«أمالي الأمين»: كتاب يعرض فكر العلاّمة السيد محمد حسن الأمين

العلاّمة المفكر الاسلامي السيد محمد حسن الأمين، تتوهّج بصمات دامغة إضافية له (علمية/ دينية؛ وفكرية وثقافية وإنسانية)، في سفر مرجعيّ قيّمٍ عن حياة وشخصيّة سماحته.

تتجلى مضمونيّة الكتاب في توثيقيّة حديثة لافتة، قام بها العلامة الشيخ محمد علي الحاج العاملي، وهي التي أعطت هذا السِّفر، الذي تربو صفحاته على الخمسمئة وخمسين صفحة، من القطع الكبير، إسم “أمالي الأمين – إملاءات المفكِّر الإسلاميّ العلاّمة السيد محمد حسن الأمين (في سيرته وذكرياته مع إضاءات فكرية وفقهيّة وسياسيّة (بين تموز 2015 وآب 2017).

و”أمالي الأمين”، هو كتاب صادر حديثاً في طبعة أولى 1429 هـ – 2018 م، عن: “دار روافد” في بيروت، وبالتعاون مع “الدار العاملية” في بيروت، أيضاً.

اقرأ أيضاً: الدور والتجربة الرائدة للعلاّمة السيد محمد حسن الأمين في «المؤتمر القومي الإسلامي»

وهو كتاب يتألف من خمسة فصول، وملحق “حوارات” مع السيد الأمين. ويتمحور الفصل الأول حول: حياة وذكريات العلاّمة الأمين؛ والفصل الثاني تكفَّل ب: “إضاءات تأسيسية لحوزة علمية معاصرة”؛ والفصل الثالث تكفَّل بـ: “إضاءات تأسيسية لفكر إسلاميّ معاصر؛ أما الفصلان: الرابع والخامس: فمحمولاهما ينضحان بـ: “إضاءات تأسيسية لفقه إسلامي معاصر”؛ و”إضاءات سياسية”.

ومما جاء في توطئة الكتاب: الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه الطيّبين الطاهرين.

هي أمالي أملاها عليّ العلامة الكبير السيد محمد حسن الأمين، طيلة سنتين، خلال جلسة أسبوعية صبيحة كل يوم ثلاثاء، فكنت أشد الرحال إليه في هذا الموعد الدوري، الذي كان يمصل فرصة ثمينة لي، أنتظرها، فأذهب إليه بإقبال واندفاع.. ليس لكونه كبير مفكري الشيعة في لبنان، وليس لعلمه الغزير، ولا لأخلاقه الرفيعة.. فحسب؛ بل لسببين رئيسيين: أولهما شخصي، وثانيهما عام، أما الشأن الشخصي فيعود لكوني كنت أستفيد من هذه الجلسات علمياً وأخلاقياً، بل يمكنني القول – بضرس قاطع – أنّ ما استفدته من هذه الجلسات يفوق كل دراساتي خلال أكثر من ربع قرن في الحوزة العلميّة..

وأمّا الشأن العام – في إقبالي على هذه الجلسات – فهو لاعتقادي الجازم أن ثمرتها – أي هذه الأمالي – ستحل معضلة كبيرة لمثقفي عصرنا، وللمتديّنين، الذين لم يعودوا يشعرون بارتوائهم واكتفائهم مما تقدمه المرجعيات الدينية التقليديّة؛ ذلك أن هذه البحوث صادرة عن صخية محيطة بالفكر الديني التقليدي بشكل عميق، ممزوجة بإحاطة بالفلسفة الحديثة، وبالفكر الإنساني ونتاجاته، مع ثقافة عصرية واسعة؛ ما يعني أنها في قمة ما توصل إليه علماء الحوزة الدينية الشيعية الراهنة.. كون السيد الأمين شخصية فريدة بفكرها وتجربتها وثقافتها، فهو الإسلامي المتجذّر بإيمانه الصلب، والمفكّر العميق، والمثقف المتابع، الذي اطلع وهضم ثقافات عديدة، وسافر وتعرّف على مجتمعات وتقاليد ومفاهيم متنوّعة.

فلا أبالغ إطلاقاً إذا استعرت عبارة أطلقها أحد الصحافيين المخضرمين في حق العلامة السيد محمد حسن الأمين، حيث وصفه بأنه آخر العلماء الموسوعيين عند الشيعة.. ففضلاً عن مستواه العلمي الديني المعروف، فهو أديب وشاعر وفيلسوف ومفكِّر ومثقّف.. كم يبهرك السيد الأمين حينما تغوص في بحر علومه ومعارفه واطلاعاته واستنتاجاته.. غزير المعلومات، واسع الإطلاع، دقيق الملاحظة، عميق التحليل، محيط بشؤون العصر وشجونه..”.

اقرأ أيضاً: تجربة السيد محمد حسن الأمين في القضاء الشرعي

ناهيك عن نشوء تساؤلات كثيرة، ليس بمقدور علماء الدين التقليديين الإجابة عنها، وهذا ما سيولّد أزمة حقيقية، في علاقة المؤمنين بأديانهم، وهنا تكمن أهمية كلام السيد الأمين، الذي يجيب عن هواجس وتساؤلات وإشكالات.. المتعلّمين والمثقفين، بل والأجيال الناشئة، الذين سيجدون في رؤى العلاّمة الأمين حلاً لمعضلاتهم الفكرية.

كما ويوضح المؤلِّف في التوطئة أيضاً: قسّمتُ البحوث (في هذا الكتاب) لخمسة فصول، فجعلت في أولها سيرة (العلاّمة الأمين/ مع شيء من مذكّراته، وثانيها بجمع القضايا المتعلقة بشؤون الحوزة العلمية وعلماء الدين، في حين حوى الفصل الثالث بحوثاً عالجت قضايا الفكر الديني والإسلامي المعاصر، وأما الفصل الرابع فتضمّن جملة مسائل فقهية، في حين أن الفصل الخامس والأخير خصصته لبعض الإثارات السياسية. وألحقت بالفصول الخمسة مجموعة من الحوارات مع سماحة السيد محمد حسن الأمين، هذه الحوارات التي تتكامل مع “الأمالي”، وتندرج ضمن سياقها.. حيث كان محاوره فيها، الصحافي وسام الأمين (نجل العلامة الراحل السيد عبدالله الأمين (قده).

آخر تحديث: 8 أغسطس، 2018 1:28 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>