الناشط المدني عباس سرور: لا بد من المراقبة والمحاسبة

شهدت الدائرة الثالثة في الجنوب عدة لوائح في الانتخابات النيابية الأخيرة التي جرت في 6 أيار 2018، ومنها لائحة "صوت واحد للتغيير" التي ضمت عدداً من المرشحين منهم المحامي عباس سرور وهو ناشط مدني من بلدة عيتا الشعب الحدودية، ويخوض المعركة الانتخابية تتويجاً لدوره في الحراك المدني.

يقول المحامي سرور: نظمت الانتخابات النيابية الأخيرة وفق نظام انتخابي أقل ما يقال فيه أنه يسلب إرادة الناخب، لأنه غير عادل ولا يمت إلى النسبية بصلة.

فكما كان يجب أن نقول للسلطة السياسية كفى في ساحات الميدان، وأمام قوس المحكمة، كان الحري بنا التصدي لها ولسياساتها بشكل مباشر من خلال الترشح ضدها، بالشراكة مع قوى تماثلنا، وبمعزل عن النتيجة. ويضيف سرور: معركتنا كانت سياسية وليست حسابية، إنها محطة في مسيرة النضال السلمي الطويل ضد من عاثوا بلبنان فساداً.

اقرأ أيضاً: وسام الحاج: التّفضيليُّ جيّد لكنه لم يمنع «المَحَادِل» جنوباً

انخفاض نسبة المشاركة

وعن انخفاض نسبة المشاركة يوضح سرور: لا أعتقد أن انخفاض نسبة التصويت والمشاركة يعود إلى طبيعة هذا النظام الانتخابي الفريد، إنما للوضع السيء والمحبط الذي يعيشه الشعب اللبناني الذي لا يعيش البؤس فحسب بل يعيش اليأس أيضاً من هذا الواقع السياسي المرير.

علاقة مع المعارضة

وعن العلاقة بين أطراف المعارضة المختلفة، يقول سرور: اعترف أنه قد يكون هناك خطأ ارتكب بعدم توحيد قوى الاعتراض والتغيير في لائحة انتخابية واحدة. كان يجب خوض هذه المعركة بتحالفات انتخابية وليس تحالفات سياسية، على الرغم من الابتعاد الرؤوي ببت قوى السلطة تجاه لبنان ومستقبله، وعلى الرغم من العديد من نقاط الاختلاف والخلاف بينها، فاستطاعت أن تتوحد في مواجهة المعارضين لها.

لا مبالاة الشباب

ويعيد سرور لامبالاة الشباب لسببين، الأول: يتعلق بالمعارضة التي لم تقدم نفسها موحدة قوية وحديثة. والسبب الثاني يعود إلى أن الشباب لم يقتنعوا بأن المعارضة المشتتة تشكل البديل الأمثل والجدي للتغيير.

شؤون جنوبية168

وعن العوائق والتحديات، يشير سرور إلى الضعف المالي والإعلامي، الذي انعكس بعدم إمكانية إيصال البرنامج الانتخابي، ورؤيتنا للبنان في المستقبل إلى الجميع، وذلك بسبب عدم وجود وسائل إعلامية مواكبة لنا.

كما إن الأحزاب التي واجهناها في هذه المعركة الانتخابية لم تتورع عن استخدام جميع الأدوات في هذه المعركة السياسية. وصرفوا نفوذهم من خلال السلطة للحصول والوصول مجدداً إلى السلطة، وهذا بحد ذاته جرم جزائي وفق قانون العقوبات اللبناني وكأنهم ارتكبوا جرم صرف النفوذ.

اقرأ أيضاً: المرشّح أحمد مراد: لا يمكن للحزب الشيوعي أن يغيِّر وحده

ويضيف سرور: جندوا الدِّين، والتكليف الشرعي، وفتوى المرجع، ودماء الشهداء والمقدسات والتاريخ من أجل هذه المعركة السياسية، حوّلوا هذه العناوين المقدسة إلى أدوات قذرة في مواجهة مقاومين جنوبيين قاوموا الاحتلال الإسرائيلي ورفضوا الاستكانة لمشروع العدو الإسرائيلي واحتلاله، كما أنهم رفضوا وقاوموا الفساد الذي لا يقل خطراً على لبنان عن العدو الإسرائيلي. هذه الأسباب وغيرها أدت إلى هذا “الفوز” الساحق للائحة السلطة في مواجهة اللوائح الأخرى.

والمستقبل

وماذا عن المستقبل؟ يقول سرور: كنت قد أشرت إلى أن هذه الانتخابات هي محطة في مسيرة النضال وبالتالي علينا الاستفادة من هذه التجربة الغنية لتشكل لبنة للبناء والانطلاق مجدداً للوصول إلى لبنان الدولة وليس لبنان المزرعة الطائفية، ولا يمكن ذلك، من وجهة نظري، إلا من خلال قانون انتخابي قائم على نظام النسبية، ولبنان دائرة واحدة وخارج القيد الطائفي.

(هذه المادة نشرت في مجلة “شؤون جنوبية” العدد 168 صيف 2018)

آخر تحديث: 6 سبتمبر، 2018 1:50 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>