القضاء غائب… و219 معملا فوق القانون يساهمون بتلويث الليطاني

بعد لائحة المصلحة الوطنية لنهر الليطاني التي كشف اسم وعنوان ونوع عمل المصانع والمعامل الملوثة لمجرى نهر الليطاني، بات اليوم بين أيدينا أسماء وعناوين، مما يُساعد الإعلام بوضع الإصبع على الجرح، ولم يعد الكلام يُطلق جزافا في الهواء الطلق من اجل محاسبتهم على هذه الجريمة الوطنية.

أُنشئت المصلحة الوطنية لنهرالليطاني بموجب قانون صادر بتاريخ 14 آب 1954  أي منذ ستة عقود بالتمام، وهي مؤسسة عامة مهامها الحفاظ على النهر الأطول (170 كلم) في لبنان.

إقرا ايضا: قائمة بأسماء المصانع المدّعى عليها بجرم تلويث الليطاني!

لكن، اليوم، وبعد فضيحة تلويث الليطاني، أقدمت المصلحة على خطوة مهمة من خلال اعلان اسماء المصانع التي تساهم بتلويث النهر، وعلى رأس هذه المصلحة الدكتور سامي علوية الذي تحدث مع “جنوبية” عن الموضوع.

وفي رد على سؤال، قال سامي علوية “ليست هي اللائحة الوحيدة، هذه لائحة بمجموعة من المصانع المرخصة، ولكن غير مستوفية الشروط البيئية، والبعض منها او معظمها لم يعمل على اتخاذ الاجراءات البيئية اللازمة لتحسين عمله، اضافة الى غض النظر عن مجموعة كبيرة أخرى هي غير مرّخصة، ويفترض بها ان تتخذ الاجراءات المطلوبة منها”.

كما  لفت علوية، الى ان “القائمة تحولت الى النيابة العامة، ومن الضروري استصراح وزير الصناعة في هذا الشأن، خاصة اننا وجهنا انذارات الى بلديات كل من دبين وبلاط، كونهما ترميان مياه المجاري الصحية في النهر، ونحن نطالب المواطنين بمساعدتنا من خلال القيام بواجبهم الوطني بالمراقبة”.

وأكد ان “المجتمع المدني ساعدنا، ولا زال، وإننا نناشد المواطنين ليقوموا بالمراقبة”. وانه “لم يتلقَ أي تدخل من أي سياسي يقف الى جانب  الملوثين، لا من جانب النواب ولا من جانب الفعاليات في البلد”.

وختم، الدكتور المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، سامي علوية، قائلا “ان لبنان رصد اعتمادات بقيمة 1.200 مليار دولار لإقامة منشآت من المنشأ الى المصبّ بدأ العمل بها، ولكن العمل يتم ببطء”.

من جهة ثانية، تقول الصحفية المتابعة لشؤون البيئة، فاديا نعمة جمعة، التي كانت من أوائل من عرض اسماء المصانع التي تلوث مياه الليطاني، بالقول “ان ما ساهم  في اعداد اللائحة بالدرجة الاولى، هو انه تم جدولة هذه الاسماء عبر كشف سابق لوزارة البيئة ولـUSAID. وهما كشفان تما عبر هاتين الجهتين، وبعدها تم القيام بجولة ميدانية من قبل المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، وعلى اساسه وُثقت التعديات، وكتبت الاسماء”.

وتتابع “والذي أود قوله ان المجتمع المدني والجمعيات والمواطنين جميعا منذ حوالي اكثر من سنتين رفعوا الصوت عاليا وطالبوا بحملات حماية للنهر، عبر حملات اعلامية ودعوات للتحرك الحكومي، ولرصد اموال لمعالجة تلوث مياه النهر. لكن منذ ذلك الوقت لم نشهد أي خطوة جدية، وكانت دوما الخطوات مجتزأة وغير كافية. أما اليوم فنشهد خطوة غيرمسبوقة لحماية البيئة، وهي الكشف على اسماء المعتدين وعدم التسترعليهم من خلال ما تقدمت به المصلحة الوطنية برئاسة الدكتور سامي علوية”.

وتشدد، جمعة، بالقول “شاهدنا جملة اخبارات لدى النيابة العامة بحق المصانع والبلديات وضد كل من يعتدي على النهر ومنها البلديات. ولازال العمل مستمرا للإخبار عن كل من يظهره التحقيق كمعتد او متدخل وعلى علاقة بتلوث الليطاني”.

وحول دور المجتمع المدني، قالت “نحن كمجتمع مدني نؤيد ما يقوم به الدكتور علوية، ونرى انها خطوة شجاعة، ويجب ان نشد على يده، ومن الضروري ان يلتف ويتكاتف الجميع مع المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، وخصوصا ان بعد ما شهدناه من عمل جديّ”.

وترى جمعة “لذا نتأمل ان يُعطى هذا الملف أهمية كبيرة، ولتُتخذ الاجراءات الرادعة، ونتمنى ان تنتقل عدوى الشغل الى جميع مؤسسات الدولة، وان تتمكن الوزارات المعنية وخاصة المصلحة الوطنية من ان يوقفوا المهل المعطاة لهذه المؤسسات الملوثة، وان يكونوا حازمين خاصة ان الموضوع لم يعد يُحتمل”.

وتختم فاديا جمعة، بالقول “عندنا تمن لكل الناس والمواطنين العاديين في المنطقة وهو ان هذا النهر هو لكم، ويكفي ما اصابه، لذا يجب ان تكونوا شركاء بوقف هذه التعديات”.

إقرأ ايضا: كارثة الليطاني: جهود المعالجة مستمرة… اعتصام غدا ومياه النهر عادت موحلة

وعلى أمل ان يتم استكمال نشر القائمة الثانية من اسماء المصانع والمعامل المعتدية والبلديات على نهر الليطاني في القريب العاجل، وعدم الوقوف امام هذه الخطوة الجريئة والايجابية فقط، دون التقدّم في مسيرة معالجة التلوث الحاصل لنهر الليطاني.

آخر تحديث: 20 أغسطس، 2018 4:04 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>