شباب من الجنوب: للتحرّر من سلطة الأحزاب والاتجاه نحو التغيير

للانطباع الأوّل، يبدو أنّ الشباب اللبناني مُسيّسٌ ومنخرطٌ في الحياة السياسية، ولكنّ يبدو أن الحقيقة مُغايرة، فالمشكلة اليوم باتت تكمن في كيفية مشاركة هؤلاء الشباب بالحياة السياسية. لذلك نعرض آراء شباب وشابات مقيمين في مناطق الجنوب، حول مشاركتهم في الانتخابات النيابية التي شهدها لبنان يوم الأحد 6 من شهر أيار الماضي، والتي أتت بعد انقطاع طال 9 سنوات.

أريج عامر (23 سنة) من بلدة حاصبيا، تقول: توجّهت يوم الأحد 6 أيّار إلى مكان الاقتراع في بلدتي الجنوبية، وهي ضمن دائرة الجنوب الثالثة – الدائرة الصغرى حاصبيا. ورغم معرفتي أنّ أي لائحة ستنافس لائحة “الأمل والوفاء” للثنائي الشيعي سيكون مصيرها الفشل، إلا أنّي انتخبت لصالح “كلّنا وطني”.

تُشير أريج إلى أنّهم كشباب وشابات حاصبيا، كانوا يحلمون بأن يمثلهم في البرلمان النيابي شابٌ مستقل سياسياً، متحرر من الأطر الحزبية التي حكمت البلاد ونهبت أرزاقه، يرفض التمديد للمجلس النيابي، مُنحاز للأهالي الذين يُطالبون بأدنى حقوقهم: العيش الكريم، مسكن لائق، وخدمات صحية وتعليمية مقبولة.

اقرأ أيضاً: شهادات لمندوبي لوائح معارضة في الجنوب: تضييق وشتم وتهويل و«تنخيب» لمتوفين ومغتربين

“لم يرد اسمي في لوائح الشطب”

أمّا ابراهيم عربية (22 عاماً)، ابن بلدة القليلة (الدائرة الانتخابية: الجنوب الثانية)، لم يُمارس حقّه بالانتخابات، لعدم ورود اسمه في لوائح الشطب. يعرب ابراهيم عن استيائه من الوضع الاجمالي في لبنان، قائلاً: “شهدت الانتخابات النيابية تدنياً بنسبة المقترعين، ولوحظ غياب الفئة الشابة تحديداً، ذلك لأن

حالة من الملل أصابت تلك الفئة التي امتنعت عن التعبير عن رأيها والإدلاء بصوتها”. متابعاً “السياسيون ما فادوا البلد بشيء، بالعكس، راكموا الديون على البلد وخزينة الدولة صارت تشهد عجزاً مالياً ضخماً.

وأضاف عربية: العملية الانتخابية بحاجة إلى وعي عام، والاعتراف بالفشل والعمل على تجاوزه، من دون المساس بالأولويات، هذه الأمور تلعب دوراً هاماً في بناء مجتمع لكل أبنائه، لكن ذلك لا يعفي من أن يتحرر الأهالي من سلطة الأحزاب ويتجهون نحو التغيير، ذلك التغيير المبني على أسس الكفاءة واحترام الجهد واحترام الاختلاف.

“أحزاب مُهيمنة… ولكن.. بأسماء مختلفة”

أما سكنة عطايا (24 عاماً)، من بلدة طيرحرفا، تقول “للأسف اللائحة التي انتخبتها لم تنجح”، إلّا أنني سجلت موقفاً وعبّرت عن قناعاتي ومبدئي وإيماني بأنه لابد أن يأتي يوم، ويصبح فيه للانتخابات مدخلاً حقيقياً لخلق حالة اعتراض فعلية في وجه القوى والأحزاب التقليدية التي سيطرت على المشهد السياسي منذ بداية التسعينيات حتى اليوم”.

شؤون جنوبية168

وتشير سكنة إلى أنّ لبنان بحاجة إلى شخص يستطيع تمثيل كل لبناني وجميع الفئات الاجتماعية داخل البرلمان، والمطالبة بحقوقهم، نيابةً عنهم، شخص يستطيع تحويل هذه المطالب إلى مشاريع قوانين داخل المجلس التشريعي.

“الأمل والوفاء، لائحة تُمثّلني”

ولفاطمة حمزة (23 عاماً) ابنة مجدل زون، رأي آخر، حيث قالت إنّها انتخبت في دائرة الجنوب الثانية، اللائحة التي فازت “الأمل والوفاء”، لأنّها تجد أنّها اللائحة التي تُمثلها، والتي لم ولن تُساوم يوماً على المبادئ والأسس التي دخلت الشأن العام لأجلها، والتي يأتي حق المواطن اللبناني على رأس سلم أولوياتها.

اقرأ أيضاً: من هم المجنسون في الجنوب وكيف انتخبوا؟

“حان الأوان لخلق بديل سياسي”

“حان الأوان لخلق بديل سياسي جيّد”، بهذه العبارة بدأ علي حيدر (28 عاماً) حديثه، مشيراً إلى أنّها الجملة الأولى التي خطرت في ذهنه يوم 6 أيار وهو متجه للإدلاء بصوته في بلدته الجنوبية طيردبا.

وقال علي “إنّ الانتخابات في دائرتيّ الجنوب الثانية (صور- الزهراني) والثالثة (النبطية – حاصبيا – مرجعيون – بنت جبيل) بدت بمثابة استفتاء على خيارات تحالف حركة أمل وحزب الله، أكثر ممّا هي منافسة حقيقية بين اللوائح المتعددة على الفوز بالمقاعد النيابية، نظراً للتفوّق الكبير للثنائي الشيعي في تلك المنطقة”.

وقدسجلت نسبة الاقتراع في لبنان 49.20%، لتكون نسبة الذين لم يُشاركوا في العملية الانتخابية عالية نسبياً، ومعظمهم من الشباب، وهذا ما يدل على عدم اكتراث هؤلاء للعملية الانتخابية بشكل عام.كيف لا، والوضع السياسي في لبنان يسير على قاعدة “راوح مكانك”.

(هذه المادة نشرت في “مجلة شؤون جنوبية” العدد 168 صيف 2018)

آخر تحديث: 13 سبتمبر، 2018 3:22 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>