إدلب الحصن الأخير في مرمى الهجوم الروسي الإيراني…والذريعة جبهة النصرة

ما حقيقة ما يتردد عن اقتراب معركة إدلب؟ ما هي تداعيات هذه المعركة؟ ما مصير الفصائل؟ وما دور القوات الإيرانية؟

17 يوماً، تفصل بين إدلب والأوّل من أيلول، وهو التاريخ المتفق عليه لبدء سريان اتفاقية وقف إطلاق النار في الداخل السوري استناداً لما نصّت عليه بنود محادثات استانة، إلا أنّ الشهر الأخير من خفض التصعيد في هذه المنطقة لم يمر هادئاً، فإدلب التي تجمعت فيها فصائل المعارضة الوافدة من حلب وداريا ودرعا وسائر المدن التي دمرها النظام السوري مهجراً أهلها قبل فصائلها، تتعرض منذ أيام لقصف وحشي ولغارات ممنهجة من قبل النظام والجانب الروسي تستهدف الأحياء المدنية بالدرجة الأولى!

عشرات الشهداء سقطوا في الأيام الماضية، والعديد من الجرحى، وذلك بعدما استهدف النظام ببراميله المتفجرة وقنابله العنقودية 50 موقعاً وبلدة وقرية في أرياف إدلب وحماة واللاذقية الشمالي وحلب.

هذه الوحشية من قبل الأسد وحلفائه، تصدت لها الفصائل التي توحدت مؤخراً، فتمكنت قوات المعارضة من إخضاع النظام مجدداً وإعادته إلى خط التهدئة، وذلك جراء كثافة القذائف والصواريخ التي واجهته بها!

إلى ذلك، أعلنت تركيا اليوم رسمياً عدم قدرتها على حماية إدلب في ظل وجود جبهة النصرة، وذلك في مؤتمر صحفي جمع بين وزيري خارجية البلدين مولود جاويش أوغلو وسيرغي لافروف. وفي مقابل الموقف التركي ذكّر لافروف في كلمته أنّ اتفاق “تخفيف التوتر” الذي انضمت له إدلب لا يشمل “جبهة النصرة”، موضحاً أنّه من غير المستبعد أن يكون الهدف من العقوبات التي فرضها الغرب على روسيا وتركيا وإيران التأثر على نجاح صيغة أستانة حول سوريا.

في هذا السياق يوضح الناشط الإعلامي ابراهيم الإدلبي لـ”جنوبية” أنّ النظام السوري قد استعمل في غاراته الأخيرة التي استهدفت إدلب وريفها البراميل المتفجرة والقنابل العنقودية والصواريخ والرشاش الحربي.

لافتاً إلى أنّ البراميل قد ضربت بشكل ممنهج منطقة خان شيخون، فيما امتد القصف بالصواريخ والقنابل العقودية على طول الخط الممتد ما بين كفرزيتا وخان شيخون، أما الرشاش الحربي فقد استهدف  مدينة معرّة النعمان.

وأوضح الإدلبي أنّ سلاح الجو الحربي الروسي قد استهدف ريف حلب الغربي، حيث ضربت القنابل النوعية حياً مدنياً، مخلفة الدمار والخسائر البشرية، لافتاً إلى أنّ النظام السوري يهدف هو وحلفاؤه من هذه الغارات إلى إرهاب المدنيين وإجبارهم على الابتعاد عن هذه المنطقة باتجاه الشمال السوري، وذلك في محاولة منه للسيطرة على طريق “كفرزيتا- خان شيخون – معرة النعمان – سراقب- خان السبل وصولاً إلى مدينة حلب”.

معركة إدلب: النظام يهدف إلى تقطيع أوصال المدينة!

خط الاشتباك الذي يحاول نظام الأسد السيطرة عليه، يتقاطع مع الأنباء التي تعمد أوساطه إلى ترويجها سياسياً وإعلامياً حول معركة إدلب واقتراب انطلاقها، وهذا يعيدنا إلى ما أعلنه رأس النظام بشار الأسد بلسانه بعد انتهاء معركة درعا حيث أشار إلى أنّ المعركة المقبلة في إدلب وريفها.

النظام السوري الذي علّق هجومه الأخير على شماعة “جبهة النصرة”، يتخذ من هذا التنظيم ذريعة لإشعال الجبهة، إلا أنّ ما يدعيه النظام يخالف الواقع، فيؤكد الإدلبي لموقعنا أنّ لا صحّة لما يشيعه النظام عن انتشار لمسلحي النصرة في المنطقة المستهدفة موضحاً أنّه قد تمّ إخراج المظاهر المسلحة جميعها خارج المناطق والقرى.

الإدلبي وعند سؤاله عن معركة إدلب المرتقبة يؤكد أنّ المعركة قادمة لا محال، لافتاً إلى أنّها لن تكون في مصلحة النظام السوري، وذلك نظراً لوجود العديد من فصائل المعارضة في إدلب وريفها، إضافة إلى المدنيين الذين يرفضون تواجد روسيا أو إيران أو حتى النظام في هذه المنطقة ولذلك خضعوا لعملية التغيير الديمغرافي.

إلا أنّ المعركة التي يخطط لها النظام لن تكون عسكرية بحسب ما يرى الناشط الإعلامي، فالأسد يسعى إلى قطع أوصال المنطقة وفقاً لعدة محاور:

المحور الأول: جسر الشغور

سيحاول النظام السوري السيطرة على هذا المحور وبالتالي فصل إدلب عن الساحل. فهذه المنطقة تشكل نقطة مواصلات استراتيجية، وبالسيطرة عليها يقطع النظام الطريق نارياً بين إدلب واللاذقية بنسبة 90%، فيما يتبقى الطرق الترابية والتي يمكن أن تستخدمها فصائل المعارضة للتنقل بين الريفين.

المحور الثاني: التقدم من جهة ريف إدلب الشرقي

المنطقة الممتدة 10 كلم على جانبي الاوستراد الدولي، أي الخط الواصل ما بين دمشق حلب، هي منطقة منزوعة السلاح بموجب اتفاقية استانة، وكذلك منطقتي معرة النعمان وسراقب، ولذلك لا يستطيع النظام التقدم عسكرياً عبر هذه المناطق، لذلك هو يضغط حالياً على محور ريف إدلب الشرقي للتقدم عسكرياً والسيطرة عليه قبل أن يشمله نزع السلاح.

المحور الثالث: ويشمل ريف حلب الجنوبي الممتد إدارياً لريف ادلب الشرقي

يحاول النظام السوري السيطرة عسكرياً على هذا المحور قبل دخول اتفاقية وقف اطلاق النار الشامل في إدلب وريفها حيّز التنفيذ.

 

إدلب: الورقة الرابحة في محادثات آستانة

مع اقتراب الاول من أيلول موعد انتهاء اتفاق “خفض التصعيد” وانتقال الداخل السوري إلى مرحلة “وقف اطلاق النار” -في حال بقيت التوازنات على ما هي عليه- يسعى كل طرف إلى تحقيق مكاسبه من البيدر السوري، فالمعركة في إدلب ليست عسكرية وإنّما هي جيو – عسكرية، بحسب ما يصفها الإدلبي، موضحاً أنّ النظام السوري يحاول تحقيق مكاسب قبل انتهاء هذا الشهر، فيما روسيا تغض النظر، لكونها هي أيضاً تسعى إلى تحقيق مكاسب ميدانية في سوريا على حساب تركيا والمعارضة، مما سينعكس إيجابيا على دورها في المفاوضات المقبلة.

وفيما يختصر الإدلبي التطورات الحاصلة بالقول “من يسيطر على إدلب وريفها في الفترة الممتدة من التاريخ الحالي وحتى الأول من أيلول هو الذي سيحقق مكاسب في اتفاقية استانة المستقبلية و وقف اطلاق النار”، يلفت بالتالي إلى أنّ هناك محاولات لإطلاق المعركة، إلا أنّ الرادع حتى اللحظة هو يقين النظام أنّها ستكون خاسرة، لاسيما وأنّ المعارضة قد توحدت بغرفة عمليات مشتركة.

الناشط الاعلامي ابراهيم الادلبي

 

الإدلبي وعند سؤاله عن القوات الإيرانية المتواجدة في إدلب، يؤكد قائلاً: “القوات الإيرانية اليوم تقاتل في صفوف النظام تحت مسميات مختلفة، فهناك أكثر من 24 فرقة، ميليشيا وحرس ثوري إضافة إلى لواء العباس ولواء الفاطميين الخ..”، مضيفاً”

“النظام السوري ضمن اتفاقية الدفاع المشتركة التي وقعها مع إيران، يسمح للقوات الإيرانية أن تشارك النظام بحربه في سوريا في حال أخلّت الحرب بالأمن القومي، وهذا ما لا يعلمه السوريون، فالنظام  يحاول أن يتلاعب على القانون الدولي فيما يتعلق بهذا البند”.

هذا ويلفت الإدلبي إلى أنّ “إيران لا تحتاج لصفة رسمية للقتال مع النظام، لكونها مرتزقة لا يشملها القانون الدولي، فبمجرد أن يرتدي العناصر الإيرانيون الزي العسكري للنظام، كي يقاتلوا معهم، يصبحون في صفوفه”.

مشيراً إلى أنّ “روسيا تحاول أيضاً واستناداً للبند نفسه أن تشكل الفيلق الخامس والذي سيضم كل من حمل السلاح باستثناء الجيش السوري، أي سنجد فيه الميليشيات الأفغانية والإيرانية والدفاع الوطني السوري، وكل هذه العناصر سوف تقاتل بصفة شبه رسمية مع قوات النظام”.

التواجد الإيراني في إدلب معلناً وقوياً، هذا ما يوضحه الإدلبي، مبيناً أنّ المراكز الإيرانية معروفة للجميع ومنها “معسكر جورين بريف حماه الغربي، المعسكر الروسي بالقرب من حلفايا، كتيبة المجنزرات والدبابات، شعبة المخابرات العسكرية في ريف حماه”.

أما المشاركة الروسية فستكون عبر سلاح الجو وتقديم الإمدادات الجوية إضافة للمعلومات الاستخباراتية.

ما هي الفصائل المتواجدة في إدلب؟

يوضح الإدلبي أنّ في إدلب فصائل معتدلة تنتمي إلى الجيش الحر، إضافة إلى أحرار الشام والزنكي وهيئة تحرير الشام وهي فصائل إيديولوجية، لافتاً إلى أنّ الجميع ما عدا تحرير الشام مستعد للدفاع عن ادلب وريفها، والسبب في ذلك أنّ عوائل هذه الفصائل موجودة في هذه المنطقة، ولا يمكن إجراء أي تسوية في ظل وجود دماء بين الفصائل والنظام، كما أنّ إدلب هي الملاذ الأخير وبالتالي لا مكان آخر كي تنقل الفصائل إليه كما جرت العادة في المعارك السابقة.

معركة إدلب بالنسبة للناشط الإعلامي هي تحت عنوان “نكون أو لا نكون”، موضحاً أنّ المعارضة ليس لديها أي شيء لتخسره فيما النظام لديه الكثير ليخسره، وأي مكسب تحقق الفصائل هو انتصار.

إقرأ أيضاً: كرّ وفرّ في إدلب وقوات المعارضة تصمد وتستعيد ما خسرته

وفيما يلفت الإدلبي إلى أنّ الفصائل قد شكلت غرفة عمليات مشتركة وتوحدت ضمن “الجبهة الوطنية للتحرير”، وأنّها تعمل وفق خطة استراتيجية للدفاع عن ادلب وريفها ومنطقة الساحل، يؤكد بالتالي أنّ تضاريس المنطقة الصعبة هي لمصلحة المعارضة فـ”أهل مكة أدرى بشعابها”، وأن ّ هناك قراراً موحداً من الفصائل بالدفاع عن ادلب وريفها ضد أيّ حملة سواء أكانت من النظام لوحده أم من العدوان الثلاثي المؤلف من (روسيا – إيران – النظام).

ما تعليقكم على الموقف التركي الأخير؟ وهل ستنسحب جبهة النصرة؟!

يؤكد الإدلبي في تعليق له على التصريحات الأخيرة الصادرة عن روسيا وتركيا، والموقف الذي اتخذ ضد جبهة النصرة، أنّه “يحق لروسيا وقوات النظام التقدم باتجاه أي منطقة في سوريا يوجد فيها ارهاب وهذا موضوع متفق عليه ضمن استانة”، لافتاً إلى أنّ “الأتراك اليوم يحاولون مع فصائل المعارضة انهاء وجود جبهة النصرة كي لا يكون هناك أي ذريعة للنظام والروس”.

ويشير الإدلبي إلى أمّ “الجانب التركي يحاول عن طريق الجبهة الوطنية للتحرير التي تمّ تشكيلها إمّا اقناع النصرة أن تحلّ نفسها ضمن الجبهة، أو بالتالي سيكون هناك حرباً عليها”.

وفيما يستبعد الإدلبي خيار الحرب، يلفت بالتالي أنّ “الخيارات ما زالت متاحة أمام النصرة، إن لجهة تغيير اسمها وتغيير قيادتها وعزل بعض القادة، ومن المتوقع جداً إصدار بيان بهذا الشق، أو لجهة انسلاخ بعض المجموعات عنها والانضمام للجبهة الوطنية”.

هذا ويتوقف الإدلبي عند مشكلة ثانية إلا وهي منظمة “حراس الدين”، المصنفة إرهابياً على المستوى الدولي، متوقعاً في هذا السياق أنّ تقضي جبهة النصرة على هذه المنظمة كي تثبت أنّها ليست تنظيماً ارهابياً متطرفاً.

إقرأ أيضاً: مصير إدلب على نار حامية.. والكلمة الأخيرة لتركيا

في الختام يوضح الناشط الإعلامي ابراهيم الإدلبي أنّ  “الـ17 يوماً المتبقية، هي مرحلة حساسة للانتهاء من التنظيمات الارهابية في ادلب، فإن دخلت إدلب في شهر أيلول دون أن تنتهي من النصرة سيكون هناك قواعد جديدة وسيكون من حق النظام وروسيا الدخول إلى ادلب وريفها للقضاء على الارهاب تحت بند اتفاقية استانة”.

آخر تحديث: 16 أغسطس، 2018 4:27 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>