاصبح قرارها نافذاً وبالتالي يحق لها ان تطلق التسمية التي تقدمت بها..؟

المشكلة هنا ليست في تقديم طلب من عدمه… فلسنا نناقش قضية قانونية بل قضية اخلاقية ومتهم بجريمة لا زالت طي التجاذب في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان…الى ان يثبت الاتهام او البراءة..؟

ثم إن من يقتل ويشرد الشعب السوري بالتعاون مع المحتل الروسي وخدمةً للعدو الصهيوني الذي يطالب علانية ببقاء الاسد على راس السلطة في سوريا يعتبر بطل بنظر هذه البيئة ومن يقوم بقيادتها متسلحاً بحب آل بيت رسول الله وسيرة الآل العطرة..؟

كنا ننتظر من الرئيس بري موقفاً ومن بعض العقلاء في الطائفة الشيعية الكريمة وخاصةً المجلس الشيعي الاعلى تدخلاً موضوعياً يرفض هذا القرار وهذا السلوك، لواد الفتنة ومنع هذا التصرف العابث بالسلم الاهلي والعيش المشترك..؟ ولكن مع الاسف..؟ كان الصمت والتجاهل سيد الموقف..؟ ولكن حتى لو تم هذا التدخل الان فغنما يعتبر انه مجرد تصرف ادبي لا يمحي طبيعة الثقافة الحاقدة والعداء الدفين الذي كشفه هذا التصرف وما تم نشره وكتابته على مواقع التواصل الاجتماعي ..؟

ماذا لو كان رد اهل السنة في لبنان على هذا التصرف المعيب من قبل بلدية الغبيري، إطلاق اسم الرئيس الليبي السابق معمرالقذافي على شوارعهم..؟ واسم الخليفة الاموي يزيد على بعض مناطقهم الجغرافية وشوارعهم….؟ كيف سوف يكون رد ميليشيا حزب الله..؟ طبعاً سوف يكون بالسلاح وسوف ينبري بعض المعممين والسياسيين ممن باعوا ضميرهم ودينهم لادانة هذا التصرف والسلوك الذي يهدد الوحدة الوطنية والعيش المشترك ومتطلبات الوحدة الاسلامية..؟ فيما يتجاهلون ما قامت به بلدية الغبيري..؟

وكيف يمكننا نحن باقي مكونات الشعب اللبناني المتعددة ان نطمئن لحياتنا ومستقبلنا في لبنان في ظل سلاح حزب الله وان نتعايش مع بيئة ترى في قتلنا افتخاراً وعزةً وبطولةً يستحق من ارتكبها ان يتم تخليده بإطلاق اسمه على شوارع مدينة نعيش جميعاً في رحابها..؟

ما نراه في قرار بلدية الغبيري سواء كان قانونياً او غير قانوني… هو ان الاستفزاز سلوك يمارسه من ينتمي لحزب الله فلا يحترمون خصوصيات الاخرين سواء كانوا امواتاً او أحياء.. إنها ثقافة الغطرسة والاستعلاء والاحتكام الى منطق القوة والهيمنة، والشعارات التي تطلق والرايات التي يتم رفهها وتتضمن عبارات واتهامات تحريضية تجاوزت كل حد ومنطق..؟.. وكيف نثق بمن يحمي بيع المخدرات…؟ بل ويريد تشريعها.. لتقتل ابناءنا وتدمر مجتمعاتنا..؟ من يريد السلم الاهلي عليه ان يعمل له وان يثبت جديته لا ان يطالب الاخرين به ويمارس عكسه تماماً..!

من يريد اطلاق الحوار لتجنب الصراع عليه ان يكون مقتنعاً به لا ان يستخدمه تقية او مداهنة او وسيلة لتمرير مشروعه واستراتيجيته الحاقدة..؟

من يريد ان يؤسس للعيش المشترك عليه ان يثبت براءته من مقتل واستشهاد رفيق الحريري وباسل فليحان وجبران تويني ومحمد شطح ووسام عيد ووسام الحسن وبيار الجميل وغيرهم كثر؟

من يريد ان يكون جزءاً من هذه الامة عليه ان يتوقف عن التحريض على الدول العربية وان يذهب للقتال ضد شعوبها وان يشارك في تدمير مدنها وقراها وتهجير اهلها.. وان يتوقف عن تجنيد الشباب اللبناني والعراقي والافغاني وغيره للقتال في اليمن وسوريا وغيرها من بلادنا العربية…

الحل يكمن في بناء الدولة المدنية، فلا سلاح سوى سلاح الشرعية والقوى الشرعية، والقضاء يجب ان يكون مستقلاً لا يهيمن عليه سياسيون او قادة ميليشيا.. وان نحترم بعضنا بعضاً..

نعم الحل هو ان نتساوى امام القانون وكذلك في ان نكون جميعاً دون سلاح.. لأن سلاح الميليشيا هو ما تستقوي به ميليشيات الثنائي الشيعي.. على سائر اللبنانيين… تحت اسم المقاومة والتحرير وسائر العبارات والشعارات التي تحمي السلاح ومن يحمله ولا تحمي المواطن وامنه ووطنه واستقراره..؟ لذلك نقول حسناً فعلت بلدية الغبيري بان وضعت النقاط على الحروف وكشفت المستور ونقول للثنائي الشيعي المسلح لا نثق بكم وبسلاحكم..؟

آخر تحديث: 19 سبتمبر، 2018 12:41 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>