سوء تخطيط «مجلس الانماء والاعمار» يُفشل محطة تكرير الصرف الصحي في برالياس

محطة التكرير لمعالجة الصرف الصحي في بلدة برالياس المستحدثة منذ 9 اشهر ، ستتوقف عن العمل خلال 15 يوما بعد ان تغرق بالترسبات!

تنفس أهالي وبلدية برالياس الصعداء مع تشغيل محطة التكرير في تشرين الاول من العام الماضي، لمعالجة مياه الصرف الصحي من خلال مياه نهر الليطاني الذي يشق البلدة مسببا تلوثا هو الاخر، بسبب ارتفاع كمية المواد الملوثة فيه، الا ان العمل سيتوقف ومهمة المحطة لن تستمر.

“جنوبية” تواصلت مع المعنيين في البلدة لمعرفة الاسباب وملابسات المشكلة.

فمعاناة البلدة مع التلوث طويلة ومستعصية على الحل، في ظل مماطلة المسؤولين والسياسيين عن ايجاد حلول جذرية، خاصة وان مجلس الانماء والاعمار يتولى الاشراف والتمويل لمشروع تلوث الليطاني بالتعاون مع شركة ايطالية.

اقرأ أيضاً: بلدة بر الياس تنتفض: أنقذونا من سموم الليطاني المسرطنة

مختار بلدية برالياس، زاهر الهندي، قال في حديث لـ”جنوبية” ان “بلدة برالياس تعاني من مشاكل مزمنة فيما خص التلوث، لتشكّل ترسبات المحطة ازمة اضافية للبلدة، وقد عانينا مطولا من الانبعاثات والروائح، منذ ما يزيد عن 30 عاما، وحتى الان لا حلول حقيقية وجذرية، وحاليا نعاني من روائح الاسمدة الزراعية او ما يعرف بـ”سواد البقر” او “الزبل” الذي ينشره مزارعو زحلة القريبة من بلدتنا، وهي تستمر لفترات طويلة وتكون الرائحة مزعجة وكثيفة، وهي تتسبب للعديد من السكان بالغثيان، والمشكلة الاخرى التي تواجهنا هي قطع مياه نهر الغزيل في كفرزبد المجاورة الذي يغذي مجرى النهر في البلدة، وعانينا من شح للمياه بل انقطاعها كليا في الفترة الاخيرة”.

زاهر الهندي

واضاف الهندي” اما معاناتنا الحقيقية والتي تتسبب بوفاة سكان البلدة بالأمراض السرطانية، بالإضافة الى التلوث الناتج عن مجاري الصرف الصحي والمياه المبتذلة التي تمتصها التربة، هناك المواد التي تنتجها المعامل الصناعية الواقعة في اطار بلدية زحلة، وهي بمعظمها عضوية ولا تتحلل وتتسبب بكارثة بيئية ومضرة للمزروعات”.

وفيما خص محطة التكرير، قال الهندي” تلقينا وعودا بالمعالجة قبل تشغيل المحطة وبعدها من كافة المسؤولين، ولكن كلها لا تنفذ”، مضيفا “نحن مقبلون على ازمة تلوث كبيرة مع اقفال معمل التكرير، وستغرق بلدتنا بالترسبات المؤذية ومياه الصرف الصحي، علما انها كانت تعمل على تكرير ما نسبته 25% فقط من مياه النهر”.

الناشط الاجتماعي، وعضو لجنة المتابعة لمحطة التكرير في بلدة برالياس، محمد دلي، اكد في حديث لـ”جنوبية” ان “سبب المشكلة هو مجلس الانماء والاعمار، وليس الشركة الايطالية المشغلة، فمنذ انشاء وتشغيل محطة التكرير كنا على علم بأن تلك الترسبات سوف تتراكم” معتبرا انه “تم تشغيل المحطة بضغط الشارع، وهي ليست حلا جذريا، ولم تشغل لتستمر في العمل”.

واشار دلي الى انه “بعد مرور 15 يوما ستنفجر المشكلة بعد ان تغرق المحطة كليا بالترسبات، عندها ستتوقف المحطة عن العمل لمدة 7 اشهر لإعادة تشغيلها”.

كيف تعمل محطة التكرير وكيف نتجت الترسبات او الـ “SLUDGE”؟

دلي، شرح كيف تسير عملية تكرير المياه المبتذلة، مشيرا الى ان” محطة التكرير تقع ضمن نطاق بلدية زحلة، وتنتج يوميا ما يقارب 20 م3 مياه مكررة ونظيفة بواسطة البكتيريا الجيدة، تستفيد منها الاخيرة في ري المزروعات وليس بلدتنا برالياس، كما تنتج المحطة 40  طن من الترسبات او ما يعرف تقنيا وعلميا باسم “SLUDGE “، الا ان بلدية زحلة ترفض استقبال تلك الترسبات والعمل على طمرها لأسباب لا نرى انها محقة، منها عدم وجود مكان، وغير ذلك”.

الناشط محمد دلي

واضاف دلي “تتراكم المشكلة ويزداد الوضع سوءا مع انخفاض نسبة المياه النظيفة تدريجيا حيث تلوثها الترسبات الناتجة، وقد توجهنا منذ 22 نيسان الماضي الى فحص المياه، وقيل لنا في مجلس الانماء والاعمار ان للمشكلة وجهان، الاول مادي، حيث ان الشركة الايطالية لم تستوف مستحقاتها المالية، ونشكك في امكانية تجديدها للعقد، لو اسهمت في حل المشكلة”.

من جهة اخرى اكد دلي انه “رغم نداءاتنا المتكررة ومراجعتنا للمسؤولين المعنيين لم نحصل على اية نتيجة سوى وعود اعتدنا ان لا ينفذ منها شيئا، بعد مطالبتنا مجلس الانماء والاعمار الاسبوع الماضي بحل المشكلة، وواجهناهم بخطورة الوضع، ارسلوا الينا ليل الاحد فريقا من المهندسين ليكشفوا على المحطة”.. وتساءل دلي مستهجنا “ما الذي يمكن ان يقوم به هذا الفريق ليلا في يوم عطلة؟هل هذا نوع من التخدير، بمعنى انهم يسمعون شكوانا، لكنهم يتحركون دون جدوى!”.

وتابع دلي”قمنا بإيصال مشكلتنا الى رئيس الحكومة سعد الحريري، يوم السبت الماضي واجتمعنا معه، فكلف اللواء محمد خير بمتابعة الموضوع، مضيفا “تواصلنا ايضا مع النائب جان عقيص، حرصا منا على ايصال مشكلتنا وطلب المساعدة من جميع المسؤولين في السلطة، وبما انه يمون على رئيس بلدية زحلة اسعد زغيب الذي لا يتجاوب معنا لحل مشكلتنا، خاصة وانه يريد تمرير عصارة النفايات لديه في تلك المحطة، لكن المهندسين المشرفين عليها اكدوا له عدم امكانية ذلك”، واضاف دلي”تم اقتراح خطة للتعاون مع بلدية زحلة من خلال استقباله للترسبات الناتجة من المحطة لمدة شهر فقط، على ان يتم اخذ عينة من العصارة التي يريد تكريرها الى الشركة الام في ايطاليا، والتأكد من صلاحية المحطة لتكريرها، الا انه رفض هذا العرض ايضا بحجة ان الترسبات وزنها 200 طن، وهي في الحقيقة بزنة 40 طن!”.

اقرأ أيضاً: استمرار تلوث الليطاني يحوّل برالياس الى بلدة منكوبة

دلي، اشار الى حل اخر لمعالجة تلك الترسبات يتلخص بـ”تحويل تلك الترسبات الى اسمدة عضوية دون رائحة، من خلال تصنيعها، الا ان هذا الحل تأخر فهو يحتاج الى فترة 7 اشهر لانشاء المعامل الخاصة بتصنيع الترسبات وهو ايضا مكلف ماديا”.

واستغرب دلي”الاهمال المتعمد لبلدات البقاع الاوسط وما تعانيه من مشاكل في الخدمات والبنى التحتية من قبل المسؤولين، هو امر يستدعي تحركنا كأهالي، وغالبا ما دعونا الشارع في هذه المناطق الى التحرك لما يلحق بنا من غبن وعدم انصاف، وبُعث لنا رسائل تهديد بالقمع”.

وذكر دلي حادثة حصلت تدل على التمييز والاجحاف والاستهتار بحق البلدة، فأشار الى انه “في الامتحانات الرسمية الاخيرة رفضت المنطقة التربوية في زحلة ارسال 10 اساتذة كمراقيبن مع 30 طالبا الى مجمع المدارس الواقع في بلدتنا قرب مجرى نهر الليطاني خوفا على صحتهم من التلوث، في حين ان طلاب البلدة، ويصل عددهم الى 2000 طالبا، هؤلاء لا خوف عليهم وليسوا بمواطنين لبنانيين!”.

آخر تحديث: 10 أغسطس، 2018 11:21 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>