نزاع الصلاحيات يحتدم.. والتسوية الرئاسية في خبر كان

بين غرفة "العناية الفائقة" التي تحدث عنها الرئيس نبيه برّي، واهتزاز العلاقات بين ركني تسوية تجاوزت الأمور مسألة تأليف الحكومة إلى أزمات أكثر خطورة مع عودة الخلافات حول الصلاحيات وإتفاق الطائف.

لا يزال الوضع الداخلي تحت تأثير ارتدادات سقوط المسودة الأخيرة، وطبخة التأليف جمدت ووضعت في ثلاجة الإنتظار، إلا أن ما يزيد الوضع تقيدا  حدّة الاشتباك بين فريقي العهد، والحكومة من باب السجال حول السياسة والدستور والصلاحيات، ما اتّخذ منحى طائفياًـ غطّى على أزمة التأليف، وأظهرها كأنّها أزمة صلاحيات بين رئيس الجمهورية الماروني ورئيس الحكومة السنّي.

إقرأ ايضًا: لبنان: من أزمة تشكيل الحكومة الى أزمة نظام سياسي

في هذا الجوّ، نقلت “الجمهورية” عن زوّار عون قلقه من الجدال الحاصل حول الصلاحيات وفتح جدل حولها، وتأكيده أنّه يستخدم صلاحياته كاملة بالحدّ المسموح به، ولم يمسّ بصلاحيات الرئيس المكلف التي يحترمها ويحرص عليها، معتبراً انّ التمنّي عليه إجراء المزيد من المشاورات واستمرار التواصل بينهما لا يمسّ صلاحياته، بل يشكّل حافزاً من أجل تشكيلة متوازنة”.

وفيما إلتزمت الرئاستان الصمت ، لم تترك الحملات الاعلامية والسجالات الحادة  بين الفريقين التي تواصلت أمس أي مجال للشك في ان تداعيات المسودة الأخيرة التي عرضها الرئيس المكلف على رئيس الجمهورية انحرفت بقوة عن مسار التأليف لتذهب في اتجاه نزاع الصلاحيات. ولعل في المواقف الحادة والعنيفة التي اطلقها بعض وزراء “التيار الوطني الحر” ونوابه أمس دليل على ان المخاوف التي واكبت أزمة التشكيل من محاولات خفية أو مكشوفة لتوسيع نطاق صلاحيات رئيس الجمهورية بفرض أمور معينة على الرئيس المكلف كانت صحيحة وهو ما يبقي الباب مشرعا على احتمالات التصعيد السياسي.

وكانت مقدمة نشرة الأخبار المسائية التي عرضتها محطة “المستقبل” التلفزيونية بمثابة رداً واضحاً من الرئيس المكلف على الحملات التي طاولته من وزراء ونواب “التيار الوطني الحر” اذ أوردت موقفاً حازماً جاء فيه: “عندما يقول الرئيس سعد الحريري إن مصلحة لبنان يجب أن تتقدم على المصالح الحزبية والطائفية يأتيه الرد من البعض بكلام دون مستوى الأخلاق والسياسة. وعندما يؤكد الرئيس الحريري أن الصلاحيات الدستورية ليست وجهات نظر شخصية بل نصوص وأعراف لا يمكن التلاعب بها، تنهال الردود من أصحاب الفتاوى بكلام خارج حدود المنطق واللياقة والمصلحة الوطنية. وعندما يؤكد الرئيس الحريري أن علاقته بفخامة رئيس الجمهورية غير مرشحة للطعن والكسر وهي علاقة تسمو فوق الشحن القائم في الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي تتحرك عقارب السياسة لتخريب العلاقة واعادة عقارب الساعة إلى الوراء”.

وأضافت: “الرئيس الحريري قدم الى فخامة الرئيس الصيغة التي يراها الأنسب لولادة حكومة ائتلاف وطني تراعي مقتضيات الوفاق المطلوب وحماية الاستقرار السياسي من الضياع. والرئيس الحريري لن يسلم بتجاوز الأصول في هذا الشأن ومساعيه ستتواصل مع كل المعنيين لاعادة الأمور إلى جادة الصواب والعمل على تشكيل حكومة تتحمل مسؤولياتها الكاملة في تحقيق الاصلاح المنشود والنهوض الاقتصادي. الأمر ببساطة يتطلب تضحيات متبادلة “.

وأشارت “اللواء” إلى ما يجري التحضير له في بعبدا، لجهة لجوء رئيس الجمهورية إلى البند “10” من صلاحياته، التي تنص عليها المادة 53/د التي تعطي الرئيس الحق بتوجيه رسائل إلى مجلس النواب، والنص الحرفي “يوجه عندما تقتضي الضرورة رسائل إلى مجلس النواب”.

إقرأ ايضًا: أزمة تأليف الحكومة تفتح «معركة الصلاحيات» بين الرئاستين الأولى والثالثة
والسؤال: ماذا تعني الضرورة، هنا، هل تتعلق باستنكاف المجلس عن القيام بدوره؟ وما هي الحالات التي تقتضيها هذه الضرورة، وهل من بينها تأخير تأليف الحكومة، لأسباب لا تتعلق بالرئيس المكلف، بل بكل الأفرقاء، ومنهم رئيس الجمهورية ما دامت الحكومة حكومة وحدة وطنية.
والسؤال الاخطر: ماذا يتعين على رئيس المجلس ان يفعل؟  ولفتت إلى انه وفقاً للمادة 149 من النظام الداخلي، فإن رئيس المجلس ليس بإمكانه تجاهل الرسالة، وبالتالي فإنه سيدعو إلى جلسة نيابية..

الثابت، وفقاً لمصادر نيابية فإن رئيس الجمهورية يرمي الكرة إلى المجلس النيابي، الذي لا يوليه الدستور أي دور في ما يتعلق بعملية التشكيل، ليقحمه في دور، تارة تحت تحديد المهلة الزمنية أو سحب التفويض للرئيس المكلف أو تقرير كيف يمكن ان تتوزع الحقائب.

آخر تحديث: 6 سبتمبر، 2018 12:08 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>