بعد يأسها من السياسيين: طرابلس تعلنها «ثورة المحرومين»

طرابلس تنتفض في وجه من أفقرها..

ليس غريباً أن تسقط طرابلس مجدداً عن الخارطة السياسية اللبنانية، هذه المدينة التي لم تكن في الآونة الأخيرة إلا صندوقة اقتراع ومسرحاً لشد الحبال بين قوى قسمتها إلى محاور وجولات، هذه الحاضنة السنية التي لا يستذكر أولياء الطائفة هويتها إلا في مزايدات ترتفع فيها الأبواق تبعاً لأهمية الاستحقاق ولقيمة الأرصدة التي يراد تحقيقها!
طرابلس اليوم مهمشة مجدداً، إلا من الطواف السياسي والتقاط الصور المزيفة، إلا من الأحاديث الشعبوية التي يتقاسم جبنتها الجميع، والخطابات “البروتوكولية” الباردة التي فقدت حماوتها بعدما انتهت معركة الأوراق الانتخابية، ولم يعد هناك بالتالي من داعٍ لمزيد من الوعود التي تتراكم في قوائم توضع في أدراج مكاتب المستشارين فتوصد عليها الأقفال حتى مرحلة جديدة تستلزم المزيد من ملح الكذب السياسي ومن القول لهذا الشعب أن “دوام الحال من المحال” وأنّ الفيحاء لا بد أن ينهض ماردها الثقافي والاجتماعي والاقتصادي!

هذه الأقاويل جميعها لم تكن إلا نوعاً من البغاء السياسي مارسه المنافقون فوق تاريخ طرابلس وحاضرها، فحوّلوا شعباً كان يوماً بوصلة العلم والحضارة والتقدم إلى مجموعات مشتتة، بعضها في السجون التي ما كانت تفتح أبوابها لولا هذا السياسي أو ذاك، والبعض الآخر يبحث عن لقمة ومأوى كي لا ينام أطفاله في العراء دون عشاء، والبعض الثالث علم أنّ هناك قراراً بتشديد الخناق على كل شعاع ضوء في هذه المدينة، فاتبع القول الشعبي “امشي جنب الحيط ويا رب السترة”!

الشعب الطرابلسي اليوم على حافة الانفجار، فالأزمات في المدينة باتت تزدحم فقراً وتلوثاً وتشرداً وآفات لم تشهدها المدينة سابقاً طفت إلى السطح، وما تفشي مرض السرطان إلا أحدها فها هو يأكل أجساد وأرواح من حاصرهم جبل النفايات، وما ظاهرة التسوّل التي باتت على كل الأرصفة وفي كل الشوارع إلا دلالة على أنّ الجوع لم يعد قابلاً للصمت، وأنّ الكرامة ليست مباحة لأن يتاجر بها “فلان” و علاّن” وأنّ لا سياسي في كل لبنان يستحق أن تزهق لأجله روحاً واحدة من أرواح أبناء الشمال، وهل سيخاف على هذه الأرواح من لم يقتص حتى اليوم من مجرمي التقوى والسلام؟؟ وهل سيحافظ عليها الذين حوّلوا ذكرى 50 شهيداً مناسبة للمزايدة على لقب “زعيم السنة الأوّل”!

إقرأ أيضاً: من نهر «العاصي» ارتوى المهرجان فناً .. الحلاني لـ«طرابلس»: قومي ارقصيلي!

انطلاقاً من هذا الواقع، أطلقت طرابلس “ثورة المحرومين”، اسم يقول كل شيء عن هذه المدينة، التي تمّ حرمانها على مدى عقود من الإنماء، والتي تمّ تحويل طاقاتها إلى إرهاب كاذب، فألبسوا شبابها ثوب الدعشنة فيما هم الدواعش ونقصد بـ “هم” كل من حمل لقب نائب و وزير في هذه المدينة، فحصل على صكّ الوصاية ثم انتقل لقصره كي لا يسمع أصوات الناس وأوجاعهم وكي لا يتعكر صفو عيشه بألم الشعب!

ثورة المحرومين، هو تحرك طرابلسي لا هوية له إلا أنّه يشبه هذه المدينة، لا هوية لمنظميه إلا أنّهم أبناء المظلومية، تحرك حتى الإعلام ترفع عنه، فشاشات “الكواليتي” لا ترى هذه المدينة إلا من افق سياسييها، أما الصوت الذي يطلقه المواطنون فهو ليس أولوية! ولماذا يكون أولوية؟ ألم نقل بداية أنّ طرابلس ليست على خارطة لبنان؟؟!

هذا التحرك الذي دعا إليه أبناء المدينة غداً هو الثاني من نوعه بعد تحرك الأحد 12 آب، وعلى الرغم من بعض الملاحظات التي سجلّها البعض على الخطوة الأولى إلا أنّ هذه المدينة تستحق أن نندفع لأجلها مرة ثانية وثالثة وعاشرة، هذه المدينة تستحق أن نغض الطرف عن بعض الأخطاء، وأن نشد اليد على شبان وشابات قرروا أخيراً التحرر من ثقافة الاستزلام والانقلاب على كل ما هو “سياسي” على كل من كان له يد في اغتيال هذه المدينة وأهلها وشبابها وموقوفيها!

إقرأ أيضاً: طرابلس تغني وترقص في مهرجانها على إيقاع «المرأة الحديدية»

“ثورة المحرومين” عنوان طرابلسي.. يشبهنا، عنوان يستحق أن نحشد لأجله كي ينجح، وأن نحشد أيضاً لأجلنا لأجل أبنائنا لأجل مدينة تستحق أن تكون عنواناً للحياة وللسياحة وللاقتصاد وللتجارة وللصناعة، لا للموت وللإرهاب وللجولات وللسرطان ولجبال النفايات!

ختاماً، لا بد من التوضيح أنّ خطوة الاعتراض هذه هي خطوة مستقلة لا صبغة سياسية لها ولا جهة معينة تستأثر بالتنظيم، فهي خطوة تحمل ببساطة همّ  المدينة وقد تمّ الترويج لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وعبر صفحة “ثورة المحرومين” الفيسبوكية، أما الموعد فهو غداً الأحد 26 آب عند الساعة السادسة مساءً في ساحة التل.”.

آخر تحديث: 26 أغسطس، 2018 10:41 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>