أعلى خيلك اركبو!

شهر ونصف هي المدة الزمنية التي تفصلنا عن الاول من تشرين الاول 2018 التاريخ الذي حدده وزراء الطاقة والاقتصاد والداخلية كحد اقصى لاصحاب المولدات الكهربائية لتركيب عدادات للمشتركين والا.....

وزير الاقتصاد رائد خوري سيصادر المولدات ويحرر غرامات بحق اصحابها ويدخلهم السجون. وزير الطاقة ونقلا عنه “أن من يفكر بتأمين الكهرباء بشكل دائم، لا يفكر بما سيحصل بالمولدات واصحابها”.

وسائل الاعلام انشغلت في الايام الاخيرة بالسجال بين اطراف من السلطة وبين اصحاب المولدات الا ان احدا من المسؤولين لم يشغل عقله بوضع خطة جدية لتأمين الكهرباء سوى بالخلاف حول البواخر والسمسرات التي تنتج عنها .اما العمل لانشاء معامل انتاج وترميم وتصحيح شبكات التوزيع، فلا احد يهتم .

اقرأ أيضاً: اشتراك المولدات الكهربائية في صيدا…راوح مكانك

منذ تسعينيات القرن الماضي وقطاع الكهرباء يسير نحو الخصخصة الفوضوية واصحاب المولدات يتكاثرون ويتضخمون بحماية وتغطية سياسية وغير سياسية ،وتحت نظر اطراف السلطة جميعها .ان السلطة تحاول ان تعالج النتيجة بدون النظر والاهتمام بالسبب، واليوم يبحثون بموضوع العدادات، وقد اخبرني احدهم ان الاخبار الذي تقدمت به امس المحامية مي الخنساء اعتمد على معلومات سربها لها اصحاب المولدات لاثارة الشبهة حول تورط وزراء يشراء العدادات ،تعود بنا الذاكرة الى ايام الياس المر عندما كان وزيرا للداخلية وفرض وجود الاطفاءية والمثلث في السيارات وتبين ان “احدهم”لديه صفقة بهذه المعدات .

من جهتهم اصحاب المولدات يعلنون يوميا انهم لن يلتزموا بالقرار الوزاري وما يريد ان يفعله خوري في الاول من تشرين يستطيع ان يفعله الان. انهم غير مهتمين بقرارات الوزراء، لانهم على ثقة بغياب البدائل. وما يطرحه الوزراء هي حلول امنية لا تقدم للمواطنين حلاً لمشكلة الكهرباء.

بالمقابل هناك غياب لاي تحرك شعبي جدي ومؤثر يحاول ان يفرض على السلطة، التي مارست خلاال العقود الماضية سياسة النهب والسمسرة في قطاع الكهرباء ولا نطلق التهم جزافا، لنعد لعام 2004 ونتذكر ما حصل في قطاع الفيول والديزل ايام كان ايوب حميد وزيرا للطاقة وكيف اغلق القضاء الملف تحت شعار عدم توفر الادلة الكافية على رغم اعترافات الموقوفين انذاك لدي الاجهزة الامنية المختصة.

اقرأ أيضاً: وزارة الطاقة ومصالح أصحاب المولدات

مدينة صيدا وحدها شهدت تحركات شعبية هامشية بصدد مطالب تتعلق بقطاع الكهرباء لكنها تحركات غير مؤثرة الى درجة اجراء تعديل بسياسات السلطة. لذا يبدو اننا سنشهد في الفترة القادمة، وصولا الى الاول من تشرين نزاعات بين اطراف من السلطة واصحاب المولدات المحميين من اطراف سلطوية اخرى، وتنتهي بتسويات قد تعقد بين الطرفين على حساب المواطنين .

في الاسبوع الماضي كنت مغادرا بلدية صيدا عندما التقيت بعضا من اصحاب المولدات، سألت احدهم عن اخر الأخبار، اجابني: قل لصاحبك رائد خوري، “أعلى خيلك اركبو”. لم اجد جوابا سوى: انه ليس صاحبي!

آخر تحديث: 14 أغسطس، 2018 5:06 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>