تحالف الصدر-العبادي ينجح بتشكيل نواة كتلة متينة تحرج حلفاء إيران

الاشتباك السياسي الداخلي والاقليمي حول تشكيل الحكومة العراقية وتسمية رئيس الوزراء يدخل مرحلة الحسم الدستوري والسياسي مع اعلان نواة الكتلة الاكبر بين القوى السياسية العراقية، ومحاولة حسم الخلاف الشيعي ـ الشيعي. ما هي افق التسوية وهل سينجح الافرقاء في اعادة ترتيب البيت العراقي في ظل الازمات التي يعيشها العراق اليوم على كل المستويات؟

استبق نجاح اجتماع كتل “النصر” و”سائرون” و”الوطنية والحكمة” و”المحور الوطني” لإعلان نواة الكتلة النيابية الأكبر، بمحاولة فاشلة من قبل ائتلافي “الفتح” و”دولة القانون” لإعلان كتلة مماثلة يقع على عاقها تسمية رئيس الوزراء المقبل.
وكان ما تسرّب عن اقتراح ترشيح فالح الفياض عضو كتلة النصر التي يرأسها رئيس الوزراء حيدر العبادي لتولي رئاسة الحكومة بناءا على طلب ايراني، فسرو مراقبون انه محاولة من طهران لشق تحالف النصر ومنع العبادي من تولي ولاية ثانية، بالتحالف مع قوى سنية وكردية، اضافة الى مراهنة طهران على استمالة الشارع الشيعي العراقي بعد موقف العبادي الملتزم بالعقوبات الاميركية ضدها.

وفي هذا الاطار، رصدت زيارات مكثفة في الآونة الاخيرة لرئيس الحرس الثوري الايراني قاسم سليماني آخرها الى مدينة النجف في محاولة منه لتأليب الانقسامات الشيعية لضمان تأثيرها في سير عملية التشكيل، وكان لافتا ايضا وصول المبعوث الاميركي الى العراق بريت ماكورغ لمتابعة ملف التشكيل الحكومي.

وكانت مفوضية الانتخابات انتهت من العد والفرز اليدوي قبل اسبوع من اليوم وبعد ثلاثة اشهر من العملية الانتخابية، لتنهي جدلا احتدم في الشارع العراقي حول نزاهة الانتخابات خاصة بعد عشرات الطعون التي قُدمت وتهم بالتزوير، لتحسم محكمة التمييز الاتحادية العليا يوم امس قرار المصادقة نهائيا على نتائج الانتخابات البرلمانية وتبدأ مرحلة جديدة ضمن التوقيت الدستوري لتشكيل الحكومة العتيدة.

وحول تطورات ملف التشكيل اشار مصدر مقرب من كتلة النصر في حديث لـ”جنوبية” الى ان ” اجتماع كتل سائرون والحكمة والنصر وحلفائهم، الذي عقد مساء امس الاحد بدعوة من رئيس الحكومة حيدر العبادي يحمل وجهين احدهما سياسي حيث يتسابق محوران لتشكيل الكتلة الاكبر لتسمي بدورها رئيس الحكومة المقبلة وهما محور الصدرـ العبادي المستقلّ بوجهه الوطني، مقابل محور المالكي ـ العامري المقرب من ايران”.

وتابع المصدر” بعد فشل المساعي لجمع هذين المحورين بأغلبيتهما الشيعية، كُرّس هذا الانقسام ليصبح امرا واقعا، وفي حال نجح محور الصدر – العبادي في الحيازة على الكتلة الاكبر وتشكيل الحكومة، فسيكون ذلك فشلا علنيا لسياسة ايران في العراق وهي التي طالما هيمنت على الواقع السياسي العراقي وخاصة على الساحة الشيعية، منذ تشكيل التحالف الوطني الشيعي قبل 15 سنة”.

واضاف المصدر ان” الوجه الاخر لهذا التطور يكمن في ان البرلمان العراقي مجبر على قبول الكتلة الأكبر التي تعرض عليه، وتضم على الاقل 165 نائبا اي اكثر من نصف عدد المجلس لتكليفها بتشكيل الحكومة المقبلة”.

واكد المصدر في معلومات خاصة ان” نواة الكتلة التي اجتمعت أمس متفقة على ترشيح الدكتور حيدر العبادي رئيس كتلة النصر لرئاسة مجلس الوزراء، الامر الذي يحبط محاولة ايران خرق المعادلة التي جاءت بالعبادي رئيسا للوزراء عام 2014 كتسوية داخلية واقليمية من اجل الاتاحة للناتو ان يشكل قوة “التحالف الدولي” حينها التي تدخلت عسكريا برضى الاطراف جميعا لصالح الحكومة العراقية ضد داعش الذي كان قد احتلّ ثلث العراق”.

وقال المصدر ” يأتي تشكيل هذه الكتلة في ظل تجاذب ايراني-أميركا بعد الغاء الاتفاق النووي، حيث تحاول طهران تغيير هذه المعادلة لصالحها والاتيان بكتلة حاكمة ورئيس وزراء موال لها، ولكن يبدو ان مسعاها باء بالفشل بعد ان تمكنت الكتل المستقلة أمس من الاتفاق على نواة الكتلة الاكبر قبل الكتل الموالية لها، وكان التصريح العبادي الاخير واعلانه انه مضطر للالتزام بالعقوبات الاميركية حرصا منه على مصالح الشعب العراقي، أثره فأحدث وردود فعل سلبية لدى ايران وحلفائها في العراق، وجرى انتقاد العبادي من قبلهم بشدة “.

إقرأ أيضاً: انتخابات العراق: تنافس حاد بين الكتل الشيعية وشعبية العبادي تتقدّم

المحلل والكاتب الصحافي حسن فحص، قال من جهته ان” تشكيل هذه النواة التي يرأسها الصدر والعبادي التي مفترض ان تكون تحالفا انتخابيا ولكن الاعلان عنها جاء بعد المصادقة النهائية على نتائج الانتخابات، ومحاولة ان تكون المفاوضات لتشكيلها نقطة وصل مع الجانب الايراني والقوى المقربة منها في العراق، ونقطة وصل وطنية ايضا جامعة وتمثل كل الاطياف العراقية كافة” واضاف” يبدو ان المفاوضات الطويلة بين كتلة النصر وسائرون من جهة وكتلة الفتح ودولة القانون من جهة ثانية، وصلت لباب مسدود، بسبب الشروط المتبادلة خاصة وان الشروط الاربعين التي وضعها السيد مقتدى الصدر كانت قاسية على الطرف الاخر”.

واعتبر فحص ان” الاسراع في تشكيل هذه النواة فور اعلان النتائج جاء كتثبيت مواقع امام الطرف الاخر او التحالفات المقابلة، وللقول صراحة ان الكتلة شُكلت ومن يريد الانضمام اليها ليس بشروطه وانما بشروط القوى التي وضعتها تحت السقف الوطني”.

إقرأ أيضاً: حيدر العبادي أحال وزراء سابقين ومسؤولين كبار إلى هيئة النزاهة

ورأى فحص ان ” القوى المقربة من ايران لن تستسلم ولن تقف مكتوفة الايدي امام هذا الواقع الذي فُرض على الساحة العراقية من قبل تحالف الصدر – العبادي ، ولكنها ستذهب باتجاه تعميق التفاهمات مع قوى اخرى، خاصة وانه تم تجميع حوالي 165 نائبا في تحالف الخماسية لنواة الكتلة الاكبر ضمنا حوالي 30 مقعدا سنيا، ولا زال امام تحالف الفتح ودولة القانون وهم يشكلون ما بين 70 و75 مقعدا نيابيا” مضيفا ” الرهان حاليا قائم على تفاهمات بينهم وبين بعض القوى السنية واخرى كردية، خاصة وانه داخل الكتلة السنية المتبقية اشخاصا ليسوا على خلاف مع دولة القانون او الفتح منهم خميس الخنجر واسامة النجيفي، ولكن العقبة امام الطرفين فيما يتعلق بالكتلة الكردية والشروط التي تضعها ابرزها عودة كركوك الى سلطة البيشمركة ومن يقبل بهذا الشرط فحتما سيتحالف الاكراد معه”.

آخر تحديث: 20 أغسطس، 2018 3:54 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>