جديد المشاعات المنهوبة بعد حملة حزب الله ضد الفساد: ربثلاثين تحت الضوء

ملف المشاعات ما زال خارج خطة حزب الله لمواجهة الفساد.

ملف الفساد الذي يحمله حزب الله، ويؤكد على الخوض فيه جنباً إلى جنب مع شريكه الشيعي الرئيس نبيه برّي، لا يشمل ملف المشاعات المنهوبة جنوباً والتي تمّ السطو عليها من قبل متنفذين يتسلحون بالانتماء الحزبي. إنتماء وإن لم يشاركهم في هذه الغنيمة بشكل مباشر، إلا أنّه غطّى عملية الاستيلاء على الأراضي وعرقل كل ما يمكن أن يحرك هذا الملف قضائياً بحماية هؤلاء.

العقارات التي سطا عليها الفساد الحزبي جنوباً خلافاً للقانون تقدر مساحتها بـ30 مليون متر مربع، ومع أنّ الإعلام اللبناني قد أضاء مراراً على هذا الملف، مدعماً إياه بوثائق ومستندات لا مجال للطعن فيها، إلا أنّ كل التحركات الإعلامية وما ترافقت معه من خطوات قانونية ظلّت عالقة بين أدراج المؤسسات المعنية، وكأنّ هناك قراراً ما بإبقاء الحال على ما هو عليه.

ملف المشاعات هذا يشمل العديد من القرى الجنوبية، ومنها قرية “رب ثلاثين” التي تبلغ مساحتها 2500 دونم، 1000 منها هي إراضي مشاع، وذلك استناداً إلى وثيقة وقعها في العام 2000 عدد من وجهاء البلدة إضافة إلى المختار محمد حمود، وتنصّ الوثيقة على أنّ المشاعات هي “قطعة الأرض المساة بالعريض وقبعين ومسرب الكعبوش وحدود العريض من طريق العين والأراضي المفتلحة سابقاً من تاريخ 2000”.

هذه الـ1000 دونم من المشاعات “تبخرت” دون سابق إنذار بعد عملية المسح التي شهدتها القرى الجنوبية وبينها رب ثلاثين في العام 2009، وما ترافق معها من مخالفات قضت على الأملاك العامة.

إقرأ أيضاً: أراضي الجنوب: من احتلال العدو إلى سرقة المشاعات

قيمة المشاعات التي وضع اليد عليها أشخاص على صلة بالثنائية الشيعية في “رب ثلاثين” بين 20 و30 مليون دولار، فالدونم الواحد في هذه البلدة تتراوح قيمته بين 20 و30 ألف دولار، في المقابل تمّ حرمان 50 عائلة جنوبية من حقّها في هذه الأراضي التي سجلت في الدوائر العقارية خلافاً للقانون، برعاية الهمينة الحزبية وبتواطؤ من المختار محمد حمود الذي ينتمي إلى حزب الله. مع الإشارة إلى أنّ المختار المتورط بهذه الفضيحة كاد أن يدخل السجن سابقاً إلا أنّ تدخل الشيخ نبيل قاووق حال دون ذلك وهذا ما يجاهر به حمود علناً.

ملف “رب ثلاثين” يعود إلى الواجهة مجدداً، بعدما أقدم آل الأسعد عل وضع إشارة على كل بلدة ربثلاثين لدى القاضي العقاري وذلك لكونهم يملكون ما يقارب الـ30% من أراضيها.

معلومات لـ”جنوبية” تلفت إلى أنّ هذه الخطوة الأسعدية شملت عدة قرى للعائلة أملاك فيها، إلا أنّ النصيب الأكبر من الأملاك يقع في بلدة “رب ثلاثين”.

فهل ستحرّك الخطوة التي أقدم عليها وائل كامل الأسعد ملف المشاعات؟

مصادر قانونية متابعة تؤكد لـ”جنوبية” أنّ هناك شكوى مقدمة في النيابة العامة منذ العام 2015 وتتعلق بمشاعات ربثلاثين. وفيما تستغرب المصادر كيف “نام هذا الملف” ولم تتم متابعته، توضح أنّ هناك مستنداً موقعاً من مختارين وقائممقام وأعضاء بلدية وينصّ على أنّ هناك 1000 دونم مشاع في هذه البلدة. لكنّ خوف المتقدّمين بالشكوى وتهديدهم بارزاقهم ووظائفهم جعلهم يخشون متابعة الملفّ.

المصادر القانونية تشرح أنّه وفق القانون، فإنّ الزمن لا يمرّ على المشاعات ولا على الملكية العامة وذلك وفقاً للقانون اللبناني، مطالبة في هذا السياق أهالي البلدة بمواكبة هذا الملف وحتى النهاية!

إقرأ أيضاً: فضيحة موثّقة: سرقة 25 مليون$ في ربثلاثين.. بحماية «الحزب والحركة»؟

 

هل يمكن الاستفادة من إشارة الاعتراض التي وضعها وائل كامل أسعد على كامل بلدة رب ثلاثين في استرجاع المشاعات المنهوبة؟

مصدر قانوني مختص في ملف الدعاوى العقارية يؤكد لـ”جنوبية”، أنّ العقارات التي تملكها عائلة الأسعد لا علاقات لها بالمشاعات، فالمشاعات تعود ملكيتها للدولة فيما أملاك الأسعد هي ضمن العقارات الخاصة.

ويتابع المصدر موضحاً أنّ ملكية المشاع سابقة على ملكية عائلة أسعد، لافتاً إلى أنّه من الناحية القانونية لا يمكن الاستفادة من إشارة الاعتراض، إلا أنّه يمكن الاستفادة من هذه الخطوة في إطار آخر وهو التفاوض، وذلك في حال ثبتت ملكية عائلة الأسعد للعقارات، حيث يمكن الاتفاق بين وائل الأسعد والقوى الأخرى الموجودة على إعادة المشاعات (سواء جزء منها أو جميعها) مقابل التنازل عن الاعتراضات.

وفي الختام أشار المصدر القانوني إلى أنّ “هذا الحلّ هو خارج إطار القانون غير أنّه (كل ما يتم الاتفاق عليه يمشي في هذا البلد).

فهل يقدم وائل كامل الأسعد على هذه الخطوة؟

هذا ما سنجيب عليه في الحلقة المقبلة من هذه المتابعة.

آخر تحديث: 28 أغسطس، 2018 2:53 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>