أضعف الإيمان في حضرة الإمام الحسين

..والدم يملأ المكانَ والزمانَ … وحيث أن “الإمام الحسين” وارفٌ وواسعٌ … بعضٌ من أضْعَفِ الإيمان:

أن لا يحني أحدٌ منّا رأسَه لأحدٍ مهما علا شأنُه وارتفعت مرتبته، فالناس سواسيةٌ في كراماتهم وحرياتهم …

أن نتذكر عندما نأكل ونلبس أن هناك أطفالاً يبيتون على بعد أرغفةٍ منّا في العراء بلا عشاء ولا دواء …

أن لا نمشي في ركاب ظالم تحت أي عنوان ولأي سببٍ كان، وأن لا نسكت عن جَوْرِهِ ما استطعنا إلى ذلك سبيلا، متذكرين دائماً ما قاله “البليغ” علي بن أبي طالب: إذا وضعتَ أحداً فوق قدره فتوقّعْ منه أن يضعَكَ دون قدْرِك …

أن نهتم بقضايا العامل والمعلم والمهندس والطبيب وكل أجيرٍ، وندرك أن كل تفتتيتٍ لعمل نقابيٍ على قاعدةٍ عصبيةٍ هو تقسيم للوطن …

إقرأ أيضاً: هل كل يوم عاشوراء وكل ارض كربلاء؟

أن نعي كونَ الأعمال العامة لا تسير وفق القانون والاعراف والاخلاق في المدن والقرى، فالسرقة والهدر قائمان على قدمٍ وساق في العمل البلدي والوزارات والمجلس النيابي، ونعرفَ أن أصحاب الأمر والنهي يحسبون الدنيا مقبلة على نهايتها، فيعملون قدر ما يستطيعون على ملء جيوبهم بالمال الحرام كأن العبور إلى ” دنياهم الأخرى ” سيمرّ دون ” تفتيش ولا محاسبة ” . الواجب أن نراقب ما يجري حولنا، ونمنع قيامه بغير مواصفاته الملحوظة، وإذا لم نقدر على ذلك توجّب علينا أن نشير إلى المرتكب والمرتشي والسارق وذلك أبسط الأعمال …

أن ندركَ في سِيَرِ ” الأئمة ” أمثلةً تُحتذى في الأخلاق والأعمال والمهمات الإنسانية لا قصصاً خيالية وأوهاماً فئوية يريد البعض منها استلاب العقول وتبعية أصحابها …

أن نفهم حقيقة كونِ العمل العام هو خدمة للناس وليس لتعزيز العصبيات، وأن الوظائف العامة يجب أن تكون لاهل العمل والمعرفة والخبرة وفق قانون عادل ومنصف وليس وفق تزلّم لهذا المسؤول أو ذلك المتزعّم …

أن نعمل كي يكون حقنا محفوظاً في العمل والعيش مهما كان خيارنا في الفكر والعقل …

أن يكون إحياء ” ذكرى الإمام الحسين ” مهمة يومية مستمرة الهدف منها رفع الظلم العام اللاحق بالانسان اينما كان، في العمل والمدرسة والوظيفة، وليس فقط في المراسم والشعائر التي لا تؤدي أهدافَها المرفوعة في كثير من الأحيان، وهو القائل ” إنني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما ” …

أن لا نحتلّ المساحات العامة والعيون والآذان إحياءً لذكرى من عاش خافتاً متواضعاً عاملاً …

أن نلغي من المنابر لغة اللعنات والحقد والتخوين والتفرقة والبغضاء، ونحلّ مكانها لغة التسامح والمحبة والانفتاح والوحدة وتنقيح التاريخ الذي لم يشهد أحدٌ عليه ولم يصلنا صحيحاً بشهادة العارفين من أهل البيت …

أن نعي كونَ اسرائيل ليست عدوّاً أوحدَ ولا مصدر الشرور كلّها، فظلم الاقربين وتضييع حقوقهم ونهب خيراتهم وتضييع مستقبلهم هو من المصائب الكبرى أيضاً والتصدّي ودفعُ ذلك هو من الفرائض وليس من المستحبات أو المؤجلات …

أن نتحلى بقيم الصدق والعطاء والشجاعة والتواضع والغيريّة وإغاثة الملهوف ونصرة المظلوم وإطعام الفقير ومساعدة المحتاج …
… … …

وقبل كل هذا أن لا نشيرَ إلى وسخٍ هنا أو هناك دون أن نقوم بتنظيف الزجاج الذي ننظر عبره …
… … …

عدا ذلك سيبقى الكلام للسيف على حساب الدم …
… … …

إقرأ أيضاً: تحضيرات الشيعة في عاشوراء: تبدأ قبل 1 محرم ولا تنتهي قبل الأربعين

أقولُ قولي هذا وأتذكر جملة ” الإمام الصادق ” يوم سُئلَ عن أحوال حجيجٍ عاد منه ” ما أكثر الضجيج وما أقل الحجيج، ما حججت إلا أنا وناقتي ورجل من البصرة “.

… … …

“كلام مستعاد لأن الأحوال من سيء إلى أسوأ”

آخر تحديث: 14 سبتمبر، 2018 12:16 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>