عون يُفشل صيغة الحريري السريّة لتشكيل الحكومة ويردّها للتعديل

بعد فراغ ‏حكومي منذ ما يزيد عن ثلاثة اشهر، تسلم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعد ظهر أمس من رئيس الحكومة المكلف الرئيس سعد الحريري ‏صيغة "مبدئية" لشكل الحكومة الجديدة. وفيما اعلن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية ان الرئيس عون ابدى ملاحظاته ‏حول الصيغة التي تسلمها، اكد الرئيس الحريري بعد مغادرته القصر ان الصيغة "مبدئية ولا احد منتصرا فيها ‏على احد"، مشددا على سريّة الصيغة.

فيما كان من المنتظر ان يتصاعد الدخان الابيض، من القصر الجمهوري، مع توصل الرئيسين عون والحريري الى تشكيلة حكومية تضع حداً للمراوحة والفراغ الحكومي، إلا أنه على العكس خالفت الأمور جميع التوقعات إذ ووجهت  هذه المسودة بملاحظات الرئيس عون.

إقرأ ايضًا: العقد الحكومية على حالها ولا لقاء بين باسيل والحريري

وبحسب معلومات ‏‏”الجمهورية” فإن الرئيس المكلف كان معوّلا على موافقة عون باعتبارها افضل ‏الممكن، وتعكس التمثيل الموضوعي والمتوازن لجميع القوى السياسية على قاعدة لا أحد رابح ‏واحد خاسر.‎

مشيرة  انّ المسودة هي لحكومة  ثلاثينية، من بينها 10 وزراء ‏لفريق رئيس الجمهورية، 4 وزراء للقوات اللبنانية، و5 وزراء لتيار المستقبل، وزيراً لتيار المردة، و3 وزراء للحزب التقدمي الاشتراكي، و3 ‏وزراء لحركة “أمل” و3 وزراء لـ”حزب الله‎”.‎

ولم تلق هذه التشكيلة إستحسان من قبل عون ، بسبب حصة القوات تحديدا إذ لم يوافق على تمثيلها بأربع حقائب خدماتية كما رفض إحتكار الحزب الإشتراكي التمثيل الدرزي ، ولفت عون أنه لا يمانع حصول القوات على 3 وزارات والرابع ‏وزير دولة. الحكومة ميثاقياً في يد وليد جنبلاط‎.‎

وقالت مصادر مطّلعة على بعض تفاصيل لقاء الرئيسين لـ”الجمهورية”، انّ جو ‏المداولات بين الرئيسين لم يكن مريحاً لكليهما، لجهة أن الحريري يعتبر أن المسودة التي خرج بها ‏أحسن ما يكون، وتم التوصّل اليها بعد جهود مضنية، فيما كانت مخيّبة في نظر رئيس الجمهورية الذي وجد فيها ‏خللاً واضحاً.

أشارت مصادر “الشرق الأوسط” أن العقدة المسيحية والدرزية “لا تزالان على حالهما”، لافتة الى أن المشكلة الأساسية لدى “الوزير جبران باسيل مع القوات”، وأوضحت المصادر أن المشاورات الأخيرة “إنتهت إلى تمثيل القوات بـ 4 حقائب، ووافقت القوات على هذا الإقتراح على أن تكون خدماتية، إلا أن هذا الإقتراح ووجه  بالرفض من قبل باسيل الذي اقترح منح القوات 3 حقائب إضافة إلى وزير دولة من دون حقيبة أساسية”.

وشددت مصادر “القوات”: أن لا تقبل بأقل من 4 حقائب وأنها متمسكة بثوابتها”، وقالت “نحن قدمنا عدة تسهيلات من أجل المصلحة الوطنية”، وتوعدت في حال إستمر الوضع على حاله باستمرار البعض بالرفض والإبتزاز، “فسنتراجع عن هذه التنازلات ونعود إلى سقف الوزراء الخمسة من حصة القوات وبينهم حقيبة سيادية، وهذا حقنا وفق نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة”.

وفي هذا السياق، أكّدت مصادر “المستقبل” أنه لا يمكن إعتبار أن الرئيس الحريري بذلك قد رمى الكرة في ملعب رئيس الجمهورية لأنّ بإمكان أطرافاً سياسية أخرى أن ترفض هذه المسودة سيما أنه لم يجر الإطلاع عليها من قبل أحد”، مشيرة إلى  “صعوبة تمثيل القوات بـ 4 حقائب وازنة لوجود 6 وزارات أساسية (الطاقة والمياه، الاتصالات، الصحة، العدل، التربية، الأشغال) موزّعة مناصفة بين الطوائف المسيحية والإسلامية، وأضافة “وفي حال : “أما إذا كان الرئيس المكلف يريد منح “القوات” حقيبة من حسابه فهذا أمر عائد إليه لكنه أمر مُستبعد بسبب التوزيع الطائفي الإسلامي”، مع إعرابها في الوقت عينه عن اعتقادها بأنّ حقيبة الأشغال تُعد “أم المشاكل” في ميزان توزيع الحقائب.

 

إقرأ ايضًا: القوات: اذا استمر البعض برفضه سنعود إلى المطالبة بخمس وزارات

وقالت مصادر متابعة  ان الرئيس المكلف قدم صيغة حكومية من 30 مقعد وهي مختلفة تماما عن الصيغ السابقة. وقالت ‏ان هذه الصيغة تمت مناقشتها بين الرئيسين فقط. واشارت الى انه لم يتم تحديد الأسماء فيها وتتضمن توزيعا لحصص الكتل والحقائب. ولفتت الى ان الحريري سيستكمل مشاوراته مع الاحزاب.

وذكرت المعلومات ان صيغة الحريري تتضمن 10 حقائب “للتيار الوطني الحر” ورئيس الجمهورية بينها ‏وزيرسني لرئيس الجمهورية، وحقيبة دولة، و6 حقائب “لتيار المستقبل” بينها حقيبة دولة لخمسة وزراء سنة ‏ووزير مسيحي، و6حقائب مناصفة بين حركة امل وحزب الله بينهاحقيبة دولة، وثلاث حقائب أساسية “للقوات” ‏وواحدة عامة ليس بينها حقيبة دولة، وثلاث حقائب للدروز بينها حقيبة دولة ولم يعرف ما اذا كانت كلها للحزب ‏التقدمي الاشتراكي او بينها وزير وسطي. وحقيبة لتيار “المردة‎”.

آخر تحديث: 4 سبتمبر، 2018 12:55 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>