العرب وأوطانهم

لاننا لم نقرر بالمواجهة السياسية والحضارية من نحن ، اختلطت معنا الامور وطغت ذواتنا مع تفوقها على "النحن" ، وبتنا مع خدمة الذات فقط ،وللأسف تتقلب النحن معنا كالحرباء ليس باللون فقط وانما بامتداداتها ومضامينها . والى ان تتجانس "النحن" لدينا مع القانون والجيوبوليتيكيا ، فاننا بالرمال المتحركة .

العربي والحق :
نحن انفسنا كنا بالصحراء حيث لا يوجد زراعة او صناعة فاذا فقدنا اغنامنا لمرض وخلافه نغزو بعضنا البعض ، والامير الجليل منا يخجل فيتنكر بالغزو لكي لا يعرفه احد ، وان شارك فلأنه مضطر .
اذن كيف يعرف الحق من يغزو ليأكل وغير ذلك مات جوعا .
لو كان هنالك فلاحة ومشاركة بالجنى لاختلف الامر ولكانت الناس تقاسمت الرزق بالحق ومارسته ما بينها .
العربي والواجب :
كذلك العربي لم يتعود على الواجب من غير فرائض الدين لأنه مالك اوقاته وخياراته بحياة البداوة ،لذلك لم يمارس العمل الجماعي ورباطه وارتباطاته ولأنه ابن الصحراء فلا يملك غير حريته وهي عزيزة عليه .
اذا الاعرابي ، وللأسباب اعلاه لديه صفات ثلاث تسببت بعجزه عن بناء دولة بسلطة ومؤسسات ، وهذه الصفات هي :
– انه لا يعرف الحق .
– انه ليس على توافق مع الواجب .
– انه يكره القانون .
في كل الدول والمؤسسات يبنى كيان معنوي يعطيها وجود وشخصية وهيبة واحترام ، و هذا الوجود المعنوي سببه التزام الجهاز البشري بقوانين المؤسسة ودستورها وغاياتها واهدافها ضمن عصبة وعصبية مخافة الفوضى والتزاما بالتطور والنظام ، والمفارقة اننا غالبا ما نجد من لديه السلطة العليا في عالمنا العربي يتصرف من ضمنها وكانها من انعامه او مطاياه وذلك دون تردد وحياء .
اظن اننا بسبب بداوتنا لسنا ولن نكون مؤسساتيين ، الا اذا اعدنا انتاج ذواتنا واولادنا ليعرفوا ان “النحن” هي بابعادها كذا وشروط المؤسسة الحاضنة هي كذا والا ، لكن لا حياة لمن تنادي ، فالامة العربية من الصحراء واليها ستعود .
ان رجالا في بلادي كان تصرفهم وطني وفيه احترام للمؤسسة الدولة ، كنت حينها تجد ان الطائفية والمذهبية لم تضرب المؤسسة وكل من فيها لم يشعروا ان فلانا من المذهب الفلاني او انه مختلف عن ذاك من غير مذهب وفي تاريخنا هنالك شواهد عديدة على ذلك .
كثير من الاحزاب السياسية تفتقد للمؤسس ليس عرفانا بوجوده فقط وانما بذلك تنشد قوة فقدتها بعدم وجود المؤسس اياه ، وهذا بنظري يدل على ان هنالك ضعف في موضوعية الحزب او كيفية تأسيسه وفق النظام والقانون المرعي في التزاماته ،حيث انه في اي مؤسسة لا يجب ان تتأثر بفقدان احدها كل منا يرى نفسه بفكره السياسي ضمن توجه ما ومن الطبيعي ان يتشارك بهذا التوجه مع آخرين ، ومن طبيعة الحياة السياسية ان يجتمع اصحاب التوجه السياسي المتقارب في اطار منظومة حزبية او اجتماعية ما ، ولكن نجد اننا على الاكثر نبحث على “من يجمعنا؟” عوض “عن ما يجمعنا؟” ، وهنا الافتقار بحد ذاته لمنحى انتماءنا للمؤسسات الحاضنة لأفكارنا واهدافنا ، اي اننا ما زلنا “اما افرادا بفكر او قطعانا من دونه “.
كثيرا ما نجد في ائتلاف سياسي ما خطيبا عالي الصوت وبكلام مدروس جميل يأسر القلوب ويحاكي الهواجس ، وبعد ذلك يحتكر التفكير عن الأئتلاف ويملك ملكة ارادته وتوجهاته ،مع العلم ان بين المستمعين له وعلى الاكيد من يعرف ويفكر مثله او احسن منه وباختلاف الموضوعات يختلف التمايز .
اذا مأسسة العمل السياسي او الاجتماعي او الثقافي هو الاطار السليم الذي يجب اعتماده لكي نخرج من البداوة والتخلف الى المدنية والتطور ، وعلى الدولة ان ترسم التشريعات في هذه المجالات وان تشجعها ، لا ان تعارض من يتعارض مع خطباءها من السياسيين ورؤساء الاحزاب والتجمعات من المستملكين لمفاصل الدولة والنفوذ .
بين الداخل والخارج في اوطاننا العربية :
الدول بتعاملها بين بعضها البعض وعلى المستوى العالمي ، نجدها وكأنها بشريعة الغاب حيث القوي يأكل الضعيف ، ولا يوجد التزام بحقوق الانسان كما يدعون أواستقلال الاوطان كما شرعة الامم المتحدة ، لذلك في اوطاننا العربية علينا كغيرنا الخروج من المثالية في التعامل مع الدول الاجنبية وان نتصرف معها بندية لا ان نسمع لها ثم نرتد الى الداخل لنفرض ارادتها على شعوبنا ، بل يجب ان تكون الآلية معكوسة ، اي ان يكون الداخل قوي ومتعدد الآراء لكي نرتد بفرضياته على الخارج بمسلماته لأن الداخل ادرى بشعابه ولأنه اخلاقيا وانسانيا اعلى مستوى بتعاملها من تعاملات الخارج معنا ومع بعضه .
اذا الديموقراطية تعطي اوطاننا العربية حصانة ضد خبث الغرب ومكائده علينا ،اما دكتاتورياتنا فهي مطواعة لأرادته واطماعه لضعف حجتها وندرة الاسباب ، تلك الاطماع التي لم نعد نقوى على تحملها .
فلتكن السياسة الخارجية لمصلحة داخلية وليس سياسة داخلية لمصلحة خارجية ، كما هو واقع حالنا واحوالنا .

آخر تحديث: 13 أغسطس، 2018 9:01 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>