الصدر في بيروت: هل ينجح نصرالله حيث فشل سليماني

يبدو أن قائد فيلق القدس قاسم سليماني يتعرض لخيبات هذه الأيام، ذلك أن كفاءته العسكرية والأيديولوجية لم تعد كافية لترتيب البيت العراقي والبيت الشيعي في على وجه التحديد.

فعادة سليماني حين يأتي الى العراق ان يتسابق المسؤولون في هذا البلد الى كسب بركة اللقاء مع هذا الرجل الذي انتدبه ولي الفقيه لينظم أمور المستضعفين و”المساكين” من الشيعة العراقيين، لكنه اليوم يتعرض لخيبة من أولئك الذين فضلوا ولاءهم لوطنهم العراقي على ان يكونوا مجرد اتباع لاهثين وراء هذا القائد القادم من الشرق ليدلهم على الطريق الصواب، صورة سليماني الذي جرى على الطريقة الإيرانية صناعة الأساطير والبطولات حولها، يبدو انه صار عنوانا مستفزاً لمعظم العراقيين، ولم تعد تشرع الأبواب لاحتمال مقدمه الى بلاد الرافدين، لا بل بات البعض يتفادى لقاءه ويصدر قرارات رسمية تطال بعض اتباعه من العراقيين داخل السلطة العراقية، كما تفادت المرجعية العراقية لقاءه ولم تنصت لملاحظاته التي قيل انها جاءت تحت عنوان خطر الانقسام السياسي الشيعي، وضرورة أن تسعى المرجعية الى جمع الكتل الشيعية داخل البرلمان ضمن موقف واحد.

يبدو أن القيادة الإيرانية التي تتلمس هذا النفور العراقي من دور سليماني، بدأت بالاستعانة بوسائل جديدة أقل استفزازا، اذ ليس خافيا أن رئيس الحكومة حيدر العبادي بات يعبر عن اعتراضه على دور سليماني في العملية السياسية العراقية، ومحاولاته لفكفكة الكتل البرلمانية ومحاولة التدخل واستمالة بعض القضاة الدستوريين، كما أن مقتدى الصدر يرفض لقاء سليماني ويعترض على دوره ايضاً، فيما السيد عمار الحكيم كما الصدر أيضا يحمل سليماني مسؤولية الانشقاقات التي احتضنتها ايران سواء من التيار الصدري او من المجلس الأعلى العراقي. اما الحشد الشعبي الذي استثمرت ايران وجوده وامسكت عبر أدوات سليماني مفاصله العسكرية والأمنية، تجرأ العبادي أخيرا على اصدار قرار اقالة فالح الفياض من رئاسة الحشد ومواقع امنية أخرى بذريعة تدخله في الشؤون السياسية.

مقتدى الصدر في بيروت هذا ما أكدته مصادر رسمية عراقية، ولكن ما الهدف من هذه الزيارة؟ بحسب المصادر نفسها انها تأتي استجابة لدعوة تلقاها من حزب الله، لاسيما أن الصدر هو الأكثر انتقادا في هذه المرحلة لسياسة سليماني في العراق، وهو الذي رفض بشكل قاطع طلب سليماني ضم كتلة دولة القانون التي يراسها رئيس الحكومة السابق نوري المالكي الى التحالف الذي ضمه مع العبادي والحكيم وغيرهم، وتعتقد هذه المصادر أن القيادة الإيرانية عملت على تنشيط خط إيراني من خلال حزب الله وأمينه العام حسن نصرالله لترميم التصدعات التي أحدثها سليماني لدى حلفاء ايران واصدقائها في العراق، وهي خطوة تستهدف الحد من الخسائر الإيرانية السياسية داخل العراق.

إقرأ أيضاً: العراق بين الحقد والجهل

وفي هذا السياق رغم التوتر في العلاقة بين سليماني من جهة والعبادي والصدر والحكيم، الا أن حزب الله حرص على إبقاء خطوط التواصل مفتوحة مع هذه الأطراف وهو ما يؤهله للعب دور على صعيد الحدّ من توسع المواجهة داخل المكون الشيعي حول الدور الإيراني.

الاعتماد على دور لحزب الله على هذا الصعيد، ليس جديدا فقد كان لحزب الله خلال السنوات الماضية أدوار مختلفة على صعيد التواصل وعلى صعد مالية واقتصادية لكن كان كل ذلك يتم تحت اشراف او برضى قائد فيلق القدس.
الجديد اليوم هو أن هامش حركة حزب الله واتصالاته مرشح للتوسع، طالما عجز سليماني عن لجم التداعيات التي يتعرض لها النفوذ الإيراني في العراق. إزاء هذه المعلومات والمعطيات من مصادرها العراقية، فان ايران تبدو مرغمة في المرحلة المقبلة على إعادة تأهيل أدوات نفوذها، واذا صحت المعلومات حول تكليف حزب الله بملفات إضافية في العراق، فذلك يعني ان الوجه العسكري والأمني الذي مثله سليماني لم يعد مؤهلا وحده لادارة النفوذ الإيراني في العراق، وربما يدفع ذلك ايران مرغمة الى تغيير يطال الوجه العسكري فيها لصالح وجوه دبلوماسية او دينية تتطلبها المرحلة المقبلة.

إقرأ أيضاً: تحالف الصدر-العبادي ينجح بتشكيل نواة كتلة متينة تحرج حلفاء إيران

في كل الأحوال تؤكد أوساط عراقية صديقة لإيران أن فكرة ان يكون سليماني هو الرمز الأول للسياسة الإيرانية في العراق، باتت مضرة لدور ايران في العراق، وأن من الطبيعي ان تعمل القيادة الإيرانية في المرحلة المقبلة الى احداث تغيير في اسلوبها في التعامل مع الشأن العراقي وهذا يتطلب بالضرورة تغييرا في الأدوات، حزب الله يمكن أن يكون له دور متنام، لكن تضيف المصادر أن على ايران ان تبدأ بتقييم ادواتها العراقية التي ياتت تشكل عبئاً عليها وليس العراق فحسب.

آخر تحديث: 5 سبتمبر، 2018 9:37 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>