العقدة السورية في تشكيل الحكومة اللبنانية

نغمة التطبيع تعرقل تشكيل الحكومة اللبنانية..

في الوقت الذي كان فيه التفاؤل سيد الموقف بعد إجتماع الرئيس المكلف سعد الحريري مع الرئيس نبيه بري والوزير جبران باسيل الأسبوع الماضي، إذ بإشكالية العلاقة بين لبنان والنظام السوري وهي إشكالية جديدة – قديمة، تطفو إلى السطح عبر تصريح للرئيس المكلف أتى وكأنه “بق للبحصة” عن السبب في تأخر تشكيل الحكومة ، على شكل تهديد او في أحسن الأحوال تحذير بأن إشتراط التطبيع مع النظام السوري لن يؤدي إلى تشكيل حكومة وبدا الأمر وكأنه مسألة عض أصابع بين الأفرقاء السياسيين خاصة بعد تدخل الأمين العام لحزب الله شخصيا في هذا السجال عبر “نصيحته” للرئيس الحريري بعدم رفع السقف وإلزام نفسه بمواقف لن يستطيع الإلتزام بها.

الواقع أنّه ليس خافياً على أحد أنّ نغمة التطبيع مع النظام السوري تنطلق من قبل المؤيدين لهذا الأمر من واقع أنّ النظام السوري “إنتصر” أو هو قريب من تحقيق النصر النهائي في الحرب السورية وأنّ دول العالم قد بدأت أو على وشك الهرولة للتطبيع معه بعد أن قطعت شوطاً كبيرا عبر إقرارها ببقاء هذا النظام بعد أن كانت تعتبره غير شرعي وتطالب بإسقاطه – ودائما برأي المؤيدين – وحجتهم في هذا أن المصلحة اللبنانية تقتضي ذلك إنطلاقا من حل مشكلة اللاجئين السوريين، وكذلك الحديث عن الصادرات اللبنانية عبر معبر نصيب على الحدود السورية – الأردنية.

الأمر الذي يرفضه الرئيس الحريري وفريقه السياسي مدعوماً بأفرقاء آخرين على الساحة اللبنانية، دون أن يغفل معالجة مشكلة اللاجئين التي بدأ الحديث بشأنها مع الطرف الروسي والذي هو في الحقيقة من يتحكم بمجريات الأمور في سوريا وهو الأمر الذي لا يبدو أنّ الفريق اللبناني الموالي لدمشق على قناعة تامة به. وما عدا قضية اللاجئين يعتبر الرئيس الحريري أنّ بقية الأمور لا تستلزم تطبيعاً مع النظام لأن مستوى العلاقات الحالية بين البلدين كفيل بحل هذه المسائل.

الغريب في الموضوع هو هذا الإستعجال المبالغ فيه من قبل الفريق الآخر للتطبيع، وهذا الإستخفاف المبالغ فيه أيضاً بحجم المشاكل بين البلدين والقفز فوقها وكأنّ شيئا لم يكن في ألوقت الذي شهدت فيه هذه العلاقات تطورات خطيرة في السنوات الأخيرة الماضية وخصوصاً بعد عام 2005 وما تلاها والتي كان من أخطرها القضية التي عرفت بقضية سماحة – المملوك والتي لم تنته فصولاً بعد والتي كانت من الأسباب الرئيسية لإنقلاب فريق الثامن من أذار على الرئيس السابق ميشال سليمان فقط لأنه قال بأنّه ينتظر إتصالاً من الرئيس السوري يحمل تفسيرا لهذه القضية الخطيرة التي لو لم يتم الكشف عنها في حينه لأخذت البلد إلى ما لا تحمد عقباه وكان من تداعياتها إغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن.

إقرأ أيضاً: بين الضغوطات ومصلحة لبنان: الحريري بمواجهة أزمة التطبيع مع سوريا

ولا ننسى أيضا الملاحقات القضائية السورية بحق الرئيس سعد الحريري والتي وصلت حد مصادرة أملاكه في سوريا وبيعها، وكذلك الملاحقات بحق رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وغيره من الشخصيات والتي وصل الأمر ببعض هذه الملاحقات حد إصدار أحكام بالسجن او الإعدام وغيرها.

ومن ناحية أخرى ليس من مصلحة لبنان أن يخرج عن الإجماع العربي في مثل هذا الموضوع المتمثل في قرارات الجامعة العربية ما لم تتخذ الجامعة موقفا جديدا يلغي مفاعيل القرار الأول القاضي بتعليق عضوية سوريا في الجامعة.

من هنا يبدو أن المطالبة بالتطبيع مع هذا النظام هي ليست بهدف صون المصلحة الوطنية “وهذا ليس إتهاما” بقدر ما هي حلقة من حلقات الصراع الإقليمي القائم في المنطقة ، وإلا كيف نفسر الحرص على العلاقات الإقتصادية مع هذا النظام بحجة المصلحة اللبنانية في الوقت الذي تقوم نفس الأطراف بهدم وتخريب العلاقات الإقتصادية بين لبنان ودول الخليج عبر التدخل في الصراع باليمن والتطاول على دول الخليج وحكامها في الوقت الذي يتواجد في هذه الدول مئات الآلاف من المواطنين اللبنانيين الذين يرفدون الخزينة اللبنانية بمئات ملايين الدولارات سنويا.

إقرأ أيضاً: عرقلة تأليف الحكومة وشرط التطبيع مع سوريا

وهكذا يبدو مرة جديدة بأن لبنان كان ولا يزال في صلب الصراع الإقليمي خاصة في هذه المرحلة الحساسة من النزاع السوري، الأمر الذي لا يبشر بولادة سريعة للحكومة التي يحاولون إقناعنا بأن العقد تارة درزية وأخرى مسيحية وطورا سنية، بينما هي في الواقع عقدة سورية كبيرة ينتج عنها عقد لبنانية صغيرة وإلا كيف يمكن إقناعنا أن توزير الوزير أرسلان أو فيصل كرامي أو بيار رفول هو ما قد يؤثر على تشكيل الحكومة ويعطلها، إن لم يكن الأمر أمر عمليات سوري يحاول إستعادة أو إعادة دور كان قد ضعف في السنوات الأخيرة لصالح أطراف أخرى في المعادلة اللبنانية، طبعا مع الإحترام للجميع ولأحجامهم الحقيقية منها وغير المستعارة.

آخر تحديث: 26 أغسطس، 2018 3:59 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>