عن زياد وسوزان والآخرين

بالأمس مثلت المقدم سوزان الحاج امام المحكمة العسكرية لمساءلتها في قضية زياد عيتاني وكما كان متوقعا أجلت القضية ولكن مثولها هذا أعاد القضية إلى الاذهان وهي القضية الخطيرة التي لم يكن التعامل الرسمي والشعبي معها على المستوى المطلوب.

لعلّ أسوأ ما كان في هذه القضية عدا عن خطورتها على أمن وسلامة المواطن اللبناني، بغض النظر عن مآلاتها وخواتيمها النهائية هو هذا التعامل السطحي مع الموضوع من شريحة واسعة من اللبنانيين. إذ إقتصر التعامل معها يومها ولا يزال على تفاصيلها ومعطياتها والتي هي في الغالب مجرد تسريبات وتسريبات مضادة حتى بدا الوضع وكأننا أمام فيلم بوليسي مشوق وتسابق على محاولة حل الألغاز قبل نهاية الفيلم.

قلائل هم من كتبوا وتابعوا الموضوع من منطلق تأثيره على حياة المواطن العادي البسيط الذي لا سند له وما قد يتعرض له إذا ما كتب له أن يكون طرف في مشكلة مع أحد النافذين في البلد، وكذلك مدى تأثير هذه القضية بكل تفاعلاتها على صورة لبنان ومصيره كدولة وكيان بدا في هذه الأزمة وغيرها من الأزمات وكأنه “وكالة من غير بواب” كما يقول إخواننا المصريون.

فالسلطات “فايتة ببعضها” حيث بتنا لا نعرف أين تنتهي سلطة السياسة ولا أين تبدأ سلطة القضاء، أمّا ما يسمى السلطة الرابعة فحدث ولا حرج… ولعلّ أسوأ الأسوأ كان ولا يزال أيضاً هو إستمرار البعض في غيه وإسقاط كل موبقاتنا السياسية والإجتماعية والطائفية على هذه القضية الخطيرة. فهناك من أخذ الموضوع من منطلق ذكوري على أساس أنّ سوزان الحاج إمرأة وكأنّ هذه التصرفات إن ثبتت عليها لا يرتكبها الضباط الذكور، ومنهم من أخذ الموضوع مناطقيا وكأن زياد عيتاني أستهدف لأنه بيروتي، ومنهم من أخذ الموضوع مذهبياً وطائفياً وكأنّ زياد أستهدف أيضاً لأنّه سني أو أن سوزان الحاج تستهدف اليوم لأنها مسيحية وكذلك إمتدت هذه الترهات لتشمل الأجهزة الأمنية ليبدو الأمر وكأنّ القضية معركة بين جهاز أمن الدولة “المسيحي” وبين فرع المعلومات “السني”. وهذا يثبت مرة أخرى فشلنا كلبنانيين بغالبيتنا في أن نكون مواطنين مسؤولين نعرف واجباتنا ونقوم بها وندرك حقوقنا ونطالب بها ونحاول الدفاع عنها متى تعرضت للإنتهاك كما هو حاصل اليوم.

إقرأ أيضاً: زياد عيتاني لـ«جنوبية»: لماذا أطلقوا سراح سوزان الحاج وبقي إيلي الغبش محتجزاً؟!

قد يقول قائل أنّ القضية أكبر منّا كشعب وأن التغيير مستحيل بوجود هذه الطبقة السياسية ولذلك لم يتبقَ لنا كشعب سوى النق والسخرية من الواقع القائم وهو ما نقوم به على وسائل التواصل، وقد يكون هناك بعض الصحة في ذلك ولكن هذه السلطة من هذا الشعب والدليل هي الإنتخابات الأخيرة التي أنتجت نفس الطبقة والسلطة بإستثناءات قليلة جداً لا تغير من الواقع شيئاً وأكبر دليل هو هذا الفراغ الذي نعيشه وهذا الفشل في تشكيل سلطة تنفيذية جديدة وهذا إن دل على شيء إنّما يدل على الإستهتار بشؤون وشجون الشعب والغرق في الخلاف على جنس “الوزراء” وهويتهم السياسية بينما البلد دخل مرحلة العناية الفائقة بإعتراف رئيس السلطة التشريعية. إن قضية زياد وسوزان هي من أخطر القضايا التي يجب على الشعب متابعتها ومواكبة خطواتها لما تمثله من خطورة على حرية اللبنانيين وحياتهم، كما تمثل تسخيفاً لقضية من أخطر القضايا على الأمن القومي اللبناني ألا وهي قضية التجسس لصالح العدو  فالتلاعب بهذه التهمة بهذه الخفة والإستهتار قد يترك آثارا خطيرة على أمننا عبر التشكيك بكل تهمة من هذا النوع في المستقبل.

إقرأ أيضاً: اطلاق سراح سوزان الحاج بعد إدانتها يتسبب بمعمعة قضائية

لهذا على لبنان الرسمي والشعبي أن يواكب عمل القضاء بكل جدية وإبعاد القضية عن التمييع والتدخلات السياسية كي يأخذ كل ذي حق حقه خاصة من وقع عليه الظلم والضرر سيما وأن الضرر هنا لا يطال الشخص المعني فقط بل يطال عائلة بكاملها وحتى لا تتكرر هذه الأفعال المشينة بحق المواطنين والوطن، وبحق مرتكبيها أنفسهم لو يعلمون.

آخر تحديث: 6 سبتمبر، 2018 1:30 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>