الادعاء الدولي يتهم حزب الله ونظام الأسد باغتيال الحريري… فما هو الجديد؟!

ماذا بعد المحكمة الدولية واتهام الادعاء لحزب الله والنظام السوري؟ هل من حكومة؟

“رفعت الجلسة” على الرغم من تهديدات “النار” التي استبق فيها أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله جلسة المرافعات النهائية المتعلقة بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، والمخصصة للاتهام.

فالادعاء العام والمحامي العام ومحامي أهالي الضحايا، قدّموا على مدى ساعات طويلة يوم أمس الثلاثاء 11 أيلول، مرافعة فندت جريمة اغتيال رئيس وزراء لبنان السابق الشهيد رفيق الحريري الذي اغتيل في 14 شباط عام 2015، فمضمون ما أدلى به المحامون والادعاء لم يكن جديداً، فهذا ما أدركه أغلب اللبنانيين منذ اللحظات الأولى للاغتيال، حيث توجهت أصابع الاتهام تلقائياً للنظام السوري وحزب الله.

إلا أنّ الجديد هذه المرة أنّ الاتهام ليس سياسياً، وليس في معرض السجالات التويترية، ولا المناظرات التلفزيونية هو “اتهام” صادر عن ادعاء عام المحكمة الدولية ويستند إلى أدلة “دامغة”.

اقرأ أيضاً: المحكمة الدولية تؤكد مسؤولية «حزب الله» ونظام الاسد في اغتيال الحريري

الادعاء العام في مرافعته التي نقلتها وسائل الإعلام مباشرة، والتي تابعها من لاهاي ومن داخل قاعة المحكمة الدولية الرئيس سعد الحريري، وضع حزب الله والنظام السوري في دائرة الاتهام، وذلك استناداً لـ3128 دليلاً، موضحاً أنّ اغتيال الحريري جاء في إطار توتّر حاد بينه وبين الأسد وأنّ الشبكة الخضراء التي قادت الاغتيال كانت تابعة تماماً لمنظمة “حزب الله”!

الأدلة التي تؤكد تورط حزب الله وانّ النظام السوري “في صلب هذه العملية” ثابتة بحسب جهة الادعاء، وتؤكد هذه الأدلة اتهام خمسة مسؤولين وهم “مصطفى بدر الدين، سليم عياش، حسين حسن عنيسي، أسد صبرا، وحسن مرعي”، وجميعهم ينتمون إلى حزب الله، فيما “العقل المدبر” بحسب الإدعاء هو “مصطفى بدر الدين” الذي عرّف عنه الادعاء بأنّه “كان مسؤولا كبيرا في حزب الله”، وبأنّ “خبرته تجلّت بطريقة تنفيذ اغتيال رفيق الحريري”.

إلى ذلك أكّد الادعاء في المذكرة النهائية التي رفعها أنّ عياش ومرعي وعنيسي وصبرا مذنبون لأن دورهم في الاعتداء مُثْبَتٌ بفسيفساء من الأدلة يُفهم بقِطَعِه مجتمعةً ويَقْوى بضم بعضها إلى بعض.

ما قاله الادعاء لم يختلف في مضمونه عمّا جاء في مرافعة محامي الضحايا، الذي أشار إلى أنّ المخطط هو بدر الدين، في حين ان الذي قاد وحدة اغتيال الحريري المؤلفة من 6 أشخاص هو سليم عياش. وأوضح المحامي أنّ “عملية الاغتيال تمت في أجواء رافضة للوجود السوري في لبنان”، وأنّ “الأدلة تعكس أن رفيق الحريري كان ينظر إليه كتهديد للوجود السوري”.

في السياق نفسه شدّد المحامي العام في مرافعته أنّ “الادلة مقنعة وقوية وموضوعية من خلال الاتصالات وحجمها، وهواتف المتهمين توقفت عن التشغيل في وقت واحد وتعكس التخطيط لتنفيذ المخطط “.

اتهام بدر الدين في المرافعة النهائية للمحكمة الدولية أعاد ملفه إلى الواجهة من جديد، لاسيما وأنّ المحكمة الدولية لم تعترف في البداية بوفاته في سوريا، لتتراجع لاحقاً عن موقفها هذا. يضاف إلى ذلك الظروف المشبوهة التي أحاطت باستهدافه وأصابع الاتهام التي وجهت إلى اسرائيل وإلى الجماعات الإرهابية وحتى إلى أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، إذ رأى البعض أنّ بدر الدين قد سقط في تصفية داخلية نظراً لكون المنطقة الآمنة التي اغتيل فيها لا تتوافق وفرضية قتله من قبل الجماعات الإرهابية، فيما أشار البعض إلى أنّ اسرائيل هي اغتالته، إلا أنّ اللافت أنّ اسرائيل لا تخجل من جرائمها بل تتباهى بها، فالعدو الاسرائيلي لم يتوقف عند عدم التبني بل ذهب إلى اتهامه حزب الله أيضاً بتصفية قائده العسكري مصطفى بدر الدين!

وبالعودة إلى المحكمة الدولية ووقائع جلسة أمس، فقد كان لافتا الخطاب المتوازن للرئيس سعد الحريري، الذي حيّد مشاعره “الخاصة” عن موقعه كرئيس وزراء لبنان!

وفيما أكد الحريري أنّ من ارتكب الجريمة سيدفع الثمن، تابع قائلاً: “خلال أشهر سيصدر الحكم وبالنسبة لي البلد هو الأهم. نحن نعيش معاً في لبنان لمصلحة البلد وأنا اؤمن انه في لبنان يجب على الجميع ان يكون ممثلاً”.

وعند سؤاله حول اتهام “حزب الله” مباشرة باغتيال الرئيس رفيق الحريري: أجاب الحريري: “عندما أكون في هذا الموقع يجب أن أضع مشاعري جانباً”.

وقائع المحكمة الدولية انعكست بدورها على الداخل اللبناني وكان لافتاً بعض التغريدات لشخصيات تدور في فلك الممانعة، إذ تضمنت مواقفاً انفعالية لا تتماهى مع ما يرددونه مراراً وتكراراً ومضمونه أنّ المحكمة لا تهمهم، وكان في صدارة هؤلاء النائب جميل السيد!

أما على مستوى الناشطين فكانت منافسة بين “وسمي”، رفيق الحريري والبطل مصطفى بدر الدين، وفي الثاني، أبدع الممانعون في مدح “بدر الدين” بعد اتهامه بالتخطيط لاغتيال الحريري وبالوقوف وراء الجريمة!

هذه الأجواء المشحونة التي تلت المحكمة الدولية تدفع للتساؤل عن مصير الداخل اللبناني، والحكومة التي ما زالت قيد التأليف. في هذا السياق أكد الكاتب والمحلل السياسي خيرالله خيرالله في حديث لـ”جنوبية” أن “الجلسة الأولى في المطالعات النهائية للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان قد كشفت عمق العلاقة بين النظام السوري و”حزب الله”. إذ أكّد المدعي العام مستنداً إلى التحقيقات التي أجريت أنّ عملية اغتيال رفيق الحريري كانت عملية مشتركة بين “حزب الله” وأجهزة النظام السوري التي كانت بإمرة مباشرة من بشار الأسد”.

وأضاف “الأكيد أنّ مطالعة المدعي العام للمحكمة الدولية، التي أوردت التفاصيل الدقيقة للتحضير لعملية الاغتيال وتفجير موكب رفيق الحريري، ستزيد الوضع الداخلي اللبناني تعقيداً وستكون لها انعكاسات سلبية على تشكيل الحكومة. هذا من الناحية النظرية. ولكن عملياً، سعى الرئيس سعد الحريري، الذي أمضى بضع ساعات في لاهاي وحضر الجلسة الاولى من المطالعات النهائية، إلى التخفيف من وقع مطالعة المدعي العام”.

خيرالله خيرالله

 

وختم المحلل السياسي خيرالله خيرالله بالقول: “في النهاية، قرر سعد الحريري التعاطي مع الواقع كما هو بعيدا عن روح الانتقام. هذا يعني أنّه ما زال مستعداً لإشراك “حزب الله” في حكومة يشكلها، على الرغم من معرفته التامة بما هو “حزب الله”.

الصحافي والمحلل السياسي علي الأمين رأى من جانبه أنّ “العدالة التي ينشدها اللبنانيون في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ليست بغاية انتقامية ولا بهدف احداث الفتنة، ولا رغبة في تغليب فريق حزبي هنا او هناك على فريق آخر، بل هي العدالة التي تغلق أبواب الفتنة، ذلك أن الكشف عن مرتكب جريمة اغتيال الحريري التي كانت رأس الفتنة التي اريد للبنان أن يغرق فيها الى ما لانهاية، كشفها سيؤدي بالضرورة الى منع استفحال الفتنة وتعميقها بين اللبنانيين”.

وأضاف الأمين “قتلة الرئيس الحريري ليسو طائفة ولا حزب، ولا الناس الذين اختلفوا مع الشهيد في السياسة، قتلته مجموعة محدودة أخذت القرار بمفردها ونفذته، من دون أن يكون للمجتمع بكل مكوناته اللبنانية رأي في قرارهم. هم وحدهم يتحملون مسؤولية ما ارتكبوا، وحدهم من يجب أن يشار اليه بالبنان ويعاقب تطبيقا للعدالة التي نريدها كلنا كلبنانيين”.

علي الأمين

وتابع موضحاً أنّه “يجب أن لا يغيب عن بال أحد، أن المحكمة الدولية التي امتدت لأكثر من عشر سنوات، لم يكن هذا الزمن بما سمعنا وشاهدنا الا لمزيد من مراعاة حقوق الجميع من المعنيين في هذه المحاكمة، ولمزيد من التحقيقات الدقيقة والموسعة، ولتفادي أي اخلال ممكن أن يطال مسار العدالة سواء في الإجراءات او التحقيقات او الشهادات. الزمن كان لصالح تفادي الظلم ان لم يكن تحقيق العدالة الكاملة، وهذا يجب ان يسجل للمحكمة والقضاة كدليل على المهنية والحرفية التي تمتعت بها هيئة المحكمة والادعاء والدفاع والمتضررين”.

اقرأ أيضاً: المحكمة الدولية ومستقبل لبنان وسورية

وفي الختام أشار الصحافي علي الأمين إلى أنّه “يبقى أن اصدر الحكم في هذه القضية بعد اشهر عدة، سيتطلب لبنانيا جهداً من أجل تثمير هذا الحكم في إعادة الاعتبار للحياة السياسية الديمقراطية، وفي تثبيت الإدانة لكل عمليات الاغتيال السياسي، وفي التأكيد على أن خيار الدولة الراعية والحامية للمواطنين هو الذي يجب أن يسود ويعم، فالعدالة مهما كانت قاسية فانها ستبقى اقل قساوة من غيابها او تغييبها، نحن واثقون أن كشف جريمة اغتيال الرئيس الحريري ضمن المعايير والأصول التي اتبعت وستتبع في اتاحة الحق بالطعن والاستئناف للحكم، ستكون نتائجه إيجابية على لبنان الوطن والمؤسسات والشعب”.

في محصلة كل هذه الأحداث، لا بد من الإشارة إلى أنّ من اتهمتهم المحكمة الدولية قبل أعوام باغتيال الحريري، قد عادت المرافعات الختامية وأكدت ضلوعهم بهذه القضية بالأدلة. إذاً لا جديد على هذا الصعيد، الجديد هو ما سوف تسفر عنه هذه الاتهامات وإلى أين ستفضي، هل سوف تبقى دون أحكام؟ وإن صدرت الاحكام لاحقا هل سيكون لها آلية تنفيذ؟

آخر تحديث: 12 سبتمبر، 2018 7:51 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>