ما هي حكومة التكنوقراط التي قد يشكلها الحريري؟

هل يكون المخرج لأزمة تشكيل الحكومة التوجه نحو تشكيل حكومة "تكنوقراط"؟

لا تزال عملية التأليف عالقة في عنق الزجاجة بين التصعيد والتصلب في المواقف، وعمليا يمكن القول أن الحكومة في مرحلة ستاتيكو بإنتظار أي تنازل ومرونة يقدمها أي طرف لتسهيل التأليف، ولكن هذا ما يبدو إحتمال ضئيل مع تلويح الوزير جبران باسيل أمس بالشارع والدعوة إذا إقتضى الأمر لعملية ‏سياسية ديبلوماسية شعبية لفك أسر لبنان من الاعتقال السياسي ملمحا بذلك إلى السعودية بعرقلة عملية التأليف. إلا أن الجديد في عملية التأليف ما يدور في الصالونات السياسية عن طرح المقبل سيكون لصالح حكومة “تكنوقراط” وقد بدأ التداول ببعض الاسماء في حال تم الاتفاق عليها، مع أنها خيار مستبعد لكنّه يبدو مطروح،  وبحسب مصادر مطلعة فإن هذا الخيار قد يعلن عنه قريبا رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بعد عدم احراز اي تقدم على صعيد تشكيل الحكومة.

إقرأ ايضًا: تصعيد يرافق الفشل في تشكيل الحكومة وباسيل يلوح بالشارع

ولعلّ هذا التوجه للحريري بحسب المراقبين قد يكون بعدما لمس أن “نية الفريق المضاد هو إحراجه ومن ثم إخراجه عبر ضغوطات متنوعة تارت بالتشبث بمطالب وحصص تفوق الثلث المعطل في الحكومة بشكل يعيد سيناريو 2011، وتارة بالتلويح بحكومة أكثرية وتارةً بالضغط على الحريري لتطبيع العلاقات مع النظام السوري وأخيرا رمي كرة التعطيل في ملعبه ثم رفض طروحاته”.

ومع تريث الحريري في وضع الحل النهائي للعقد التي تعيق التأليف إلا أن الأوساط تؤكّد أنه لن يتأثر بأيّة ضغوطات وماض في معركته لجهة تأليف حكومة وحدة وطنية يتمثل فيها كافة الأطراف دون تحجيم وحجب أي منها، مشيرة إلى أنه في جعبة الحريري ورقة حكومة تكنوقراط، وهذا الاحتمال غيرُ مُلغى من قاموس تشكيلاته الوزارية، باعتبارها شكلا من أشكال الحكومة، تعني حرفيا حكومة الكفاءآت تكون قادرة على حل الازمات الاجتماعية والاقتصادية المستفحلة بحيث يختار ممثليها نوعا لا كما” تبدأ العمل فورا” لكل اللبنانيين ولكل لبنان.

عضو المكتب السياسي في تيار “المستقبل” الدكتور مضطفى علوش قال لـ “جنوبية” أن “الحكومة التكنوقراطية خيار وارد لدى الرئيس المكلف إلا أنه الأمر يتوقف حول موقف رئيس الجمهورية وسائر الأطراف السياسية منها خصوصا أن إتجاه “حزب الله” في هذا الأمر واضحا لجهة تأييد تشكيل حكومة سياسية وليس تكنوقراط”.

وفيما يتعلّق بتصعيد الوزير باسيل وتلميحه بأن السعودية هي الطرف المعرقل التأليف أجاب علوش “لعلّ باسيل يقصد بكلامه

التصعيد ضدّ إيران، روسيا ونظام الأسد خصوصا في ذكرى 7 آب التي قام فيها النظام بالإعتداء على “التيار الوطني الحرّ”،  وتوجّه لباسيل بالقول “بدلا من أن يذهب إلى التعميم فليحدد ويقول ضدّ من يريد أن يتظاهر ولكن التعميم مرفوض”.

وبالنسبة للإنقلاب على تفاهم الرئاسي رأى علوش أن “باسيل قالها منذ أسبوعين انه إنسحب من إتفاق معراب وهو من وقع عليه في السابق ومن ينقلب على إتفاقات مكتوبة من السهل عليه أن يرتراجع أيضا في اي وقت على التفاهمات الشفاهية بهدف السيطرة على القرار الحكومي بشكل سلبي ومن الناحية المعنوية ليقول أنّه الرئيس القوي ردّ صلاحيات رئيس الجمهورية من خلال السيطرة بطريقة ملتوية في وقت كان رئيس الجمهورية هو يعين رؤوساء الحكومة وعمليا ثمة خلفية طائفية ومذهبية بإعادة الرئيس المسيحي إلى سابق عهده من خلال الرئيس عون  وبالتالي من خلال إستمراريتهبحسب ما نقل عن هون من خلال الصهر القوي”.

وعن ربط أزمة التأليف بتطبيع العلاقات مع سورية والضغط على الحريري للرضوخ لهذا الأمر قال علوش ان “هذه الخلفية قد تكون موضوجد والرئيس الحريري أجاب بوضوح حول هذا الأمر وإذا كان هذا الهدف الرئيس الحريري لن يتجاوب معهم”.

وختم علوش بالقول “في حال وافقوا على تشكيل الحكومة وتمسكوا على تطبيع العلاقات مع النظام فليذهبوا إلى مجلس النيابي وليسقطوا الحكومة، وفي حال يصبح هذا الموضوع مطروح للتصويت في مجلس الوزراء وان كانت النتيجة لا تلائم الحريري ففي هذه الحالة يستقيل حكما”.

إقرأ ايضًا: تأليف الحكومة يتعقّد والحريري يستعين بوساطة فرنسية

من جهة ثانية إستبعد المحلل السياسي والصحافي جوني منير في حديث لـ “جنوبية” أن “يكون الحل بإعتماد حكومة تكنوقراط،

لأن العقد القائمة جميعها هي السياسية ما يتضح أن جميع الأفرقاء يريدون حكومة تكنوقراطية”، مشيرا إلى أنه “قد يكون هذا الخيار مطروح لدى الحريري لكن حسابات القوى السياسية الأخرى مختلفة  وبالتالي هذا الأمر ليس مطروحا بشكل جديّ”.

ورأى منير أن تلويح باسيل بالشارع هو “الضغط للوضول إلى مططالبه ويشير إلى أن كل طرف متمسك برؤيته الخاصة تجاه الحكومة وأن التأليف في غيبوبة”.  ولفت إلى أنه “صحيح أن الحريري ردّ على باسيل بالتأكيد أن السعودية لا تتدخل بالشأن الداخلي للبنان إلا أن العامل الإقليمي له دوربعرقلة عملية التأليف”.

آخر تحديث: 8 أغسطس، 2018 5:37 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>