«محمد دهيبي» والشيخ القاتل… ضحايا الفكر الداعشي!

جريمة وحشية قضت على حياة الشاب محمد الدهيبي يوم السبت، اثر تعرضه لعدة طعنات قبل أن يعمد أحد المعتدين بحسب عدد من وسائل الاعلام إلى شق صدره بساطور وإخراج قلبه من جسده بسبب عبارة "حلّ عن ربّي!".

تحولت جريمة برج اليهودية في المنية التي حصلت يوم السبت إلى قضية رأي عام استفزت اللبنانيين، فكلمة “حل عن ربي” كانت كفيلة لانهاء حياة الشاب محمد الدهيبي، حيث رأى احد المارة ان ما تفوه به محمد هو كفراً ويستحق العقاب، ويستحق شق صدر محمد بساطور واخراج قلبه من جسده، القوى الامنية كشفت عن تفاصيل هذه الجريمة واضعة حداً لكل الاتهامات والشائعات، من خلال اصدارها بياناً جاء فيه: انه “بتاريخ 25/8/2018 وفي بلدة برج اليهودية، حصل اشكال وتلاسن بين (م. د.، مواليد عام 1974، لبناني) من جهة وبين الشيخ (خ. د.، مواليد عام 1986، لبناني) داخل احد محال السوبر ماركت، على خلفية قيام الاول بإهانة الشيخ وشتم العزة الالهية، مما اثار اعتراض وامتعاضه فحصل تلاسن بينهما، وتطور الاشكال فيما بعد على اطراف بلدتي دير عمار وبرج اليهودية بعد تدخل شقيقي الشيخ:(ع. د.، مواليد 1992، لبناني) (ع. د.، مواليد 1994، لبناني) حيث حصل تضارب بالسكاكين نتج عنه اصابة (م. د.) بعدة طعنات ادت الى وفاته”.

واضاف البيان انه ” بتاريخ 26 منه، اوقفت شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي احد الاشقاء في المستشفى بسبب اصابته بجروح ، فيما سلم الآخران انفسهما الى هذه الشعبة، مع العلم انهما اصيبا ايضاً بطعنات سكين”.

اقرأ أيضاً: جريمة عربصاليم تسلّط الضوء على حزب «الأمير»

فيما أشارت بعض الوسائل الاعلامية ان الحادثة قد بدأت داخل سوبرماركت في بلدة النبي يوشع في قضاء المنية – الضنية بين إبن البلدة م.ع. الدهيبي والشيخ خ. الدهيبي من بلدة دير عمار، وانتهت بشق صدر القتيل بالساطور ليخرج قلبه من جسده، وقطع أكعابه.

هذا واستنكر الناشطون في مواقع التواصل هذه الحادثة المفجعة حيث كتب الناشط “علي طيَ” عبر حسابه الخاص “فيسبوك” تعليقاً جاء فيه ” الضحية أصلا لم يكفر بغض النظر أن الدستور اللبناني يكفل حرية الرأي و المعتقد.
“حل عن ربي” تعني ان الضحية يعترف بربه لكنه يريد من الجاني أن يحل عنه كشخص، أستقوى الضحية بربه في طلب الحل عنه بتماهيه مع ربه و هنا جريمته بنظر الجاني. الجاني عاقب الضحية بوحشية لأنه قلل من هذا التعالي، للكفر شروط و يتبعه إستتابة حسب الشريعة. الشيخ يريد إبقاء الله متعاليا ليحتكر هو النطق بإسمه بينما الضحية يريد إنزال الله على الأرض أكثر ليكون سندا له في همومه. الضحية اراد مشاركة الشيخ في ربهما والشيخ دافع عن سلطته بوحشية، للجريمة ابعاد سياسية و إجتماعية”.

أمين عام التحالف المدني الإسلامي أحمد الأيوبي أكد في حديث لـ”جنوبية” ان “الاشكال قد حصل بطريقة فردية، فبالرغم من ان الضحية قد تلفظت ببعض الالفاض ولكن تحولت المشكلة إلى مشكلة شخصية أكثر من مشكلة لها بعد ديني، مضيفاً ” يوم امس لاحظنا ان قناة الجديد قد قامت بمقدمة مغلوطة وظالمة للمنطقة وللناس، وتقريباً قد عممت انه هذا الارهاب السني، وهذا به مجافات للواقع، خاصة ان الطبيب الشرعي الدكتور نبيل الايوبي أكد انه لم يحصل اي تشويه للجثمان ولم يحصل قطع اطراف”.

وأكد ايوبي أن ” الطعن قد ترك اثاراً على جثمان الضحية وهذا امر مؤسف ولكنه لم يحصل تشويه”، مشيراً إلى انه ” يوجد قضايا ملتبسة بالتحقيق اي حول سبب هذا التصرف”.

أحمد الأيوبي

وأضاف ايوبي ” نحن نُدين هذه الجريمة ولكن ايضاً نُدين هذا الاستغلال الرخيص الذي يتم، وان عُدنا إلى بيان قوى الامن الداخلي الذي صدر وكذلك تقرير الطبيب الشرعي، فنرى انه لا يوجد عمل داعشي كما يزعمون وبالتالي نحن نستنكر هذا التشويه الذي يجري للمنطقة وللمسلمين وللمشايخ”.

وتابع ايوب انه ” لا احد يريد تغطية جريمة ولكنه يجب التشديد انها جريمة فردية ويجب عدم اعطائها بُعداً، فالبعض يقول انه يوجد فكر متطرف ويحتاج إلى علاج ونحن مع علاج الفكر المتطرف ومواجهته، ولكن هل ما حصل هو نتيجة فكر متطرف”.

واشار ايوبي إلى أن” الضحية كان يشكوا من غلاء الاسعار وضغط الفقر ومن هنا علينا الذهاب نحو البُعد الاجتماعي لهذه القضية، حيث اصبحنا نشهد جرائم على ابسط الاسباب، بإعتبار ان الشعب اللبناني اصبح مضغوطاً بمسألة الفقر”.

واكد أمين عام التحالف المدني الإسلامي أحمد الأيوبي في الختام أنه” لا يجوز استغلال هذه الجريمة سياسياً ، وان اعلام الممانع حين يتحدث عن الفكر الداعشي عليه ان يتذكر ان داعش تمركز بتواطؤ مع نظام السوري والايراني”.

مصطفى ملص

ومن جهته أكد الشيخ والمحامي في الاستئناف مصطفى ملص في حديث لـ”جنوبية” أنه “اذا اردنا ان نحدد المسؤولية عن الجريمة التي وقعت في منطقة المنية والتي ذهب ضحيتها الشاب محمد عادل الدهيبي على يد رجل قيل أنه شيخ احد المساجد في قرية دير عمار (خ.د) سنجد أن المسؤولية يتقاسمها اكثر من جهة وواقع، كما إن الضحايا فيها كثر فلا يقتصر التحديد على محمد عادل الدهيبي وعائلته واولاده ومنطقة المنية التي ذهبت سمعتها ضحية هذا الحادث ولا سمعة آل الدهيبي وهم عائلة متدينة ومعروفة بانتسابها الى العترة الشريفة وبتصوفها وبعدها عن التشدد، بل من الضحايا ايضا القتلة الذين ارتكبوا الجريمة مستندين الى الفكر التكفيري الارهابي الذي كثر دعاته والمقتنعين به بين الناس نتيجة الدعم المالي والسياسي والإعلامي فذهب هؤلاء ضحية هذا الفكر الذي قد يقدم معتنقه على قتل أمه او أبيه او أخيه او ابنه إذا ما بدر من اي منهم ما يضعه في خانة الكفر بسبب هذا الفهم التكفيري العقيم، ومن الضحايا المساجد وأئمتها والمتدينون عامة وإن كانوا لا يحملون فكر التكفير”.

وتابع ملص قائلاً ” واعود الى موضوع تحديد المسؤولية عن هذه الجريمة المنكرة:

١- الاحزاب والجهات السياسية التي اتاحة لهذا الفكر ودعاته حرية الحركة في الواقع السني وقدمت له الدعم سرا وعلانية على امل ان تستفيد من وجوده وقوته في مواجهتها مع خصومها على الساحة اللبنانية ، حتى أن دوائر الاوقاف الاسلامية اتاحت لهم المنابر والمساجد وابعدت عنها كل من لا ينسجم مع التوجه السلفي او السياسي المنسجم مع ميول دار الفتوى.

٢- المعاهد والمدارس الدينية التي تتبنى وللأسف مناهج دراسية تحتوي على مواد تمجد القتل وسفك الدماء في سبيل الدين بزعمها وتقدم نماذج بشرية تاريخية مارست العنف ضد الآخر باعتبارها قدوة ومثالا لنشر الدين والدفاع عنه، كما انها تعزز فكرة التمييز العنصري بدل فكرة الإخاء الانساني، وتحرض ضد غير المؤمن بإعتباره عدوا وتنسى أن هذا الكافر او غير المؤمن هو مشروع عمل لنشر الهداية والايمان.

٣- انتشار المساجد التى تقام فيها صلاة الجمعة بشكل مَرَضي يخالف رأي فقهاء المذاهب الاسلامية والعجز عن تأمين الخطباء ذات المؤهل العلمي المطلوب للخطيب والواعظ مما فتح المجال امام الجهلة وادعياء العلم لاعتلاء المنابر وبث المفاهيم الدينية الخاطئة والسيئة .

٤- انتشار ثقافة التحريض والعداء والكراهية واستجابة الناس لدعاة التحريض واظهار التأييد لهم وذلك بالإقبال على المساجد التي يبث خطباؤها دعاوى التحريض حتى اصبح التحريض سبيل النجاح عند الخطباء

٥- عدم قيام دور الفتوى ودوائر الاوقاف بدورها في مراقبة مضمون خطب الجمعة في المساجد ولا مجمل الخطاب الديني مما جعل الحبل على غاربه”.

اقرأ أيضاً: جريمة مروعة في بلدة المحمرة العكارية: أحمد قتل شقيقته!

وفي الختام أكد الشيخ والمحامي في الاستئناف مصطفى ملص انه ” قد لا تكون الجهات التي اشرنا اليها هي الوحيدة المسؤولة ولكن اردت ان اطلق الصرخة لتحديد مكامن الخطر الذي وصل شره وضرره الى داخل البيت الواحد والاسرة الواحدة، لا ينفع دفن الرأس في الرمال ولاالتغاضي وقد اعذر من انذر، اللهم قد بلغت اللهم فاشهد”.

هذا واشار مصدر متابع لـ”جنوبية” أنه ” بالرغم من تعدد الروايات حول مقتل محمد إلا انه لا يمكن ان ننكر ان محمد قد قتل على يد شيخ كرس نفسه من أجل الدفاع عن الذات الالهي وهذا ما يعتبر مرفوض، لذا يجب انزال اقصى العقوبات على الفاعل والمشاركين في هذه الجريمة البشعة”.

وأضاف المصدر أنه “على الدولة اللبنانية والمؤسسات الدينية ان تتحرك من أجل القضاء على الفكر الداعشي الذي مازال موجوداً في بعض الاذهان”.

آخر تحديث: 29 أغسطس، 2018 5:53 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>