عيد الأضحى والوحدة المفقودة بين المسلمين

يتزامن عيد الاضحى المبارك لدى المسلمين هذا العام مع تطورات سياسية كبرى وحروب تلف منطقة الشرق الاوسط، وسط تشرذم عربي- اسلامي واضح، ماذا يقول علماء الدين حول الانقسام في اعلان توقيت العيد بين السنة والشيعة في لبنان؟

نحو مليوني شخص يؤدون هذا العام مناسك الحج وسط إجراءات مشددة ومتابعة من قبل وزارتي الصحة والحج السعوديتين، ولأول مرّة منذ سنوات طويلة يعيش الحجاج في البيت الحرام ما عاشوه أمس في التاسع من ذي الحجة ليلة وقوف عرفة من رياحا قوية وعواصف رملية، وأمطار غزيرة حيث تسببت تلك الأنواء العاتية بفك خياط كسوة الكعبة المشرّفة والكشف عن بنائها.

إقرأ ايضًا: بعد «الفطر»…عيد الأضحى يقسّم السنّة والشيعة!

أحوال الطقس لم تكن وحدها مختلفة هذا العام، إنما أيضا كان اللافت دخول التناقضات السياسية، وامتداداتها الخارجية مع الإختلاف في إعلان يوم عيد الأضحى بين المسلمين السنة والشيعة في لبنان، مع إعلان المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العيد يوم الأربعاء بخلاف المملكة السعودية التي أعلنته يوم غد (الثلثاء) وهو ما زاد الإنقسام على الصعيد الشعبي مع تعزيز مبدأ الإختلاق والإنقسام عكس روحية ورمزية هذا العيد، القاضي بتوحيد جميع المسلمين في مكان  واحد مقدس لإجراء طقوس العبادة والاستمتاع بآداء مناسك الحج والتجرّد من الدنيا وملاذاتها وأعبائها لذلك كان من معاني  لبس الإحرام في الحج التخفف من كل معاني الزينة المادية.

والحج إلى مكة المكرمة هو  من شعائر الدين الإسلامي، وهو الركن الخامس من أركان الإسلام يقوم فيه المسلمون بالحج إلى مدينة مكة في موسم محدد من كلّ عام، وله مناسك وآليّة حددها القرآن الكريم لأدائه، وتقام أغلبها في شهر ذي الحجة، وهو آخر شهور السنة الهجرية.

أما عيد الأضحى فهو يأتي في 10 ذو الحجة حيث يحتفل العالم الإسلامي بهذه المناسبة في كل أنحاء الأرض، ويمتد حتى ثلاثة أيام، وينهي الحجيج مناسكهم إثر انتهاء وقفة الحجاج على جبل عرفات، وهي أكثر مناسك الحج أهمية، ويلي يوم العيد المسمى بعيد الأضحى أو “عيد الكبير” أو ” يوم النحر”، وتبدأ احتفالات عيد الأضحى بأداء صلاة العيد فجر اليوم الأول من العيد الذي يستمر أربعة أيام.

وعلى أهمية هذا العيد ورمزيته، لماذا لا  نرى في السنوات الأخيرة المظاهر الإسلامية الحقيقية بتنفيذ الهدف الوحدوي من هذا العيد؟

الشيخ محمد علي الحج العاملي قال لـ “جنوبية” إن “رمزية هذا العيد بمعناه التوحيدي، تكمن في انه العيد الوحيد الذي يجمع بين الأديان الإبراهيمية الثلاث، حتى أن طائفة الموحدين الدروز في لبنان تحتفل بهذا العيد فقط، إنطلاقا من هنا يجب تنفيذ الأبعاد الكبرى لعيد الأضحى بدلا من تحريف معناه بسبب الممارسات التي تجري مؤخرا والإنقسام السني – الشيعي و الشيعي – الشيعي أحيانا، في وقت أن عيد الأضحى يمكن أن يكون واحة جامعة للأديان السماوية الثلاث”.

إقرأ ايضًا: كيف تبدّلت معالم مكة المكرمة بين الماضي والحاضر

وأشار الشيخ أن “رمزية هذا العيد الجوهرية هي ضمن المناسك المتعلقة بأعمال المؤمن خلال الحج، والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا يكون عيد الأضحى مورد للإختلاف بين المسلمين خارج الحج فيما ضمن الحج نراهم موحدين بمعنى أن الشيعي عمليا يحتفل بعيد الأضحى في الوقت نفسه الذي يحتفل فيه السني، وبالتالي الجميع يلتزم بـ قرارات السلطات الدينية السعودية”. ورأى أن “إعلان العيد خارج السعودية هو نوع من التطفل وليت العلماء الشيعة اليوم يعودون إلى ما كانوا عليه منذ ربع قرن لجهة عدم التدخل بتحديد يوم عيد الأضحى”.

ختاما وصف الشيخ الحج  ان الحج “هو رحلة روحية فرضتها الشريعة الإسلامية على كل مكلف مرة في واحدة كي يتجرد من الدنيا وملذاتها، وكمحطة لتطهير الذات من الذنوب”.

آخر تحديث: 24 أغسطس، 2018 8:59 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>