طرح ملفات حيوية لإحراج الحريري والقبول بالتطبيع مع سوريا

تطبيع العلاقات مع النظام السوري يضع المزيد من العراقيل في مسار التأليف ويهدد البيان الوزاري

تراجع أسهم التفاؤل بإمكانية ولادة حكومية في القريب العاجل مع دخول عقدة جديدة على الخط التأليف فإضافة إلى تمسّك بعض القوى السياسية بمطالبها، برز ملف إستئناف العلاقات بين لبنان وسوريا الى الواجهة مع إعلان الرئيس المكلف سعد الحريري رفضه تأليف حكومة إذا كان بيانها الوزاري مشروطاً بعودة العلاقة مع سوريا عبر عنوان معبر “نصيب”، وهو الأمر الذي دفع الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله  للردّ بشكل ضمني بعدم إلزام نفسه بمواقف و”لاءات” قد يتراجع عنها. وقد ضم الرئيس نبيه بري صوته أمس الى نصرالله بقوله “إن تصريحات الرئيس المكلف عن العلاقة مع سوريا غير واقعية ولا تفيد”. وقد بدا جلياً انّ هذه العقدة الجديدة ستؤثر حتماً على مسار التأليف، ما يعقّد الأمور أكثر فأكثر.

إقرأ ايضًا: بين الضغوطات ومصلحة لبنان: الحريري بمواجهة أزمة التطبيع مع سوريا

هذه المواقف تمهّد، وفق ما تقول مصادر مطلعة لـ “الشرق”  لمحاولات مكثفة سيبذلها فريق 8 آذار في الداخل، لإدراج “التطبيع مع سوريا” في البيان الوزاري للحكومة العتيدة، وهو ما لن يوافق عليه الرئيس الحريري، وقد حسم بنفسه هذا الامر.

وأشارت المصادر الى ان فريق 8 آذار يريد تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن لكن بشروطه، لترجمة إنتصاراته إقليميا في الداخل، بدليل أنه لم يكتف فقط بسحب “أرنب” الاصرار على التطبيع مع  دمشق، إنما أيضا تصعيد المواقف بوجه المملكة العربية السعودية من جديد. ورأت أن الهجمات الكلامية الحادة التي شنها بعض حلفاء النظام السوري في الداخل على الحريري برزت كترداد صدى على الاقل لخطاب نصرالله، إلا أن الخطورة ان يصبح موضوع العلاقات مع النظام السوري مادة تعيد الانقسامات الداخلية الحادة سيّما مع تأييد التيار الوطني الحرّ عود العلاقات مع النظام مع العلم أن الرئيس المكلف لا يزال يتعامل مع الأمور بهدوء.

وطرحت “النهار”  في هذا السياق تساؤلات قلقة للغاية عن الصمت الذي يلتزمه العهد تحديداً حيال الهجمات الكلامية على الحريري في ما يتعلّق بملف العلاقات مع سوريا بما يخشى معه ان يترك هذا التجاهل انعكاسات سلبية على علاقة  التي بالأصل مهتزة بين العهد والحريري، مشيرة إلى أن على الرغم من هدوء الحريري إلا أنه  يبدو في ذروة التصميم على عدم التراجع اطلاقاً عن كل ثوابته في عملية تأليف الحكومة بحيث سيكون على الآخرين مراجعة حساباتهم بروية.

ورأت  أوساط معنية بالأزمة أن الأجواء المفتعلة في الايام الاخيرة بدا كأنه زج بمجمل الاستحقاق الحكومي واحتمالاته وما قطعه من مراحل سابقة في خانة التوظيف الاقليمي وتحديداً السوري.

إقرأ ايضًا: العِقد على حالها وتشكيل الحكومة يُرحّل لما بعد الأعياد

إلى ذلك قالت مصادر “القوات اللبنانية” لـ”الجمهورية”: “إعادة تطبيع العلاقات مع النظام هو أمر مفتعل من قبل بعض الأطراف المقصود به ربط لبنان بالنظام السورية لحاجة الأخير إلى دور إقليمي يستعيد عبره شرعيته المفقودة داخليا وخارجيا”، كما إستغربت المصادر “الإصرار والإستعجال بإستئناف العلاقات قبل إنتهاء الحرب السورية وإتضاح الأمر بالنسبة للنظام الجديد يتمتع بشرعية عربية ودولية”.

كما أكدت مصادر “الحزب التقدمي الاشتراكي”، “انّ هناك محاولات متكررة من قبل بعض الجهات الرسمية او غير الرسمية في لبنان لإعادة العلاقات اللبنانية – السورية علما أن هذه المسألة ليست محل إجماع وتفاهم وطني وبالتالي، إستئناف العلاقات الرسمية بين البلدين لا يمكن ان تتمّ من دون قبول رئيس الحكومةـ ودعت المصادر “الى عدم التسرّع في هذا الامر”.

في المقابل، أوضحت اوساط قريبة من “حزب الله إن نصرالله “لم يشترط حتى الآن تفعيل العلاقة مع سوريا أو إدراج هذا المطلب في البيان الوزاري، لتسهيل ولادة الحكومة الجديدة، على الرغم  من انّه يمكنه  فعل ذلك، من موقع الشريك في الانتصارات السورية، إلا أن مطالب الحزب وحركة أمل  لم تكن سوى 6 وزراء انسجاماً مع التوازنات اللبنانية المرهفة، إضافة الى مراعاة بعض الحلفاء مثل تيار “المردة” والمجموعة السنّية المستقلّة عن تيار “المستقبل”.

آخر تحديث: 17 أغسطس، 2018 1:29 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>