خطاب نصرالله يمتص التململ ويحاول ترميم الثنائية الشيعية

الوحدة الشيعية اتخذت حيزاً أساسياً من خطاب أمين عام حزب الله..

في خطاب مطوّل، لم يخلٌ من لغة الانتصارات، والشكر لسوريا وإيران، والإدانة للسعودية ولدول الخليج، أطل أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله يوم أمس الثلاثاء 14 آب، بمناسبة الذكرى السنوية الـ12 لانتصار تموز 2006!

نصرالله الذي توقف في كلمته هذه عند العديد من الملفات العربية والإقليمية، ولاسيما الشأن السوري، وما وصفه بالمؤامرات الصهيونية. انتقل ختاماً إلى الملف اللبناني ومنه إلى ملف الفساد والمستجدات على الساحة الشيعية – الشيعية، مؤكداً لجمهوره أنّ كلّ ما قيل سابقاً عن مكافحة الفساد لم يكن كلاماً انتخابياً، رابطاً هذه المهمة بالساعة التي تولد فيها الحكومة اللبنانية، ومطالباً بالتالي حاضنته بعدم المسارعة إلى محاسبتهم.
هذا وشدد نصرالله في سياق المناوشات التي شهدناها مؤخراً أنّ الصراع الداخلي لن يحل المشاكل الخدماتية والمعيشية، وأنّه لا بد من التعاون. داعياً الجميع إلى الانتقاد بموضوعية بعيداً عن لغة التخاطب المسيئة التي ترافقت وملف باخرة الكهرباء التركية التي رفضتها محطة الزهراني، ومحذراً إياهم في الوقت نفسه من الجيوش الالكترونية التي تسعى إلى التجييش على مواقع التواصل!
نصرالله الذي أكّد كذلك أنّ هناك اتفاقاً بين حزب الله وحركة على عدم السماح لأي أحد بتخريب العلاقة القائمة بينهما، توجه للبيئة الشيعية بالقول: “من يريد الإنماء عليه الحفاظ على هذا الترابط”.

الوحدة الشيعية التي اتخذت حيزاً من خطاب أمين عام حزب الله، هي التي توقف عندها المتابعون بالدرجة الأولى، فضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات التي كتبها جمهورا الحزب والحركة، والتي أكّدت بمعظمها على الالتزام بكلام “السيد”.

الصحافي والمحلل السياسي غسان جواد وعند سؤاله عن أبعاد خطاب السيد حسن نصرالله في المسألة اللبنانية – الشيعية خصوصاً، أكّد لـ”جنوبية” أنّ “سماحة السيد معروف بحرصه على البيئة الداخلية الشيعية، وهذا الأمر بدأ منذ زمن طويل وبات مساراً تاريخياً، وقد أدى إلى استقرار هذه البيئة وانسجامها وإلى إمكانية أن تقوم المقاومة بإنجازاتها وانتصاراتها، فلو كانت البيئة الداخلية للمقاومة متصدية أو منقمسة لما استطاعت المقاومة أن تقوم بهذه الإنجازات”.
وأضاف جواد “انطلاقاً من حرص سماحة السيد على هذا المعطى وعلى هذه الوحدة الداخلية تحدث بالأمس، ومما يبدو أنّ الحزب لديه معطيات عن كيف يجري العمل على تهشيم وتفجير الملفات الاقتصادية والاجتماعية ضمن البيئة لخلخلتها. وهذا لا يعني أنّ كل من طالب بالمطالب الحياتية المحقة هو متآمر. إلا أنّه في حال حصلنا على الكهرباء والمياه والانترنت وكل شيء، وكنا في الوقت نفسه في خلاف داخلي، فماذا سنستفيد حينها؟”. مؤكداً أنّ “المطالب تكون بالتفاهم وتتحقق من خلال العمل المشترك بين حزب الله وحركة أمل وكل الأصوات المدنية والمجتمع الأهلي في هذه البيئة”.

غسان جواد

 

هذا ورأى جواد أنّ “السيد نصرالله ونتيجة لحرصه على الوحدة داخل البيئة وعلى العلاقة مع حركة أمل تحدث في هذا الجانب وأعطى موقفاً حاسماً، وبالنتيجة هذا تمّت ترجمته في السابق وسيكون له ترجمة في المرحلة المقبلة عبر تزخيم العلاقة وتطويرها أكثر، والعمل مع الأخوة بالحركة من أجل تحقيق مطالب الناس”.

وفيما يتعلق بانفجار هذه الملفات في هذا التوقيف بالذات، أشار جواد إلى أنّ الشعب اللبناني بمجمله يعاني من الوضع الاقتصادي ولديه العديد من الضغوطات، متابعاً “أما فيما يتعلق بالبيئة الشيعية، فإننا نستطيع أن نفهم التوقيت ولماذا الآن، لأنّه ببساطة الحرب بدأت تنتهي والظروف التي أنتجتها الحرب من المفروض أن تنتهي في سوريا، وانطلاقاً من ذلك أصبح الناس يعتقدون أنّ بإمكانهم مطالبة ممثليهم بأبسط الأمور وبتطوير الخدمات والوضع المعيشي والاقتصادي، أما العمل على المعطى المناطقي والإقليمي، بقاع – جنوب، بقاع – عكار، وبقاع بيروت، فهذا الأمر لا يأتِ بالحقوق لأهل البقاع بل على العكس”.

إقرأ أيضاً: «حزب الله» يضغط لفكّ دعم برّي لجنبلاط وحليفيه جعجع والحريري

المحلل السياسي  ومدير مركز “أمم للأبحاث والتوثيق” وجمعية “هيا بنا” الأستاذ لقمان سليم، أوضح في حديث لـ”جنوبية” أنّ “الملاحظة الأولى التي يمكن تسجيلها عند متابعة خطاب نصرالله، أنّه تحدث عن ملف الفساد والسجالات التي شهدناها مؤخراً في الختام، وهذا يقرأ بوجهين إما أنّ الموضوع هو الأقل أهمية وإما أنّه أراده أن يبقى في أذهان الناس”، مضيفاً ” أنا من القائلين أنّه ترك الموضوع الشيعي – الشيعي للختام، لكونه بدا أنّه هو الوصية التي يتضمنها هذا الخطاب، فالاستظهار المكرر والحديث عن غزة واليمن هو مثل الاسطوانة المكررة، لذا كان مهماً ترك الموضوع الشيعي – الشيعي ليختم به، ولذلك هو الذي علّق في الأذهان عندما انتهى الخطاب”.

لقمان سليم

 

ورأى سليم أنّ نصرالله “لم يستطع أن يقول غير ما قاله وهذا أهمية ما جرى منذ الانتخابات النيابية حتى اليوم، فهناك أمران يسيران معاً، هناك منطق التفهم بمعنى أنّ هذه المشاكل حقيقية وبأنّه هناك عجزاً عن معالجتها، وهناك كذلك طمأنة للناس من خلال التسويف حينما قال أنّه لا حلول حتى تتشكل الحكومة، وفي ذات الوقت هناك شيء من الوعيد، مثل الكلام عن الفتنة وتحميل المسؤولية للسوشيل ميديا ما جرى مؤخراً”.

وبحسب المحلل السياسي لقمان سليم فإنّ “ما جاء بالخطاب بالأمس يضبط الساعة الشيعية اللبنانية على الساعة الشيعية الإقليمية، بما معناه أنّه ليس بالصدفة على الإطلاق أن يكون التململ متزامناً بين إيران التي هي حاضنة “المقاومة” والعراق ولبنان”.

إقرأ أيضاً: «معايير» نصرالله تزيد من الضغوطات على الحريري في تأليف الحكومة

لافتاً إلى أنّ الخلاصة الأساسية برأيه هي “كما يفشل حكام طهران في استيعاب التململ الشعبي وكما يفشل القادة العراقيون في احتواء التململ الشعبي كذلك سوف يفشل الثنائي الشيعي”.

وفي الختام استبعد سليم أن يتحول هذا التململ إلى وعي وتعبير سياسي، قائلاً “بتقديري هذه مسألة طويلة المدى وعلينا ألا ننتظر من الناس أكثر مما لديهم من تململ، عملياً إعادة تدوير التململ وتحوله لوعي سياسي هذا شأن يأخذ وقتا وربما قد يأخذ جيلا”.

آخر تحديث: 17 أغسطس، 2018 4:07 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>