ذكرى الصدر: هل يعتذر الرئيس بري من البقاعيين؟

ماذا سيقول دولة الرئيس نبيه برّي لأبناء البقاع في ذكرى الإمام المغيب موسى الصدر..

يحق للبقاعيين أن يغضبوا وهم يستذكرون يوم تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين بعد أربعين سنة على اختطافهم في ليبيا، ويحق لهم أن ينظروا إلى حال منطقتهم التي دفعت عشرات الآلاف من الشهداء والضحايا في سبيل الخروج من حال الحرمان والإهمال الذي عانت منه، ليتأملوا في أحوال بلادهم وأهلهم وأرضهم وحقوقهم كمواطنين وقبل ذلك كرامتهم بطبيعة الحال، فهم الذين أبت شهامتهم إلاّ أن يلبوا نداء الإمام الصدر في العام 1974 الذي دعاهم لأن ينتفضوا على واقعهم الاجتماعي والسياسي، ثم تقاطروا بالألاف إلى بعلبك استجابة لدعوة المساواة ومواجهة الحرمان ومن أجل الإنماء والحدّ من الفوارق بين أفراد الشعب وبين المناطق.

بعد أربعين عاماً على تغييب الإمام الصدر حرص حاملوا أمانة الصدر و”الناطقين الرسميين” باسمه، على إحياء ذكرى تغييبه في بعلبك نفسها التي شهدت انطلاقة حركة المحرومين، وشكلت خزاناً للدم الذي لم يبخل أصحابه بتقديمه استجابة لنداءات ورثة الإمام الصدر على طول البقاع، بل على امتداد الأراضي اللبنانية سواء، ضد الاحتلال الإسرائيلي في بيروت والجنوب والجبل، أو في حرب المخيمات أو في مواجهة الأخوة في حزب الله وغيرها من المواجهات والحروب الداخلية، التي أدت أن تتبوأ حركة أمل وبرئاسة الرئيس نبيه بري موقعها في السلطة من دون أن تغادره منذ العام 1984 حتى يومنا هذا. بل ساهم البقاعيون أنفسهم في وصول الرئيس بري (الجنوبي) إلى سدة رئاسة الحركة ورئاسة المجلس من دون النظر إلى أنّ ذلك كان على حساب الرئيس حسين الحسيني ابن البقاع، فالمناطقية أو الفئوية لم تكن في بالهم أو سبباً من أسباب التأييد أو التخلي، وهذا ما تكرر مع الحزب الشقيق لحركة أمل، حزب الله، إذ لم يتوقف البقاعيون عند جنوبية السيد حسن نصرالله حين توليه رئاسة حزب الله، ووقفوا معه وخلفه من دون النظر إلى أنّ قيادته للحزب فيها انتقاص من بقاعيين ربما نظر إليهم البعض باعتبارهم أولى من السيد نصرالله في هذا الموقع.

التضحيات التي قدمها البقاعيون ولا سيما في مسيرة حركة المحرومين وحزب المستضعفين، وفي مسيرة الإمام الصدر السياسية والاجتماعية لا يمكن حصرها في هذه العجالة، وهي أكثر من أن تعد وتحصى، ولأنّ أهالي بعلبك الهرمل، انطلاقاً من الأدبيات التي بشر بها الامام الصدر، لا يزالون في موقع المحروم والمستضعف والمنكوب بالمعنى الاجتماعي والاقتصادي وحتى السياسي، فان لهم الحق بعد أربعين عاماً على غياب الصدر، أن يسألوا عن الذي تغير نحو الأحسن في علاقتهم مع الدولة، عن الذي تبدل منذ تمّ القضاء على الإقطاع السياسي في منطقتهم وتولى ورثة الإمام الصدر قيادتهم وتمثيلهم في الدولة وخارجها؟ أن يسألوا عن خطط التنمية التي وضعت أو جرى تنفيذها، يريدون أن يسألوا عن التضحيات التي قدموها كيف تمت ترجمتها على محيطهم وعلى أحوالهم، تلك التي وعِدوا منذ عقود بأنّها ستتبدل من السيء الى الأفضل، ولم يلمسوا الا تراجعاً من السيء الى الأسوأ.

إقرأ أيضاً: لماذا لم يهاجمنا أحدا زمن موسى الصدر وحسن خالد وعبدالله العلايلي؟

يحق لمن دفع وضحى وحلم بالتغيير من أجل القضاء على الحرمان، بأن يحظى باجابة على أسئلة تؤرقه بعد أربعين عاماً على تغييب الصدر، ولا سيما من أولئك الذين حملوا إرثه وقاتلوا باسمه، ورفعوا شعارته. ماذا أنجزتم لهذه المنطقة ويمكن أن تفتخروا به بعد أربعة عقود من تولي المسؤولية؟ أو بعد ربع قرن من الاستحواذ على السلطة باسم طائفة الامام؟
في مهرجان ذكرى تغييب الصدر الجمعة المقبل في 31 آب في مرجة رأس العين في بعلبك، جدير أن يراجع الرئيس نبيه بري كل ما وعد به البقاعيين لا سيما ما قاله في هذه الذكرى بمناسبات سابقة خلال 38 عاماً أين أصاب وأين عجز وأين حاول وفشل، ذلك أنّ الوعود ربما لم تعد قابلة لأن تقنع الكثيرين، ما يحتاجه البقاعيون اليوم مساءلة الذات ونقدها هذا ما يريدونه من حركة أمل ومن الرئيس بري نفسه، يحتاجون إلى اعتراف وإلى مصارحة لا الى شعارات طنانة، الاعتراف بالخطأ هو المدخل الفعلي لأي نقاش منتج ولإطلاق أيّ حيوية سياسية وتنموية في البقاع تطمح حركة أمل الى تصدرها، وسوى ذلك فإنّ العروش التي قامت على ظهور البقاعيين وبشهدائهم لا يحتاج انهيارها إلاّ إلى التفاتة ووقفة غضب اعتادها البقاعيون في الملمات.

إقرأ أيضاً: هل يطوى ملف إختطاف السيد موسى الصدر؟

ربما يبدأ الاعتراف من إيجاد تفسير لعجز “المارد الشيعي” ومحوره الممتد من طهران إلى بيروت عن كشف مصير الصدر حتى اليوم، رغم أنّ المتهم بتغييبه صار في ذمة الله .. فهل أنتم عاجزون إلى هذا الحدّ عن كشف الحقيقة أم ثمّة حقيقة لا يراد لجمهوره أن يعرفها… فيندم على ما فات؟

آخر تحديث: 31 أغسطس، 2018 4:55 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>