«تشريع الضرورة» سلاح برّي الأخير…هل يشهره في وجه الحريري؟

يبدو أن لبنان أمام تحدّ جديد قد يفتح جبهات خلافية إضافية وهذه المرّة بين "المستقبل" و"الثنائي الشيعي" .

على الرغم من أن التيار الأزرق يحرص حتى اللحظة على وجوده خارج حلبة النزاع الحكومي، وعدم الدخول بالنقاش حول “تشريع الضرورة” إلا أن الرئيس نبيه بري حسم خياره بالدعوة إلى جلسة تشريعية نهاية هذا الشهر  تحت “عنوان تشريع الضرورة” محاولاً تجنيب السلطة التشريعية الشلل والتعطيل الذي يضرب السلطة االتنفيذية، في ظلّ التأزم الحكومي  وصعوبة التوصل إلى توافق حول تشكيلة جديدة.  وهي ليست المرّة الأولى التي يتحدث فيها بري عن نيّته الدعوة لعقد هيئة عامة لمناقشة المشاريع التي تندرج في إطار مسمى “تشريع الضرورة ، يسعى من خلالها الضغط  للإفراج عن الحكومة، وبالتالي إقرار مشاريع قوانين ملحّة أنهت اللجان النيابية درسها.

إقرأ ايضًا: بعد «تصريف الأعمال» في حكومة الحريري هل يسود «تشريع الضرورة»؟

وهذا بدوره يطرح علامات إستفهام عدّة حيال موقف رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري من “تشريع الضرورة” سيما أنه المعني الأوّل بهذه المسالة، هذا ولم يبد أي فريق سياسي موقفاً واضحاً حيال عزم الرئيس بري على التشريع، بما في ذلك فريق المستقبل، علما أن هذه الخطوة ستفتح الباب على سجال دستوري جديد فيما يتعلّق بالشق المرتبط بخصوصية موقع رئيس الحكومة  لجهة أنّ الحكومة من الفترض أن تشارك في الجلسات التشريعية،  فما هو موقف تيار “المستقبل” وهل سيحضر نواب الكتلة هذه الجلسة ؟

عضوّ كتلة “التنمية والتحرير” النائب ميشال موسى صرّح لـ “جنوبية” أن ” المادة “69 ” من الدستور واضحة من هذه الناحية والتي تنص على أن مجلس النواب يصبح بحالة إنعقاد دائم فور استقالة الحكومة إلى حين تأليف حكومة جديدة، حتى أن المادة لا تأتي على ذكر عبارة “تشريع الضرورة” إنما فقط على “التشريع””، مشيرا إلى أن “مجلس النواب تمّ إنتخابه، فيما الواضح أن عملية تأليف الحكومة ستطول في ظلّ الأزمة الحاصلة وبالتالي لا يمكن ترك المجلس النيابي مؤسسة معطلة كما هو حال الحكومة، في وقت أن الدستور يتيح للمجلس عقد الإجتماعات “.

إلى ذلك قال موسى “لعلّ هذه الدعوة  تحثّ الأطراف على التعجيل بتشكيل الحكومة، وبذلك نكون ساهمنا بالتعجيل بالتأليف ليأخذ مجلس  الوزراء دوره من جهة، ومن جهة ثانية لم يتعطّل عمل المجلس النيابي خصوصا أن لا شيئ يمنع أن يكون ثمة “تشريع ضرورة”، لافتا إلى أنه “قد تكون هناك وجهات نظر مختلفة حول الموضوع لكن رأي الأكثرية تؤيد عقد إجتماعات والإتصالات جارية في هذا الخصوص”.

وعن إمكانية مشاركة جميع الكتل في الإجتماعات تأمل موسى ذلك، قائلا إنه “على الأقل حتى اللحظة لم يعترض أي طرف على إنعقادها وإنشالله ستكون بحضور الجميع، وأضاف ” في النهاية كل هذه القوانين ستقر بالتصويت وبحسب الأنظمة المعمول فيها بمجلس النواب”.

من جهة ثانية، أكّد عضو كتلة “المستقبل” النائب سامي فتفت لـ “جنوبية” أن “كل ما يحدث يجري بالتعاون بين الرئيسين برّي والحريري  والتواصل بينهما لم ينقطع، سيما في ما يتعلّق بالدعوة إلى جلسة تشريعية”، مشيرا إلى أن  “كتلة “المستقبل”  كانت تفضل سابقا أن تأخذ الجلسات النيابية مسارها الدستوري الصحيح أي بعد تشكيل الحكومة، إلا أن هناك أوقاتا معينة وثمة أمور تفرض علينا الذهاب نحو ما يسمى بتشريع الضرورة سيما بوجود ملفات بحاجة إلى طرحها في المجلس النيابي كمؤتمر “سيدر 1″ إضافة إلى ملف الإسكان”.

وعن إمكانية  مشاركة كتلة “المستقبل” في هذه الجلسة أكّد فتفت في الختام انه “لا يعتقد أن الرئيس المكلّف يعارض أي مسألة تصب في مصلحة البلد”.

إقرأ ايضًا: جلسة تشريع الضرورة… بروفا مقنّعة؟

ومن الناحية القانونية، كان قد أوضح رئيس منظمة “جوستيسيا” الحقوقية الخبير الدستوري بول مرقص في حديث سابق  لـ “جنوبية” إلى أن “تشريع الضرورة يأتي بسبب التأخر بتشكيل الحكومة ، إلا أن هذا التشريع في الوقت نفسه أمرٌ دقيقُ لجهة أن المشترِع الدستوري لم يفترض الإطالة بالتأليف إلى هذا الحدّ وإعتبر ضمنا وليس صراحة عند وضع الدستور أن المهلة المعقولة لتشكيل الحكومة لا يجب أن تستغرق أكثر من أيام أو أسابيع قليلة على أبعد تقدير لذلك لم يترك مجالا واسعا للمجلس النيابي للتحرك ما ترك هذه الإشكالية القاهرة”، وتابع “في حال كان هنالك من دعوة لإنعقاد المجلس النيابي لهذا السبب فهو على سبيل إستثنائي جدا، ذلك أن الدستور لم يأتِ على نص صريح في هذا السياق بظلّ وجود حكومة مستقيلة أو معتبرة مستقيلة”.

آخر تحديث: 14 سبتمبر، 2018 5:40 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>