بعد «تصريف الأعمال» في حكومة الحريري هل يسود «تشريع الضرورة»؟

هل تفرض الأزمة الحكومية الإتجاه نحو توسيع مفهوم تصريف الأعمال وتشريع الضرورة؟ وهل هذا الأمر يجيزه الدستور؟

مع دخول مهلة تشكيل الحكومة شهرها الرابع دون تحقيق اي تقدم يذكر في ظل تمترس غالبية الفرقاء وراء الشروط والشروط المضادة المتبادلة، يبدو أن الأزمة الحكومية مفتوحة رغم الحراك الجديد في محاولة للخروج منها إلا أنه بات من الصعب التكهن بأي موعد تقريبي بشأن نهاية سعيدة لهذا الملف. لكن اللافت على هذا الصعيد ومع تسليم معظم الأفرقاء أن لا حكومة في المدى القريب، هو التحدث عن بلورة خيارات جديدة قد يتجه إليها بعض المعنيين بعملية التاليف وتحديدا الرئيس المكلف سعد الحريري وكذلك رئيس الجمهورية ميشال عون عبر اللجوء إلى توسيع مفهوم تصريف الأعمال في المرحلة الإتقالية القائمة حالياً ريثما يتم تأليف الحكومة وذلك أسوة ببعض الدول التي عرفت أزمات حكومية طويلة، واللجوء كذلك إلى عقد جلسات نيابية من باب تشريع الضرورة.

اقرأ أيضاً: القوات تقدّم ثلاث «تسهيلات» لتشكيل الحكومة واللقاءات المكوكية مستمرّة

في هذا السياق تحدث مصدر خاصّ متابع للملف الحكومي لـ “جنوبية” عن نيّة لدى رئيس المجلس النيابي نبيه برّي في حال إطالة أمد العرقلة في التأليف الذهاب نحو تشريع الضرورة وإبتداءاً من النصف الثاني من أيلول سوف يدعو بري لجلسة”، أما عن توسيع نطاق صلاحيات حكومة تصريف الأعمال إعتبر أن هذا الأمر يتوقف على موافقة جميع الأطراف “.

وعن الحراك المكوكي على خط التأليف في اليومين المنصرمين أشار المصدر نفسه إلى أن “ثمة جديد على خط التأليف لكن ليس من الضروري أن يؤدّي إلى ولادة حكومية، وأول الأمور المستجدّة الحلحلة على صعيد العقدة الدرزية بالموافقة على إقتراح برّي القاضي بتوزير نجل النائب أنور الخليل، وفيما يتعلّق بالعقدة المسيحية قدمت “القوات اللبنانية” تسهيلات بالموافقة على حصة تتكون من 4 وزراء دون منصب نائب رئيس الحكومة وحقيبة سيادية إلا أنه في المقابل طالبت بحقيبتين أساسيتين: إما الطاقة أو الأشغال إلى جانب وزارة العدل”، ولفت المصدر إلى أن “الحريري أبدى قدرته على تحقيق هذه المطالب، إلا أن الأمر يتوقف على المحاذير لدى الوزير جبران باسيل خصوصا أن الأخير بذلك يكون قد خسر الثلث المعطل مع خسارته للمقعد الدرزي مع إنحسار حصته من 11 إلى 10 وزراء، بالإضافة إلى صعوبة موافقة باسيل على مطلب القوات فيما يتعلّق بالحقيبتين الأساسيتين”.

كما كشف المصدر إلى حلحلة على صعيد العقدة “السنية” من حيث توزير شخص “مدني” من خارج المجلس النيابي لتمثيل السنة من خارج نطاق “تيار المستقبل”، وبذلك لا يشكل هذا الأمر “حزازيات” لرئيس المكلّف مشيرا إلى أنه حتى الساعة لم يحسم إعتماد هذا الحلّ”.

لكنّ ماذا لو طال أمدّ تكشيل الحكومة مع ظهور عراقيل جديدة أمام هذه الحلول كسابقاتها، هل سوف يكون الإتجاه نحو توسيع مفهوم تصريف الأعمال وتشريع الضرورة؟ وهل هذا الأمر يجيزه الدستور؟

رئيس منظمة جوستيسيا الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص أشار في حديثه لموقع “جنوبية” إلى أن “تشريع الضرورة يأتي بسبب التأخر بتشكيل الحكومة ، إلا أن هذا التشريع في الوقت نفسه أمرٌ دقيقُ لجهة أن المشترِع الدستوري لم يفترض الإطالة بالتأليف إلى هذا الحدّ وإعتبر ضمنا وليس صراحة عند وضع الدستور أن المهلة المعقولة لتشكيل الحكومة لا يجب أن تستغرق أكثر من أيام أو أسابيع قليلة على أبعد تقدير لذلك لم يترك مجالا واسعا للمجلس النيابي للتحرك ما ترك هذه الإشكالية القاهرة”، وتابع “في حال كان هنالك من دعوة لإنعقاد المجلس النيابي لهذا السبب فهو على سبيل إستثنائي جدا، ذلك أن الدستور لم يأتِ على نص صريح في هذا السياق بظلّ وجود حكومة مستقيلة أو معتبرة مستقيلة”.

بول مرقص

اقرأ أيضاً: بين تحذيرات نصرالله وصمود الحريري.. تأليف الحكومة يتعسّر

وفيما يتعلّق بتوسعة نطاق صلاحيات حكومة تصريف الأعمال، نفى مرقص لموقعنا بالمطلق إمكانية حدوث هذا الأمر، قائلا إن “الدستور الجديد بعد التعديلات التي أضيفت إليه في العام 1990 أضافت إلى الدستور عبارة “المفهوم الضيّق لحكومة تصريف الأعمال”، ولم يكن ذلك قبل إتفاق الطائف”، معتبرا أن “التحدث عن هذا الأمر قد يكون بمثابة حلحلة للرئيس المكلف للتحرّك بشكل أوسع في الفترة الفاصلة عن تشكيل الحكومة “.

وأوضح مرقص أنه “اليوم بعد إتفاق الطائف وفقا للمفهوم الضيق لحكومة تصريف الأعمال لا يحق لأعضائها الإجتماع إلا في حال حدوث أمر جلل يحتّم على الحكومة الإجتماع تحت طائلة الإنهيار وليس لأمور تحتمل التأجيل، والعبرة في كلّ ذلك أن لا تحمّل حكومة مستقيلة أو معتبرة مستقيلة الحكومة القادمة أعباء كان ممكن أن تتفادها الأخيرة”.

آخر تحديث: 1 سبتمبر، 2018 8:42 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>