جريمة اغتيال الحريري على موعد مع الحقيقة.. ونصرالله يهدد «لا تلعبوا بالنار»!

نصرالله يغطي أزمات حزب الله بتهديد المحكمة الدولية..

لم تخلُ كلمة أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله في الذكرى السنوية الأولى للتحرير الثاني “تحرير الجرود – الهرمل”، من الرسائل السياسية ومن استحضار لملفات غابت لأمد لا يستهان فيه عن مضامين الخطابات التي لم تعد تتحدث مؤخراً إلا عن انتصارات هنا وهناك!
نصرالله الذي أكّد في كلمته “متواضعاً” أنّ حزبه هو الحزب الأكبر في لبنان، شدد في الشق الإقليمي على الدور الذي لعبته سوريا في انتصارات “التحرير الثاني”، موضحاً الضرورات التي تلزم لبنان باستعادة العلاقات مع النظام السوري.

تحريك أمين عام حزب الله لمسألة التطبيع وربطها بعناوين عدّة، لم يأتِ في سياق التعقيد، إذ ترك نصرالله هذا الملف كي يوضع على طاولة النقاش بعد تشكيل الحكومة اللبنانية.

إلى ذلك وبعيداً عن المسائل المحلية والإقليمية التي باتت لازمة يكررها نصرالله في كل خطاباته، يبقى الشق الأهم فيما قاله هو استعادته لمحور 14 آذار وللمحكمة الدولية، معلناً أنّ السبب الحقيقي لعرقلة تشكيل الحكومة هو ما يتردد عن قرارات تتعلق بحزب الله ستصدرها المحكمة الدولية في شهر أيلول، ليؤكد بالتالي أنّ لا قيمة شرعية لديهم لا للمحكمة ولا لما يصدر عنها، متوجهاً للفريق الأخر الذي وصفه “بالمراهنين” بالقول “لا تلعبوا بالنار”.

موقف نصرالله من ملف المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، لم يمر هادئاً فضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بين التعليقات والتعليقات المضادة التي كان محورها جمهوري 14 اذار وحزب الله، فتحت وسم “لا تلعبوا بالنار”، يظهر لبنان بأبهى حلله منقسماً بين فريق يريد العدالة وأخر يهدد عبر ناشطيه باستعادة 7 أيار والقمصان السود.

مصادر متابعة لهذا الشأن أشارت في حديث لـ”جنوبية” إلى أنّه “إزاء غياب أيّ جهد حقيقي لكشف قتلة الرئيس الحريري وكل الشهداء الذين تم اغتيالهم من معارضي حزب الله، في الوقت الذي شهد فيه اللبنانيون كشف كل أو معظم المسؤولين عن التفجيرات التي استهدفت مناطق نفوذ حزب الله من قبل جماعات إسلامية أو ارهابية، وأجريت محاكمات وتمّ القبض وسجن العديد من مرتكبي هذه التفجيرات، في المقابل لم يبذل أي جهد حقيقي وجدي للكشف عن قتلة جورج حاوي أو سمير قصير أو محمد شطح، وغيرهم.. حتى ملف هاشم السلمان الذي قتل أمام السفارة الايرانية لا يجرؤ، لا القضاء، ولا الأجهزة الأمنية، على مجرد التحقيق رغم معرفة المرتكبين. إزاء كل ذلك ومجددا لم يكن السيد نصرالله موفقا في إشارته التهديدية للمحكمة الدولية طالما وهو “الحزب الأقوى في لبنان” بل المنتصر في كل الساحات المحلية والاقليمية، لا يعنيه كشف القتلة أو العمل الجدي على كشفهم”.

وأضافت المصادر “عمل المحكمة الدولية ووجودها ليس إلاّ نتيجة من نتائج منع القضاء اللبناني من أن يمارس واجبه في كشف المجرمين والقتلة المتربعين في مواقع القرار والسلطة”.

إقرأ أيضاً: لا تلوموا المحكمة الدولية قبل أن تستروا عوراتكم

الكاتب والمحلل السياسي خيرالله خيرالله أكّد في تعليق منه على ما جاء في خطاب أمين عام حزب الله أنّ “كلام حسن نصرالله أقرب إلى كلام يصدر عن شخص لا يريد التعاطي مع الواقع، بل يريد فرض واقع من عنده بقوة السلاح على اللبنانيين”. لافتاً في حديث لـ”جنوبية” إلى أنّ “استرجاع نصرالله لحركة الرابع عشر من آذار ليست سوى محاولة لفرض هذا الواقع الجديد من منطلق أنّ الانتخابات النيابية الاخيرة خلقت اكثرية جديدة في مجلس النواب اللبناني وأنّ 14 آذار التي ناضلت من أجل تخليص لبنان من سلاح “حزب الله” تلقت هزيمة ليس بعدها هزيمة”.

وفيما اعتبر  خيرالله أنّ “مثل هذا الكلام هو هروب من الواقع لأنّ حركة 14 آذار فقدت الكثير من مكوناتها في السنوات القليلة الماضية ولم يعد ممكناً الحديث عن انقسام عمودي في لبنان بين 14آذار والثامن من آذار”.

 

أشار بالتالي إلى أنّ “كلام الامين العام لـ”حزب الله” ليس سوى محاولة للهروب من الواقع في ظلّ غياب القدرة على فرض واقع جديد”، مضيفاً “من لا تهمه المحكمة الدولية ولا يأبه لها لا يعيرها كل هذا الاهتمام في خطابه. اصدرت المحكمة الدولية حكمها ام لم تصدره في ايلول – سبتمبر المقبل. هذا ليس أمراً مهما . المحكمة ادت غرضها وكشفت من قتل الرئيس رفيق الحريري والدوافع وراء ارتكاب تلك الجريمة”.

إقرأ أيضاً: الضغوطات الدولية تتعاظم على حزب الله ونصرالله في مرمى المحكمة الدولية

وفي الختام أكّد الكاتب والمحلل السياسي خيرالله خيرالله أنّه “لم تعد هوية القاتل سرا، السر في ما الذي سيفعله “حزب الله” بعدما بدأ المشروع التوسعي الايراني في التراجع على كلّ صعيد. الاكيد ان تهديد اللبنانيين وتحذيرهم من “اللعب بالنار” لن يحلّ اي مشكلة لا لـ”حزب الله” ولا لايران”.

آخر تحديث: 27 أغسطس، 2018 4:25 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>