يا عزيزي … «كلنا صهاينة»

صديقي الفلسطيني غاضب ومستغرب من التجاهل العربي والإسلامي لقضية نقل السفارة الأميركية إلى القدس وإعلان تكريس يهودية الدولة في الكيان الصهيوني.

شخصياً أتفهم غضبه وأشاركه فيه كما كل مواطن عربي، ولكني قلت له في نفس الوقت إني أستغرب “إستغرابه” لأن ما يحصل اليوم هو حصاد ونتيجة أكثر من طبيعية ومنطقية للأوضاع السائدة في العالم العربي منذ عقود والتي حولت العقيدة الصهيونية التي هي عقيدة ترتكز على التعصب الديني، حولتها إلى عقيدة عربية شاملة بحيث بتنا يا صديقي وعزيزي “كلنا صهاينة” إلا من رحم ربي من مواطنين واعين ولكنهم في الوقت نفسه عاجزون عن تغيير الواقع المر. وإلا ماذا تسمي المسلم السني الذي لا يرى عدوا له إلا الشيعة ويصفهم تارة بالرافضة وأخرى بأولاد المتعة، ويكفر المسيحيين ويدعو لإقامة دولة الخلافة الإسلامية السنية؟

إقرأ أيضاً: أنصار ترامب تبشيريون وصهيونيون

وماذا ترى في الشيعي المتعصب الذي لا يرى عدوا له إلا “الإرهاب السني” الوهابي ويتطاول على صحابة رسول الله ، وينخرط في مشروع طائفي وقومي معادٍ للمنطقة العربية وأهلها وهو منهم في نهاية الأمر؟ وماذا ترى في المسيحي الذي لا يرى نفسه منسجماً ولا مندمجاً في أجواء المنطقة ويعتبر نفسه إبن حضارة أخرى لا علاقة لها بحضارة المنطقة التي يعيش فيها، ويروج ويعمل لما يسميه حلف الأقليات وهو الفكر والفعل الأخطر في المنطقة منذ عقود وهو الأساس في تدمير المنطقة والتطبيق العملي للفكرة الصهيونية والإستعمارية القديمة الممثلة بشعار فرق تسد؟

من هنا يا صديقي توصيفي لكل هؤلاء بأنهم صهاينة لأنهم من حيث يدرون أو لا يدرون فإنهم يخدمون الفكرة الصهيونية. فالصهيونية تقوم على العنصرية الدينية وهو ما يقوم به هؤلاء، الفرق الوحيد بينهم أن الصهيونية عقيدة يهودية بينما إسمها الإسلامي هو “الصحوة تارة والجهاد تارة أخرى”، وإسمها المسيحي المشرقية تارة وحلف الأقليات تارة أخرى.

إقرأ أيضاً: عهد التميمي تتعرّض لانتقادات بسبب محاميتها الاسرائيلية

فمنذ أن تخلى العرب عن الفكرة الوطنية والقومية والإنسانية نتيجة السياسات الخاطئة والإستبداد الداخلي الذي دفع المواطن العربي للإستقواء بالأجنبي وحتى بالشيطان كي يتخلص من الظلم الواقع عليه والذي دمر حاضره ومستقبله، والصهيونية فكرا وممارسة تتقدم على أنقاض الدولة الوطنية العربية والفكرة القومية الجامعة ساعدها في ذلك سعي إيران لإقامة إمبراطوريتها الفارسية وإستعادة أمجادها وهذه المرة تلعبها تحت راية الدين والطائفة والمذهب مما سهل على الصهاينة الأمر وساعدهم في دك إسفين بين السنة والشيعة ولا نبرئ هنا الغباء العربي والجهل والصراع العربي – العربي الذي هو بالنهاية المسؤول الأول عن كل هذا الوضع المزري . لأن التطورات والمداخلات الخارجية لا يمكنها أن تنجح لولا الضعف الذي يعتري الأمة من داخلها.

وفي النهاية للقدس وفلسطين رب وشعب يحميها ، كما سوريا واليمن وليبيا ومصر وغيرها فما ضاع حق وراءه مطالب .

 

آخر تحديث: 6 أغسطس، 2018 1:27 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>