العراق: تحالف الصدر – العبادي ينتظر قرار المحكمة الاتحادية لتشكيل الحكومة

العملية السياسية في العراق دخلت الى عنق الزجاجة، وما الفشل في انتخاب رئيس للمجلس النيابي العتيد سوى مؤشر على حدّة الازمة وتعقيدها بين الاحزاب والتكتلات السياسية، والتي من المرجح ان تطول لأسابيع وربما لشهور عدّة.

رفع مجلس النواب العراقي صباحا في بغداد، جلسته الى يوم غد دون انتخاب رئيسه ونائبيه، في ظل صراع محتدم وتجاذبات سياسية بين فريقين يتنافسان لتشكيل الكتلة الاكبر التي لها حق تشكيل الحكومة الجديدة وفق الدستور.

وتحدث مصدر عراقي متابع لـ”جنوبية” عن دخول العملية السياسية في العراق في متاهة المراوحة كغيرها من الملفات المعلقة ربطا بالتطورت الاقليمية وتشابك المصالح بين الدول راعية الحل في المنطقة، على غرار ملف ادلب وانتظار ما ستؤول اليه المفاوضات بين انقرة من جهة وواشنطن وموسكو من جهة اخرى، ولعل استشراس ايران- سليماني في انتزاع حضور جديد لها على الساحة العراقية واصطدامه بالصد الاميركي والدولي، جعل بوصلة التحالفات تتجه اكثر الى التوازن مع الواقع العراقي الذي لم يعد يحتمل مهاترات الداخل السياسية او التدخلات الخارجية تحت اي عنوان ديني او سياسي.

اقرأ أيضاً: الشيخ ياسر الحبيب يريد محاسبة «الصحابة» وليس السياسيين العراقيين!

ورأى المصدر ان محور العبادي – الصدر اظهر ثباتا غير مسبوق في مواجهة التحديات سيما بعد فشل مساعي فريق المالكي ومعه العامري باستمالة الزعامات السنية والكردية بالرغم من الوعود المطلقة حول كركوك والوزارات السيادية، لتظهر اليوم فضيحة تواقيع مزورة في قائمة “تحالف البناء” في تدقيق اولي بوجود 37 توقيعا بين مكرر ومزور وغير موقع من صاحب الاسم!

وينتظر المراقبون اعلانا من رئيس جلسة اليوم البرلمانية الأكبر سنا محمد علي زيني عن الكتلة النيابية الأكبر عددا رسميا والتي سجلت في البرلمان.

وسيتولى البرلمان انتخاب رئيس جديد للجمهورية بأغلبية ثلثي عدد النواب خلال 30 يوماً من انعقاد الجلسة الأولى، ثم يكلف الرئيس الجديد مرشح الكتلة الأكبر في البرلمان بتشكيل الحكومة ويكون أمام رئيس الوزراء المكلف 30 يوماً لتشكيل الحكومة وعرضها على البرلمان للموافقة عليها.

وكان الرئيس العراقي فؤاد معصوم قد أصدر الاثنين الماضي مرسوماً جمهورياً يقضي بدعوة مجلس النواب لعقد جلسته الأولى اليوم الثالث من شهر سبتمبر على أن يترأس الجلسة أكبر الأعضاء سناً.

وحول مسار العملية السياسية في بغداد، اكد المحلل السياسي توفيق شومان في حديث لـ”جنوبية” انه “مما لا شك فيه ان وجود كتلتين كل واحدة تطلق على نفسها بأنها الكتلة الاكبر يدل على تعثر كبير في العملية السياسية العراقية وقد يؤدي ذلك الى توليد نوع جديد من التحديات غير مسبوقة تحديدا داخل البيت الشيعي” مضيفا ” يقف خلف كل هذه التطورات ابعادا خارجية واقليمية، وتتضح من خلال المواقف التي يطلقها الفريقان السياسيان”.

توفيق شومان

واكد شومان” اعتقد اننا الان امام ما يشبه الغربلة للتحالفات السياسية داخل البيت الشيعي او على مستوى مكونات السياسة العراقية الاخرى وتحديدا على المستوى السني والكردي” مشيرا الى ان” المكون الكردي داخله تعقيدات كثيرة، وهناك مواجهات نائمة داخل الفريق الكردي” معتبرا ان “العراق دخل حاليا في مرحلة جديدة تشوبها تحديات داخلية واخرى خارجية”.

كيف ستواجه ايران المرحلة الجديدة تلك خاصة بعد تخندق المحورين الشيعيين؟

المحلل والكاتب السياسي حسن فحص رأى في حديث لـ”جنوبية” ان “ايران تمر بأكثر مرحلة حرجة لها في العراق، وبالتالي هي مربكة خاصة بعد فشل مساعيها خلال الاشهر الماضية بالتوفيق بين الكتل الشيعية الخمس، وما حصل يوم امس في الجلسة الاولى للبرلمان العراقي ادى الى مزيد من التعقيد في المشهد السياسي مع تحول الخلاف الى خلاف دستوري واحقية كل طرف بان يكون الكتلة الاكبر” واضاف “على الايراني ان يتعامل بواقعية مع المستجد الشيعي على الساحة العراقية، فالمشهد يُظهر ان طرفا لا يريد ان يكون مستلبة مواقفه من الايراني واخر يقوم بالتنسيق معه وينفذ الكثير من رغباته التي تصب في دور ايران الاقليمي، لذلك فإن تقدم ايران او تراجعها يرتبط بالتفسير الدستوري حول تشكيل الكتلة الاكبر، فإذا ما استطاعت كتلة تحالف البناء التي يرأسها المالكي، الحصول على حكم من المحكمة الاتحادية من خلال الكتلة الاكبر بناء على تجربة العام 2014، تكون ايران قد حققت هدفها، اما اذا قررت المحكمة الاتحادية على تفسيرات اعتمدتها في العام 2010، فالكتلة الاكبر ستذهب الى المحور الاخر، وهي كتلة سائرون”.

وتابع فحص “فترة الانتظار قد تطول خاصة وان القوى السياسية مربكة ايضا، وهي لم تتوصل الى اتفاق حول رئاسة البرلمان، وهذا الامر ينسحب ايضا على الكتل الاخرى، في تعيين نائبي رئيس البرلمان الشيعي والكردي، خاصة وان الطرف الكردي لم يتفق على تسمية نائبه، وكذلك الامر ينسحب على الاتفاق بالنسبة لانتخاب الاكراد حول رئيس الجمهورية المقبل” مؤكدا ان المسألة معقدة جدا ومتشعبة وهي تطال الرئاسات العراقية الثلاث، خاصة وانه اذا لم يتم التوافق خلال الـ15 يوما المقبلة وهي الجلسة البرلمانية المفتوحة، واذا لم تتوافق هذه الكتل فيما بينها فإن العراق سيدخل مرحلة فراغ دستوري وقد تذهب الامور الى حد تشكيل حكومة طوارئ، لمدة سنة او سنتين، وهي رغبة اميركية حسبما تشير مصادر او ما يتم تسريبه بهذا الشأن” معتبرا” ان ولادة الحكومة العراقية لن تكون بالامر السهل”.

اقرأ أيضاً: الصدر في بيروت: هل ينجح نصرالله حيث فشل سليماني

ولكن ربطا بالتطورات السياسية، كيف يفسر الاعلامي فحص زيارة مقتدى الصدر الى بيروت، خاصة بعد ان تردد ان سبب تلك الزيارة ليس سوى محاولة منه لوصل ما انقطع مع طهران، وذلك عبر لقائه حزب الله؟

قال فحص “بالمبدأ لم ينقطع تواصل الصدر مع طهران على مختلف المستويات، كما ان زيارات الصدر الى بيروت هي متكررة وكثيرة، وبمعظمها تكون زيارات شخصية” مضيفا” ما يميز الزيارة الحالية والتي لم يعلن عنها والتي تستمر منذ 4 ايام، هو مستوى التغريدات التي يطلقها الصدر من بيروت والتي يظهر فيها جانب من الليونة، وايضا هي تحمل تهديدا انه اذا لم يحصل على ما يريده، او الحد الادنى مما يريده بأنه سيذهب الى المعارضة، ويترافق ذلك مع كلام من داخل طهران لا يرفض قيام معارضة، فما الضير من وجودها؟”

وختم فحص” يبدو ان مقتدى الصدر يعبر في تغريداته عن مستوى الضغوطات التي تمارس عليه حتى وهو في بيروت، كما يؤشر الى وجود تواصل سياسي غير معلن بين ايران والصدر بعيدا عن الاعلام واللقاءات المباشرة”.

آخر تحديث: 4 سبتمبر، 2018 5:18 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>