السعودية تردّ بإجراءات حاسمة على التدخل الكندي بشؤونها

توتر دبلوماسي بين المملكة السعودية العربية وكندا، استدعى سحب السفير السعودي لدى كندا على خلفية مطالبة الاخيرة للمملكة بإطلاق سراح ناشطين معتقلين. ما هي حقيقة هذه الازمة السياسية بين البلدين وما هي تداعياتها، وكيف سيكون دور الولايات المتحدة الحليفة المشتركة وصديقة البلدين؟

ارتفعت حدة الخطاب السياسي بين المملكة السعودية العربية وكندا بعد ان نشرت السفارة الكندية في الرياض تغريدة على تويتر عبّرت فيها عن قلق بلادها من الاعتقالات التي تنفذها الرياض بحق نشطاء المجتمع المدني وحقوق المرأة كما طالبت المملكة بالإفراج الفوري عن جميع نشطاء حقوق الانسان.

وكانت منظمات دولية وحقوقية قد ناشدت السعودية بإخلاء سبيل كل النشطاء السلميين الذين تحتجزهم ومنهم مفكرين ومعتقلي رأي واقتصاديين وعلماء دين وعدد من النساء المدافعات عن حقوق المرأة، وقد اعربت المفوضية السامية لحقوق الانسان التابعة للامم المتحدة في الاول من الشهر الجاري عن قلقها من عمليات الاعتقال والاحتجاز التعسفي للعديد من الناشطين.

وفي مقدمة المعتقلات تبرز اسماء مثل الكاتبة نسيمة السادة والناشطة سمر بدوي، وابرز المعتقلين مؤخرا الاستاذ في المعهد العالي للقضاء عبد العزيز الفوزان.

إقرأ أيضاً: الرياض تطرد السفير الكندي

ويعتبر الناشط الحقوقي رائف بدوي (34 عاما) المحتجز منذ العام 2012 ، ابرز المعتقلين وهو من مؤسسي الشبكة الليبرالية السعودية التي تدعو لحرية الرأي وحقوق المرأة ، ويواجه عقوبة بالسجن لمدة عشر سنوات وحُكم عليه بألف جلدة بتهمة الإساءة للإسلام، ما دفع رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو للإعراب عن قلقه من استمرار احتجاز بدوي، خلال اتصال هاتفي مع الملك السعودي محمد بن سلمان في 25 نيسان الماضي، وكانت السلطات الكندية قد منحت زوجة رائف البدوي انصاف البدوي واولادها حق اللجوء الى اراضيها.

يذكر ان البدوي تعرض لخمسين جلدة في العام 2015 كدفعة اولى من الالف جلدة الصادرة بحقه، على ان تنفذ باقي الجلدات على مدى 20 اسبوعا، تم ايقافها بعد ان انتقد الحكم كل من الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة والسويد وكندا، حسبما اشارت “الجزيرة نت”.

كما اشارت “الجزيرة نت” الى ان السعودية اصدرت بيانا امس الاحد، نددت فيه بما اعتبرته تدخلا سافرا من قبل كندا في شؤونها الداخلية معتبرة ان الموقف الكندي يمثل “هجوما” على المملكة وهو “سلبي ومستغرب و مجاف للحقيقة”، واكد البيان ضرورة اتخاذ المملكة مواقف حازمة وردعية تجاه كل من يحاول المساس بسيادتها.

واوردت “سكاي نيوز” 4 اجراءات اتخذتها الرياض للرد على كندا وهي استدعاء السفير السعودي في اتاوا واعتبار السفير الكندي في المملكة شخصا غير مرغوب فيه وامهلته 24 ساعة لمغادرة اراضيها، وايقاف التعامل التجاري معها مع احتفاظ السعودية بحق اتخاذ اجراءات جديدة اخرى.

إقرأ أيضاً: خارجية البحرين: نعلن دعمنا للرياض ونرفض تدخلات كندا في الشؤون الداخلية للسعودية

وبحسب “العربية ” فقد اعلنت دولة البحرين اليوم تضامنها مع الملكة السعودية واعربت عن اسفها من المواقف الكندية ورفضت تدخلها في الشؤون السعودية الداخلية.

من جهة اخرى، اوردت الـ “آرتي” الروسية تساؤلات حول الدور الاميركي المرتقب من الازمة السياسية الناشبة بين حليفيه السعودي والكندي ، معتبرة ان الادارة الاميركية الحالية ورئيسها دونالد ترامب يمثل قوة يمكنها حل الخلاف بين البلدين التي ترتبط معهما بعلاقات استراتيجية وتجارية على مدى عقود، كما ان هناك توافق تام في المواقف السياسية معهما.

يذكر ان العلاقات بين كندا وواشنطن قد شهدت تشنجا مؤخرا، بعد ان فرضت الولايات المتحدة رسوما ضريبية على الواردات الكندية منها الصلب والالمنيوم، ما اثار سجالا واتهامات متبادلة بين ترامب وترودو.

واخيرا، فان اتخاذ حكومة كندا لمواقف سلبية بالنسبة لحقوق الانسان في السعودية بشكل منفرد، على الرغم من الانتهاكات المتواصلة لتلك الحقوق في اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وكذلك في ايران من قبل نظام ولاية الفقيه ضد شعبه، فان تلك المواقف لا يمكن ان تكون بريئة، وسببها ربما محاولة الضغط على أميركا وادارة ترامب الصديقة للمملكة، خصوصا بعد الخلافات الجسيمة حول جملة أمور ظهرت بين واشنطن وأوتاوا وما رافقها من تصريحات حادة صدرت عن الرئيس الاميركي ضد الحكومة الكندية.

آخر تحديث: 6 أغسطس، 2018 2:59 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>