زيارة الحوثيين إلى لبنان واجتماعهم بنصرالله رسالة تطيح بسلطة الدولة والنأي بالنفس

زيارة وفد من أنصارالله إلى الضاحية الجنوبية للقاء نصرالله تثير جدلاً لبنانياً..

كما يبدو فإنّ سياسة النأي بالنفس لا تمر من الضاحية الجنوبية، فبعد التدخل السافر في الحرب السورية، وما ترتب عليها من أزمات انعكست لبنانياً، سواء في الداخل أو في الموقف الإقليمي، ها هو حزب الله يخطو في اتجاه تأكيد دوره المباشر في حرب اليمن.
هذا الدور الذي أشارت إليه تقارير إعلامية اتهمت الحزب بتزويد الحوثيين بالصواريخ والأسلحة، والذي أكّد عليه مجموعة من الصور لخبراء من حزب الله في ساحات المعركة، إضافة إلى الأنباء التي لفتت مؤخراً إلى سقوط قتلى للحزب في المعارك الدائرة هناك، لطالما نفاه أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله.
إلا أنّ نصرالله الذي اكّد في خطابه الذي ألقاه في ليلة العاشر من محرم من العام الماضي (20-11-2017)، أنّ حزب الله لم يرسل صواريخ باليستية ولا أسلحة ولا مسدسات إلى اليمن، مشدداً أنّ من يقاتل السعودية في اليمن هم اليمنيون، وأنّ السعودية بعد فشلها تتلطى خلف مقولة أنّ إيران وحزب الله يتصديان لها في اليمن.
عاد ونفى مؤخراً سقوط أي عناصر لهم في الساحة اليمنية، دون أن ينفي القتال أو المشاركة، فقال في كلمته التي ألقاها في 29 حزيران 2018:
” “سواء كنا موجودين في اليمن أو لا، فإني أنفي هذا الخبر بشكل قاطع، وليس هذه المرة هي الأولى التي يتحدث فيها الإعلام السعودي عن شهداء وأسرى لحزب الله في اليمن”.

غير أنّ الحزب الذي بات “يعتاش” على الانتصارات، لم يعد يضع أيّ وزناً للاستقرار اللبناني، ولا للمواقف الخليجية المنتقدة لسياسة النأي بالنفس “الهشة”، فاستقبل أمينه العام حسن نصرالله يوم أمس السبت 18 آب، وفداً حوثياً في لقاء تمّ الحرص على الإعلان عنه مصوّراً وإخراج بعض تفاصيله إلى وسائل الإعلام!

وكان نصرالله قد التقى وفداً من جماعة أنصار الله اليمنية (الحوثيين) برئاسة الناطق الرسمي محمد عبد السلام، بحضور عضوَي المكتب السياسي لأنصار الله عبدالملك العجري وإبراهيم الديلمي.

 

نصرالله يلتقي وفداً من جماعة أنصار الله

وبحسب قناة المسيرة التابعة للحوثي، فإنّ هذا اللقاء جاء “في إطار الجهود المستمرة لعرض ما يواجهه الشعب اليمني من عدوان غاشم وحصار جائر”، ولفتت القناة كذلك إلى أنّه “تمّ تناول الوضع السياسي والانساني في اليمن، واستعراض عموم المستجدات الإقليمية والتحولات الدولية”.
هذا وغرّد الناطق باسم الحوثيين محمد عبد السلام بعد اللقاء عبر صفحته الخاصة تويتر:

“التقينا بالأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله ، حاملين إليه سلام القيادة السياسية وتحيات الشعب اليمني واعتزازهم بمواقفه الشجاعة والمبدئية تجاه اليمن في مواجهة العدوان الأمريكي السعودي الغاشم”.

إقرأ أيضاً: تفاصيل جديدة تكشف عن علاقة «حزب الله» بالتمرد الحوثي في اليمن

في هذا السياق يؤكد الكاتب والمحلل السياسي خيرالله خيرالله لـ”جنوبية” أنّ زيارة وفد من أنصارالله (من الحوثيين) لأمين عام حزب الله حسن نصرالله في الضاحية الجنوبية لا تقدّم أي جديد، مضيفاً “إلّا إذا استثنينا أنّ الزيارة تكشف ما ليس في حاجة إلى كشفه، أي العلاقة العضوية بين حزب الله والحوثيين”.
وتابع خيرالله “ليس حسن نصرالله سوى الأب الروحي لعبد الملك الحوثي الذي يسعى إلى أن يكون نسخة عن الأمين العام لـ”حزب الله” في اليمن. أي “المرشد” في اليمن، مثلما أنّ حسن نصرالله هو “المرشد” في لبنان، أي المرجعية السياسية في لبنان”..

 

وأضاف معتبراً أنّ “هناك محاولة واضحة من “حزب الله” للقول أنّ لبنان صار يدور في الفلك الإيراني. وهذا يعطي حقاً للمسؤولين السعوديين الذين يقولون أنّ لا حاجة إلى دعم لبنان لأنّه ساقط عسكرياً وسياسياً. فما حصل هو تحدٍّ مباشر للمملكة العربية السعودية من جهة وتأكيد لواقع يتمثل في أنّ لبنان في المحور الإيراني من جهة أخرى”.

وتساءل خيرالله “هل في استطاعة لبنان الآن الردّ على ما قام به “حزب الله” أم لا؟ هل لبنان قادر على اتباع سياسة النأي بالنفس؟ من الواضح أنّ زيارة “أنصار الله” العلنية للضاحية الجنوبية تمثل تحدياً مباشراً للدولة اللبنانية التي تبدو أنّها غير قادرة على الرد بأيّ شكل من الأشكال على التحدي المباشر لسلطتها”.

إقرأ أيضاً: «حزب الله» يتسبب بمواجهة سياسية ودبلوماسية بين لبنان واليمن

وفي الختام أشار الكاتب والمحلل السياسي خيرالله خيرالله إلى  أنّه “بالنسبة إلى معرفة هل سيكون هناك مزيد من التضييق على اللبنانيين في دول الخليج العربي؟ الجواب أنّ دول الخليج تعرف تماماً مَنْ مِنْ بين اللبنانيين معها ومَنْ مِنْ بينهم ضدها. بالتالي لن يكون هناك حاجة إلى إجراءات جديدة، أقله في المدى المنظور”.

آخر تحديث: 19 أغسطس، 2018 6:39 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>