بين تحذيرات نصرالله وصمود الحريري.. تأليف الحكومة يتعسّر

جملة تطورات ومواقف استجدت على ساحة التأليف الحكومي، بانتظار انفراج ازمة التعطيل، بين تسويف السياسيين ومماطلتهم، وسط مزايدات وتأكيدات بضرورة الاسراع بعملية التشكيل.

تتأرجح عملية التأليف الحكومي على وقع التطورات الاقليمية والتراشق السياسي الداخلي بين زعماء الطوائف والقوى الحزبية، ولعل السجال الذي أثاره تكتل لبنان القوي وموقف وزير العدل سليم جريصاتي بتحديد 31 اب الجاري “مهلة لحسم الخيارات”، واطلاق جهات مقربة من الرئيس عون جملة مواقف تحمّل الرئيس المكلف سعد الحريري مسؤولية تأخير عملية التأليف ووضع المهل الدستورية وشرط التطبيع مع النظام السوري سبيلا اوحد لخلاص “الولادة المتعسرة” للحكومة العتيدة، ليأتي رد الرئيس الحريري بعد اجتماع كتلة المستقبل امس وإعادة تذكير محور الممانعة بسياسة النأي بالنفس وفضح المعرقلين الحقيقيين.

اقرأ أيضاً: دونية لبنانية اتجاه الأسد.. أو الخوف من ظلال ديكتاتور راحل

مصدر مقرّب من حزب الله اكد لـ”جنوبية” ان كلام السيد حسن نصرالله في خطابه الاخير جاء ليؤكد استمرار المقاومة على نهجها السياسي سواء في الداخل او الخارج، كما وحرصها على الاسراع بتشكيل حكومة وحدة وطنية تقوم على التوافق” مشيرا الى ان ” الحزب يتحسس خطورة الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد” اما تحذير نصرالله بعدم اللعب بالنار، فقد رأى المصدر ان” سيد المقاومة يغمز من باب محاولة جهات اقليمية وخليجية تحديدا بتفجير الوضع الداخلي من خلال عمل ارهابي لافتعال فتنة داخلية وعرقلة عملية التأليف”، مضيفا “وضعنا ترتيبات ترقبا لأي محاولة من هذا النوع، ومن الناحية الامنية جرى تشديد الرقابة سيما عمليات الحراسة ورصد اي حركة مشبوهة”.

واذ ربط مراقبون بين كلام رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي حول توسيع اعمال حكومة تصريف الاعمال بسبب صعوبة الوضع وتعقد الازمة ما هو الا مؤشرا على اطالة فترة التأليف زمنيا، وانتظار عراقيل مقبلة ربما تستجد على الساحة الاقليمية.

يذكر ان عقدة التأليف الداخلية تأزمت بعد مطالبة القوات بـ4 وزارات (علماً أن مع إنطلاق مفاوضات التأليف، أعلنت معراب أنها تطالب بـ5 وزراء تتيحهم لها نتائج الانتخابات الأخيرة)، واصرار الاشتراكي على تسمية جميع الوزراء الدروز في الحكومة المقبلة.

منسق الاعلام في تيار المستقبل عبد السلام موسى اكد في حديث لـ”جنوبية” ان “لا تطورات بالتشكيل بانتظار جولة المشاورات الجديدة، أما بالنسبة لمواقف الحريري فكانت أكثر من واضحة، لوضع النقط على الحروف، بالإضافة الى بيان كتلة “المستقبل”.

عبد السلام موسى

لافتا الى “وجود في تواصل مع كافة الاطراف السياسية من اجل اتمام عملية التشكيل، اما التقارب فيتضح من خلال حصيلة المشاورات واستعداد كل الأطراف لتسهيل التشكي”.

وشدد موسى على ان “الحريري أكد ع لاءاته وهي لا اعتذار، لا حكومة الا حكومة ائتلاف وطني ولا يعنيه الا الدستورمع عدم المَسّ بصلاحيات رئيس الحكومة”.

من جهة اخرى رأى موسى ان “العلاقة بين عون والحريري لا تخضع لمنطق الرد والرد المضاد، بل علاقة تعاون تحت سقف الدستور والتسوية التي حمت الاستقرار في السنيتين الماضيتين، وهي كما قالت كتلة المستقبل بالأمس ليست نزهة سياسية بل أساس لاستمرار التسوية وحماية الاستقرار”، واضاف “كما ان هذه العلاقة لا تخضع لمنطق الضغط الذي حاول البعض وضع مواقف الرئيس عون في إطاره، على أنها ضد الرئيس الحريري”.

ولكن لماذا اثار الحريري موضوع سياسة النأي بالنفس، وهل يتوقع انفراج ازمة التشكيل خلال 3 ايام كما ترجح مصادر اعلامية؟

اجاب موسى” النأي بالنفس امر أساسي لتحصين الاستقرار، وموقف كتلة المستقبل يكمل موقف الرئيس عون الذي اطلقه منذ يومين، لأنه لا يمكن للبنان تحمل تبعات اللعب بنار عدم الالتزام بالنأي بالنفس، خصوصاً بعد استقبال نصر الله للوفد للحوثي”.

وحول التوقعات الزمنية للتشكيل، اعتبر موسى انه “لا نقول “فول تيصير بالمكيول”، واي تطور هو رهن المشاورات وما ستفرزه من معطيات قد تقود الى تسهيل التشكيل، تحت سقف مع أعلنه الرئيس الحريري بالامس، وقبله الرئيس عون، او قد تقود الى استمرار الأزمة، وهذا ما سيقود الحريري الى تسمية المعطلين كما قال بالامس”.

اقرأ أيضاً: العقدة السورية في تشكيل الحكومة اللبنانية

واضاف موسى”مواقف الحريري وكتلة “المستقبل” أتت لتقول للجميع، لا تلعبوا مع الرئيس المكلف وصلاحياته، لا تلعبوا بـ”دستور الطائف”، ولا تلعبوا بالعدالة ، ولا تلعبوا بمبدأ “الناي بالنفس”.

واذ اعتبر موسى ان “هناك تقاطعا في الحملة على الرئيس الحريري لجهة محاولة تحميله مسؤولية التأخير في التأليف، ما بين جهات لا شغل لها الا القنص على الرئيس الحريري، وجهات تحاول الضغط لنيل ما تريده من مطالب”، اكد انه “في الحالتين القنص السياسي مهما اشتد مردود لاصحابه، ولن يُجر الحريري الى أي سجالات لا طائل منها، أما تحقيق المطالَب بالضغط عبر حملات ومطالعات لا دستورية فلا أفق لها، وبالتالي هي مضيعة للوقت، ولن تحقّق لاصحابها الا حجز مكان في زاوية المعطلين لا أكثر ولا أقل”.

آخر تحديث: 29 أغسطس، 2018 2:49 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>