تأليف الحكومة يتعقّد والحريري يستعين بوساطة فرنسية

الواضح أن التأليف الحكومي متعثر ولا أمل قريب لحلحلة العقد التي تعيق مسار التأليف، لدرجة دفعت الرئيس المكلف سعد الحريري الطلب من فرنسا ان تتدخل كوسيط لتسهيل مهمته.

عاد الرئيس المكلّف سعد الحريري من سفرته الباريسية، الّا انه حطّ على أرض قاحلة  تعاني ‏جفافاً سياسياً مستحكماً بكل مفاصلها،  ما يشير إلى أزمة الحكومة باقية وتتمدد سيما أن جميع محاولات تذليل العقبات متعسّرة بشكل كامل، ولا امل بولادة حكومية في المدى المنظور، حتى انّ بعضها بدأ يتحدث عن ‏تعطيل مستمر حتى الخريف المقبل، وربما الى ما بعد السنة الجديدة‎.‎

إقرأ ايضًا: الحريري يقاوم التدخل السوري العائد من بوابة تشكيل الحكومة

ورأت “الجمهورية”  أنّه أصبح من الواضح انّ التكهنات بطول عمر التعطيل، سببها العجز بتذليل العقبات التي تعيق مسار التاليف، ‏وتسليم الأفرقاء السياسيين بالعجز عن إيجاد مخرج، ما اعاد الامور الى ما قبل نقطة الصفر، وهو ما يؤكده المعنيين الاساسين ‏للحكومة. ما  دفع الرئيس المكلف الى طلب وساطة فرنسية للتدخل مع الرياض لتسهيل عملية التشكيل. وهو ما أكدته  مصادر سياسية رفيعة المستوى لـ”الجمهورية”، بقولها: انّ هناك معلومات مؤكدة ‏تملكها تؤكد انّ القصد من الزيارة التي قام بها الحريري الى فرنسا اخيراً، هو طلب تدخّل الرئيس الفرنسي ‏ايمانويل ماكرون مرة ثانية مع ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان لتسهيل غملية التأليف، علماً انّ ‏ماكرون تدخّل مع السعوديين منذ فترة غير بعيدة، بناء على طلب الحريري من دون ان يلقى استجابة من قبل ‏السعوديين‎.‎

 

وأشارت “الأنوار” إلى أنه إذا كان الاعتقاد أن العقدة الحكومية محلية بامتياز، فإن ‏انهماك الجهات الخارجية المعنية بالملف اللبناني، بقضايا أخرى كثيرة اكثر الحاحا بنظرها، تجعل الملف اللبناني ‏على عتبة تأزيم اضافي في المرحلة المقبلة، تلوح تباشيره في معطيات متعددة، ولا انفراج راهنا، في انتظار أن ‏يتدخل أو يتطوع من يستطيع إلى ذلك سبيلا‎…‎

حتى اللقاءات المعوّل عليها لاحداث خرق على خط التشكيل ، في مقدمها لقاء الرئيس الحريري مع وزير الخارجية ‏والمغتربين جبران باسيل، لا مؤشرات عن انعقاده بوقت قريب، في حين تعقد اجتماعات تشاورية بين بعض ‏الاطراف السياسية كذاك الذي جمع امس الاول وزيري الثقافة غطاس الخوري والاعلام في حكومة تصريف ‏الاعمال والنائب وائل أبو فاعور في منزل خوري واكد استمرار التنسيق بين المستقبل والقوات والاشتراكي في ‏الملف الحكومي‎.‎

ومع إمتداد أمد التعطيل، تطل عقبات اضافية جديد براسها، بحسب ما ابلغت اوساط تيار المردة ‏المركزية مطالبة التكتل الوطني بحصة حكومية من وزيرين وحقيبتين من بين ثلاث الاشغال او الطاقة او ‏الاتصالات، والا البقاء في المعارضة‎.‎

إلى ذلك عبرت أوساط سياسية متابعة لـ “اللواء” عن تفاجئها مما وصفته “ببرودة رئاسية” بين بعبدا وبيت الوسط، على ‏خلفية “الركود” الذي يصيب التأليف، وتمنع الرئيسين عون والحريري من التواصل، لحلحلة العقد الآخذة بالتعقيد، في ضوء تمسك كل فريق سياسي “بمطالبه”‎.‎

ورأى المصادر ان الأزمة تجاوزت قضية مطالب الكتل النيابية، مهما كان حجمها، إلى خيارات سياسية ‏ذات أبعاد محلية وإقليمية، أهمها مستقبل العلاقات مع سوريا‎.‎

وعلمت “اللواء” ان كتلة المستقبل التي تجتمع برئاسة الحريري عند الخامسة من بعد ظهر اليوم، ‏ستتطرق إلى الظروف المحيطة بتأليف الحكومة‎.‎
وأشار مصدر مطلع إلى ان موقف الكتلة سيتبنى موقف الرئيس الحريري الذي سيعلنه خلال الاجتماع، ويعتبر ‏بمثابة ردّ على تحميله مسؤولية تأخير التشكيل‎.‎

إقرأ ايضًا: بعد تصريح عون: باسيل يستعيد حلف 8 آذار والهدف…كرسي بعبدا

على صعيد آخر، أعاد  البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي رفع الصوت مطالباً بالاسراع في تشكيل ‏الحكومة. وسأل أمس خلال قداس عيد التجلي في باحة كنيسة التجلي في الارز :”أليس من المعيب والمسيء ‏مثلاً الكلام منذ الآن، ونحن في الثلث الأوّل من العهد الرئاسي، عن حكومة تحتسب انتخاب الرئيس المقبل؟ وكأنّ ‏هذا الموضوع هو الهمّ الوحيد، وليس انتشال الشعب اللبناني من حالة الفقر والعوز، ولا النهوض بالاقتصاد في كلّ ‏قطاعاته، ولا العمل على تقليص الديون والخروج من العجز، ولا تأمين فرص عمل لقوانا الحيّة، ولا الحدّ من ‏هجرتها وافقار البلاد من قدراتها”.

آخر تحديث: 7 أغسطس، 2018 11:18 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>