بعد خيبة سوتشي: أزمة ثقة فاقمها إسقاط الطائرة الروسية

اغار الطيران الحربي الاسرائيلي مساء امس الاثنين على ثلاثة مواقع تقنية ومراكز ابحاث تابعة للنظام السوري في اللاذقية، ماذا يقول العميد الركن هشام جابرعن سقوط طائرة "il 20" الروسية على متنها 14 ضابطا وجنديا خلال العملية العسكرية؟ وما هي حقيقة مشاركة فرقاطة "اوفيرن" الفرنسية بالهجوم من البحر؟

ان تتعرض محافظة اللاذقية السورية شمال غربي البلاد الى هجوم صاروخي، عشية اتفاق سوتشي يحمل دلالات وابعادا سياسية متعددة، ان لجهة جغرافية المدينة وقرب قاعدة حميم الجوية الروسية منها، اضف الى كونها معقل النظام السوري من جهة اخرى، كل ذلك أثار تساؤلات عدة حول مستقبل الحل في سوريا، اذ رأى مراقبون ان الاتفاق “الهش” في سوتشي هدفه تعميق الازمة السورية وشطب معركة ادلب او تأجيلها، في حين اعتبر آخرون ضرورة اخلاء المنطقة من الاسلحة الثقيلة لجميع الفصائل المسلحة تمهيدا لفرض مشروع الادارة الذاتية، وقد اكدت مصادر ان الاتفاق الروسي التركي بشأن ادلب “مؤطر زمنيا بتواقيت محددة”.

المحلل والكاتب السياسي الياس الزغبي كتب على صفحته على التويتر الى “ان بوتين قرر مع أردوغان وفي غياب الأسد وإيران وبالتأكيد بعد استشارة واشنطن الفصل بين المعارضة والنظام في إدلب” مضيفا “اغتاب الرئيس الروسي دمشق وطهران معاً، وألغى حرب إدلب بالاتفاق مع أنقره وواشنطن، وأفرغ رهانات “محور الممانعة” من مضمونها”، وتساءل الزغبي “هل إسقاط الطائرة الروسية بعسكرييها الـ١٤خطأ أم رسالة؟ وهل يتجرأ عبد مأمور على آمره؟!”

اقرأ أيضاً: ما بعد سوتشي: سقوط «السوخوي» والانتقامات الروسية

مصدر سوري قال في حديث لـ”جنوبية” ان الاحتجاجات تعمّ بعض مناطق محافظة ادلب في الفترة الاخيرة حيث تحاول المعارضة السورية اثبات وجودها وسعيها لتحريك الرأي العام الدولي والعالمي، منعا لهجوم عسكري، او ما وصفته تركيا بالكارثة الانسانية”.

واضاف المصدر ان “اتفاق سوتشي واستبعاد الرئيس الايراني، اعطى اسرائيل ضوءا اخضر لمتابعة ضربها مواقع النظام واخرى تابعة لحلفائه في حزب الله في سوريا، وما آلت اليه الاوضاع من تعقيد سببه تشابك المصالح، فإيران لا تهمها ادلب بقدر ما يهمها الدفاع عن وجودها على الساحة السورية، اما تركيا فهي تدفع باتجاه حماية حدودها ومنع تدفق اللاجئين اليه”.

من جهة اخرى، اعلنت وزارة الدفاع الروسية انها تترك لنفسها حق الرد بعد ما اسمته التصرفات العدوانية من قبل اسرائيل في سوريا، بعد سقوط الطائرة”il 20″ تحمل على متنها 14 ضابطا وجنديا روسيا من قبل الدفاعات السورية، خلال عملية الهجوم، وقالت ان اسرائيل ابلغتها عن الهجوم عبر الخط الساخن بأقل من دقيقة، الامر الذي لم يسمح بإبعاد الطائرة الروسية الى منطقة آمنة، كما قامت باستدعاء السفير الاسرائيلي في موسكو لتوضيح ملابسات الحادثة، لتعلن فيما بعد ان الطيارين الاسرائيليين تستروا بالطائرة الروسية لتصبح عرضة للنيران السورية.

رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات والعلاقات العامة العميد الركن الدكتور هشام جابر، اشار في حديث لـ”جنوبية” الى “خطورة التطور العسكري بحيث لم تقم اي جهة بتبني اسقاط الطائرة الروسية، وفي حال ثبت لروسيا ان اسرائيل متورطة بإسقاط الطائرة حيث رصدت طائرات ” F16″ التي قصفت مركز الابحاث في اللاذقية، فوق البحر في الوقت نفسه الذي اختفت خلاله الطائرة الروسية “il2o”، واضاف “اما فرنسا فقد نفت اطلاق صواريخ من الفرقاطة الفرنسية المتمركزة في المتوسط قبالة الساحل السوري، وبالطبع هذا النفي غير مؤكد، في حين ان اسرائيل لم تعلق على ذلك، وهنا تكمن خطورة الموقف، خاصة وان اسقاط طائرة روسية من قبل الطيران التركي ادى الى تصعيد المواقف بين موسكو وانقرة واستمرت الاخيرة جاثية على قدميها لمدة سنة كاملة، الى حين تسوية الامر ومصالحة روسيا، اما اليوم فالحديث عن 14 ضابطا وجنديا روسيا اختفوا في البحر”.

العميد الدكتور هشام جابر

واستبعد جابر نظرية “سقوط الطائرة الروسية بنيران صديقة من قبل الدفاعات السورية، لان الاخيرة تدار بالتنسيق مع جانب الروس، وبالتالي من غير المعقول اطلاق صاروخ موجه باتجاه طائراتها”، مضيفا “هو حادث خطير جدا، متهمة به اميركا من وراء اسرائيل”.

ولكن كيف تم استهداف طائرة روسية في حين يخضع المجال الجوي السوري للرادارات واجهزة الرصد الروسية واعلمت موسكو حلفائها قبل خصومها بضرورة اخطارها مسبقا من خلال غرفة عمليات مشتركة منعا لحصول تصادم؟

اقرأ أيضاً: سوتشي… نهاية مسارات وبداية أخرى

اجاب جابر ” ان التنسيق في حركة الطيران حتمي فوق الاراضي السورية، مع كل الاطراف بما فيها طائرات التحالف الغربي، ولكن اسرائيل تجنبت في معظم غاراتها الجوية والتي بلغت خلال السنتين الماضيتين 200 غارة، دخول الاجواء السورية وكانت تقصف من الاراضي اللبنانية او من الجولان المحتل ويكون الهدف في محيط العاصمة دمشق او مطارها، وفي حين يكون هدفها في الشمال السوري فهي تضرب من البحر كما حصل ليل الامس، في عملية قصف اللاذقية، ولذلك فإن عملية التصدي لها تصبح غير مشروعة ومن غير المسموح ملاحقة الطائرات الاسرائيلية خارج اجوائها، ومطاردتها على النية فقط، بحيث تقوم دولة الاحتلال بمناورات وتمارين كثيرة فوق الجولان على حدودها او فوق الاراضي اللبنانية، والرد عليها او استهدافها سوف يكون بمثابة اعلان حرب، وبالأمس تصدت الدفاعات السورية للطائرات المعادية بعد ان اطلقت صواريخ باتجاه اراضيها”.

وختم جابر قائلا “الروس لن يجعلوا الحادثة تمرّ مرور عابرا، بعد سقوط 14 قتيلا خاصة وان روسيا تقوم بمناوراتها العسكرية قبالة الساحل السوري منذ الـعاشر من الشهر الجاري، وهي لم تنته وكانت قد اعلنت عن منطقة حظر جوي خلال هذه المرحلة، ومن الممكن ان الاسرائيلي استفاد من انتهاء فترة التدريب الروسي امس” مضيفا “بالتأكيد روسيا لديها اجهزة مخابراتها وتقنيات متطورة وستكتشف عاجلا ام اجلا من نفذ اسقاط طائرتها”.

آخر تحديث: 18 سبتمبر، 2018 4:08 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>