عصمت القواص: المجلس الذي أنتجه القانون الجديد عاجز عن التغيير

* تشوّهات القانون الانتخابي الحالي رافقها ارتفاع نبرة الخطاب الطائفي والمناطقي خلال الحملات الانتخابية

في دائرة صيدا جزين أي الجنوب الأولى، حصلت لائحة “كل الناس” على مقعدين من أصل خمسة مقاعد مخصصة للدائرة، أحد المقاعد احتله النائب أسامة سعد أمين عام التنظيم الشعبي الناصري. للتعليق على الانتخابات النيابية، أجرت “شؤون جنوبية” لقاء مع مسؤول الإعلام في الحملة الانتخابية للائحة كل الناس الدكتور عصمت القواص.

يبادر القواص قائلاً: بعد تأجيل مديد للانتخابات النيابية وبعد خلاف على النظام الانتخابي، لم يعد تأجيل الانتخابات مقبولاً وصار إجراؤها مطلباً عاماً للناس. ولكن لنا ملاحظات عدة على النظام الانتخابي الذي اعتمد مؤخراً، نحن، ومنذ البداية طلبنا أن يكون الانتخاب خارج القيد الطائفي ولبنان دائرة واحدة، وأن تعتمد النسبية، بالإضافة إلى خفض سن الاقتراع، ويشكل هذا الاقتراح مدخلاً لشق الطريق نحو التغيير.

اقرأ أيضاً: وسام الحاج: التّفضيليُّ جيّد لكنه لم يمنع «المَحَادِل» جنوباً

جوانب الخلل

ويضيف: لكن النظام الذي تم إقراره وجرت الانتخابات على أساسه، يتضمن جوانب خلل أساسية أهمها:

1 – الإبقاء على القيد الطائفي بما يتناقض مع الدستور.

2 – تم تقسيم الدوائر وتفصيلها على مقاس واضعي النظام الانتخابي، لذلك جاءت النسبية محدودة ومشوهة بقيود طائفية.

ويضيف القواص: وقد لوحظ، في الإشارة إلى تشوهات القانون، ترافقها مع ارتفاع نبرة الخطاب الطائفي والمناطقي خلال الحملات الانتخابية. ومن جهة أخرى شهدت الانتخابات تحالفات هجينة ارتكزت على الانتهازية السياسية، فظهرت لوائح من أطراف لا يجمعها حد أدنى من اللقاء السياسي، وشهد الخطاب السياسي خلال الحملة الانتخابية انحداراً شديداً لجهة الشعارات والأساليب.

شؤون جنوبية168

ثقة مفقودة

وعن أسباب تدني نسبة المشاركة، يوضح القواص: شهدت الانتخابات النيابية تراجعاً في نسبة المشاركة بما في ذلك مدينة صيدا، وأعتقد أن ذلك يعود إلى عاملين أساسيين: الأول، صحيح أن الانتخابات أعادت قوى السلطة نفسها إلى المجلس النيابي مع تغيير طفيف في الوجوه، لكن تراجع نسبة المشاركة يدل على انخفاض

مستوى الثقة في الناس بهذه القوى السلطوية بسبب عجز الدولة ونظامها السائد عن التجاوب مع مطالب الناس واحتياجاتها.

الثاني، القوى التي تندرج تحت عنوان التغيير مع تفاوت برامجها وتوجهاتها لم تستطع أن تكسب ثقة الناس ولم تصبح حتى الآن قادرة على تشكيل بديل جدي للسلطة.

وحول الشعارات المرفوعة حول الفساد وأهمية مكافحته، يقول القواص: هذه الشعارات تطرح سؤال من هم الفاسدون؟ ومن هم المفسدون؟ أجزم بالقول ان الفساد هو أحد خصائص النظام الطائفي القائم، فالفاسد يلجأ إلى طائفته لتوفر له الدعم والحماية. وأن القضاء على ظاهرة الفساد مستحيل في ظل هذا النظام. وأن التصدي لهذه الظاهرة تبدأ من قمة الهرم السلطوي وصولاً إلى بقية مستويات هذا الهرم.

اقرأ أيضاً: الناشط المدني عباس سرور: لا بد من المراقبة والمحاسبة

نضال برلماني

وماذا عن المرحلة المقبلة؟ يعلق القواص قائلاً: بداية أن فوز د. أسامة سعد دليل ثقة الناس بتوجهاته وتياره الوطني التقدمي، وممارساته. لكن يجب أن نوضح أن النضال البرلماني هو ميدان إضافي للعمل، لكن يبقى الأساس هو النضال وسط الناس في مختلف القضايا الوطنية، السياسية، الاقتصادية والاجتماعية. لذلك سيسعى النائب أسامة سعد في داخل المجلس النيابي لرفع صوت الحركة الشعبية، بحيث يتكامل النضال البرلماني مع النضال الشعبي في الشارع ويرفد أحدهما الآخر.

(هذه المادة نشرت في مجلة “شؤون جنوبية” العدد 168 صيف 2018)

آخر تحديث: 7 سبتمبر، 2018 2:07 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>