التحذير الأميركي لمليشيات إيران في العراق ينذر بتصعيد خطير

حذرت واشنطن ايران من استهداف منشآتها ومقارها الدبلوماسية في العراق، اثر تعرض القنصلية الاميركية في بغداد لعدة صواريخ، مع تصعيد المواقف السياسية بين مختلف القوى السياسية العراقية. ماهي افق الصراع الايراني - الاميركي في العراق؟

بعد يومين من عودة الهدوء الى ساحات وشوارع البصرة جنوب شرقي العراق التي شهدت اسبوعا من الاحتجاجات الشعبية والمطلبية، قتل خلالها نحو 15 متظاهرا وجرح العشرات منهم، ارتفعت وتيرة المواقف السياسية وابرزها البيان الصادر عن المكتب الاعلامي للبيت الابيض التي تحمّل فيه ايران مسؤولية استهداف قنصليتها في المنطقة الخضراء في بغداد.

واشارت وكالة “رويترز” الى ان واشنطن حذرت اليوم الثلاثاء، حلفاء ايران في العراق من انها “سترد بشكل حاسم وسريع” على اي هجوم تتعرض له مقارها الدبلوماسية ومكاتبها ورعاياها “دفاعا عن ارواح الاميركيين”، واتهمت واشنطن في بيانها طهران بعدم التحرك لمنع الهجمات من قبل وكلائها في العراق والتي تمدّهم بالدعم المالي والتدريب والسلاح.

اقرأ أيضاً: العراق: أحداث البصرة تخلط التحالفات…والمرجعيّة في عين العاصفة

وكانت القنصلية الاميركية في بغداد الواقعة بالقرب من مطار المدينة استُهدفت بثلاث قذائف مورتر السبت الماضي، دون وقوع اضرار حسبما افاد مسؤول الاعلام في هيئة الطيران المدني جهاد ديوان.

وجاء استهداف القنصلية الاميركية بعد يوم من احراق المتظاهرين في البصرة القنصلية الايرانية، حيث اطلق على الاثر القيادي في عصائب اهل الحق قيس الخزعلي تصريحا تحذيريا اكد فيه أن “لكل فعل رد فعل”، واضاف “إذا أرادوا أن يأخذوا الأمور أكثر من خلال حرق المكاتب وغيرها من الإجراءات، فيمكننا مقاومة ذلك في حدود الدفاع عن النفس”، ليتم اطلاق الصواريخ باتجاه المنطقة الخضراء ومحيط السفارة الاميركية في بغداد بعد ساعات من تصريحات الخزعلي، حسبما افادت “الجزيرة”.

واكد مصدر عراقي لـ”جنوبية” ان تساؤلات كثيرة تطرح حول االسياسة التي ستتبعها واشنطن في مراقبة الفصائل الموالية لايران في العراق، ومنها حزب الله العراقي وعصائب اهل الحق، والتي تعوّل عليها طهران باستعادة نفوذها السياسي والعسكري، بعد ان ساهمت احتجاجات البصرة والتحركات الشعبية والمطلبية بتحميل مسؤولية تردي الاوضاع الخدماتية الى مسؤولين يتبعون لتلك الفصائل”.

وكان المحلل السياسي العراقي باسم العوضي اعتبر ان محاولة الهجوم على السفارة الاميركية واستهدافها بالقذائف في بغداد، هو رسالة لواشنطن بعدم التدخل في تشكيل الحكومة العراقية، مضيفا ان ايران كان لها دورا كبيرا بعد غزو الولايات المتحدة للعراق والقضاء على نظام صدام حسين وتمكين الاحزاب الشيعية في العراق ودعمها على مدى 15 عاما، واشار العوضي ان الاحزاب الشيعية كثفت نفوذها العسكري من خلال محاربتها تنظيم الدولة الاسلامية (داعش)، محوّلة قوتها العسكرية الى مكاسب سياسية خاصة بعد فوز كتلة الفتح بزعامة هادي العامري والذي تدعمه ايران، بثاني اكبر عدد من المقاعد في الانتخابات البرلمانية التي جرت في ايار الماضي.

وكانت محافظة البصرة قد شهدت اسبوعا حافلا من الاحتجاجات المتصاعدة حيث احرق المحتجون مقرات تابعة للحشد الشعبي واضرمت النيران في مبنى القنصلية الايرانية وجميع المقرات التابعة لاحزاب موالية لايران منها عصائب اهل الحق والنجباء ومنظمة بدر ودولة القانون وغيرها ، اعلن على اثرها رئيس الوزراء حيدر العبادي حالة طوارئ في البلاد، وتحريك غرفة العمليات العسكرية من بغداد باتجاه البصرة ودعا الى حماية المحتجين.

وتبع هذه الاجراءات تحركات ومواقف سياسية حيث شدد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ضرورة معالجة الاوضاع المأزومة في البصرة، وعقد العبادي سلسلة اجتماعات في البصرة خلال زيارته للمحافظة، واصدر 7 قرارات حاسمة لمعالجة وضع الكهرباء والماء وغيرها من القضايا العالقة، حسبما افاد مركز بيت العراق للدراسات الاستراتيجية.

إقرأ أيضاً: من يريد «خراب» البصرة؟

ورأى مراقبون للشأن العراقي ان ايران ستدفع باتجاه تأزيم الوضع العراقي للاستفادة من الفوضى بعد ان تقلص حجم نفوذها السياسي، حيث تمضي الادارة الاميركية وعلى رأسها ترامب بتشديد الحصار عليها وفرض مزيد من العقوبات التصاعدية، ويعتبر العراق ساحة صراع اميركي – ايراني يديره اطراف بالوكالة عن البلدين.

ويتزامن هذا الصراع في ظل الاشتباك السياسي بين الاحزاب والكتل العراقية حول تشكيل “الكتلة الاكبر” ومراوحة الحسم بين تحالف العبادي – الصدر من جهة، وتحالف المالكي – العامري (الاصلاح والبناء) من جهة اخرى، حيث ترى مصادر ان ازمة تشكيل الحكومة لن تحل مع اقتراب موعد جلسة البرلمان المقررة في 15 ايلول الجاري.

آخر تحديث: 13 سبتمبر، 2018 3:21 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>