الزغبي لـ «جنوبية»: الإتفاق الروسي – التركي سيخفض سقوف «حزب الله – عون» في تشكيل الحكومة

تنعكس التطورات الإقليمية في الداخل اللبناني على وجه الخصوص في ملف تأليف الحكومة الذي ما زال عالقا رهن تعقيدات داخلية وخارجية، ليترفع أو ينخفض بذلك سقف الشروط المتبادلة بين الأفرقاء المتخاصمين بحسب رجوح كفة محور اقليمي على آخر. فما مصير التأليف الحكومي في ظل التطورات الاخيرة في الازمة السورية؟ تساؤلات أجاب عليها الإعلامي والمحلل السياسي إلياس الزغبي في مقابلة مع موقع "جنوبية".

أكّد الزغبي في حديث خاص لموقعنا أنه “مما لا شك فيه أن التطورات الأخيرة التي حدثت خلال اليومين الماضيين سيكون لها إنعكاس سياسي مباشر على الداخل اللبناني وتحديدا على تشكيل الحكومة العتيدة، فليس تفصيلا أن يتوصل الزعيم الروسي فلاديمير بوتين والزعيم التركي رجب طيب أردوغان إلى صيغة سياسية ميدانية لحلّ أزمة إدلب بعيداً عن الشريكين الآخرين أو على الأقل الشريك الثالث إيران والمعني مباشرة ميدانيا وسياسيا أيّ بشار الأسد”، وتابع “صحيح أن الإثنين (طهران ودمشق) أصدرتا بيانين من الدرجة الثانية بتأييد هذا الإتفاق بين بوتين وأردوغان لكن أي مراقب يستطيع أن يستكشف مدى إنزعاجهما من هذا الإتفاق الذي أعاد تشكيل أولويّاتهما بمعنى أنهما كانا يراهنان على “إنتصار” جديد في إدلب ويعيدان رسم الخريطة السياسية في سوريا وفي المنطقة، وجاء هذا الإتفاق الروسي – التركي ليعدّل في هذه الأولويات والأهداف ويضع الطرفين الآخرين أيّ بشار وطهران في الصف الخلفي من الوضع السوري والإقليمي العام”.

اقرأ أيضاً: وليد عربيد: انقلاب الموقف الروسي تجاه إيران تكتيكي وليس استراتيجي

وعن كيفية إنعكاس هذه التطورات على الداخل اللبناني، أكّد الزغبي على أن “هذا الرهان الذي تأثر سلبا بهذا الإتفاق سوف ينعكس بالتأكيد على الوضع اللبناني بمعنى أن الشروط والسقوف العالية التي كان يطرحها فريق عون بمساندة “حزب الله” بشكل واضح ولكن خفيّ معرّض الآن للإنخفاض بحيث أن الشروط السابقة يمكن تعديلها”، مشير إلى أن “هذا ما يفسّر صدور كلام عن بعض الأوساط السياسية عن قرب تقديم صيغة جديدة من قبل الرئيس المكلّف إلى رئيس الجمهورية، وهذا ما يفسّر أيضا التدارك السريع من قبل رئيس الجمهورية لحديثه الذي نشرته صحيفة “الجمهورية” اليوم، فلم يمضِ وقت قصير على هذه المقابلة حتى صدر من مكتب الإعلامي للرئيس بيانٌ يتنصل فيه من بعض ما ورد في هذه المقابلة وخصوصا العنوان”، مشددا على أنه “في الحقيقة هذا الكلام قيل، ونحن كمراقبين وكإعلاميين نعلم أن الفريق الإعلامي الذي أجرى المقابلة لديه تسجيلات للمقابلة، لكن النفي بحدّ ذاته يعكس مدى تأثير التطورات السورية الأخيرة سلبًا على موقف الثنائي عون – حزب الله بما يجعل الأمور تتجه إلى كسر بعض الحدود الحادة في أطماعهما بحيث أن التيار العوني وفريق العهد كانا يريدان الثلث المعطل”.

ولم يستبعد الزغبي أن يكون لحادثة إسقاط طائرة النقل “ايل 20” الروسية في سوريا أمس تأثير أيضا، وفي تقديره فإن “المطالبة بثلث المعطل أي بـ(١١ او ١٢ وزيرا) لم يعد أمرا سهلا، خصوصا بعد الحادثة التي وقعت فجر أمس (الإثنين) بإسقاط طائرة روسية بسلاح سوري وهو في الأصل سلاح روسي منح لجيش بشار الأسد، فإذا كانت الحادثة مصادفة أو خطأ عسكريا تكتيكيا فالمسألة يمكن تجاوزها، لكن في حال كانت تعبيرا عن رسالة ما وعن رفض ما وإنزعاج من قبل الثنائي إيران – الأسد، فهذا سوف يعيد خلط الأوراق بشكل كبير في سوريا، وبالتالي في لبنان سيتأثر وضع “حزب الله” ومعه العهد سلبا بهذه النتائج، لأن روسيا لا تستطيع أن تتمادى في تغطية هذه الأخطاء “المقصودة” من قبل النظام السوري بدعم من طهران”، لذلك توقع الزغبي أن “يعاد في الأيام المقبلة النظر في الشروط والمطالب ذات السقوف المرتفعة”. وأضاف “ربما هذا سوف يؤدي إلى إعادة تنشيط التشاور على خط بيت الوسط – قصر بعبدا قبل أن يتوجه الرئيس عون إلى نيويورك في الأيام القليلة المقبلة”.

وختاما إستبعد الزغبي “تشكيل الحكومة قبل سفر الرئيس عون، لكن قد تؤدّي التطورات إلى التأسيس لمفاوضات جديدة على أساس تخفيض السقوف السابقة وتشكيل حكومة أكثر توازنا مما كان ينوي الثنائي حزب الله – عون الوصول إليه”. مشيرا إلى أن “الثلاثي أردوغان – بوتين – وواشنطن وضعوا الآخرين وتحديدا إيران والأسد في الصف الخلفي، وهذا ما سينعكس على لبنان عاجلا وليس آجلا على مستوى تشكيل الحكومة ويجب ترقب الأيام المقبلة لمعرفة هذه الإنعكاسات”.

آخر تحديث: 18 سبتمبر، 2018 5:19 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>