إهانة المغيب بين يدي ذكرى تغييبه

في كل عام في الأيام الأخيرة من شهر آب اللهاب تتفجر القرائح وتتعالى أصوات عشاق نهج وقامة المغيب السيد موسى الصدر قائد مسيرة المحرومين من الشيعة في لبنان ويبدأ كلٌ يدلي بدلوه.. سواء كانت له تجربة فعلية مع المغيب أم لم تكن، وسواء كان يعرفه أم لم يكن، وسواء كان يُحسن التعبير أم لم يكن.. ولكن أن تصل الحالة إلى مرحلة تعرية المغيب من عنوانه الأساسي وصفته الأصلية بحجة إظهاره بمظهر يقبله به الكل!

وهذا ما حصل بالفعل في برنامج وثائقي قدمته إحدى القنوات الفضائية في يوم ذكرى التغييب حيث انبرى أحد الذين قُدموا كعارف بالمغيب ليقول: “الإمام لولا لباسه وعمامته وجبته لما أمكن من منطقه أن يُعرف له دين أو مذهب”! فهل بهذا تُحيى ذكرى المغيب أم يكون بهذا القتل المعنوي له؟ ألم تكن كل أفكار المغيب إسلامية إن لم نقل شيعية؟ ألم ينطلق من المسجد ومن وظائف العالم الديني الإسلامي إن لم نقل الشيعي ليتمدد إلى سائر أنشطته الاجتماعية والسياسية؟ أليس المتدينون من المسلمين الشيعة هم الذين احتضنوا حركته ونمت على أيديهم ليتحول بهؤلاء إلى القائد التاريخي للوطن وللأمة؟ أليست المرجعية الدينية في قم المشرفة هي التي أرسلته ليقوم بمهام العالم الديني خلفاً لإمام الشيعة السيد عبد الحسين شرف الدين رحمه الله؟ ألم يقم بأمر المرجعية الدينية في النجف الأشرف بمهام وكالتها لعقود في قبض الوجوهات الشرعية والأمور الحسبية لرعاية المقلدين والفقراء والمحتاجين من أبناء الطائفة الإسلامية الشيعية؟ ثم ألم تكن خطاباته الدينية في المناسبات الإسلامية كافية لإظهار اجتهاده العقائدي والفقهي الإمامي ولبيان هويته الشيعية بالتحديد؟
إن بعض الذين يتصدون لإحياء ذكرى المغيب يريدون أخذه إلى اتجاه آخر بل أخذوه في أكثر من صعيد عكس اتجاهه … ولدينا مزيد ولكن الكلام لم يعد يفيد ..

آخر تحديث: 1 سبتمبر، 2018 11:08 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>