لبنان وسوريا: الحريري يرفض تبييض صفحة نظام الأسد

تغريدة تويترية للحريري تحرّك المحور الموالي للنظام السوري في لبنان!

من المستحيل أن أزور (سوريا)، في أي وقت، حتى ولو انقلبت المعادلات وإذا اقتضت مصلحة لبنان ذلك، فساعتها بتشوفولكم حدا تاني غيري…”، هي العبارة التي أقلقت محور النظام في لبنان، فخرج بضابطه، ونائبه، ومرساله، ليغرد رداً على الرئيس الحريري!

وكان الرئيس الحريري قد صرّح بهذه العبارة بعد تغريدة تويترية “تهكمية”، كتبها على صفحته الخاصة على موقع تويتر وجاء فيها: “بعض السياسيين في لبنان راكضين يروحوا ع سوريا قبل النازحين، يا سبحان الله، مدري ليش”.

موقف الحريري هذا يأتي في سياق لهاث المحور المؤيد للنظام السوري لإعادة العلاقات الرسمية معه، إن من بوابة النازحين السوريين في لبنان، أو بحثاً عن حصة من الكعكة السورية المتمثلة بـ”إعادة الإعمار”، وفيما أي عودة رسمية للبنان إلى سوريا لا يمكن أن تتم إلا عبر الحريري بصفته رئيساً للحكومة، جاءت تغريدته استباقية لكل من يحسب نفسه يعبد الطريق للأسد، إضافة إلى أنّ الحريري الذي يعمل على تنسيق ملف النازحين مع روسيا، مستبعداً حزب الله الذي عرض خدماته وبدأ يتلو بنودها كي ينسق عملية العودة مع حليفه السوري، أثار حفيظة بعض النواب الذين يتناغمون مع نظام الأسد اكثر من الدولة اللبنانية!

الحريري فيما قاله، أكّد على موقفه، وأنّ معادلة (س -س) التي فرضت عليه زيارة لم يردها في العام 2009، لا يمكن أن تتكرر، فالحريري “بالنسخة الجديدة” – كما سبق وأعلن – هو سيد نفسه، وقراره، هذا ما يعمل على ترجمته في هذه المرحلة بكل خطوة يعتمدها سواء لبنانياً أو إقليماً!

الأبواق التي ردّت على الرئيس الحريري على خلفية موقفه من النظام، لم تلقَ منه رداً، فمضى في أعماله تاركاً لهم كلماته.

النهج الذي يعتمده الحريري في عدم الرد على الحملات يشابه نهج الشهيد رفيق الذي لم يهبط يوماً لسجال لا طائل منه. مع العلم أنّ اللواء جميل السيد ومنذ وصوله إلى الندوة البرلمانية وهو يحاول استدراج الحريري إلى الأخذ والرد، فيما رئيس الحكومة المكلف لم يمنِ عليه إلا بكلمة واحدة ألا وهي “بلط البحر”!

كذلك لا يمكن قراءة تغريدة الحريري بعيداً عن وزراء حزب الله، الذين يشقون طريقهم إلى سوريا بصفات شخصية وحكومية، يضاف إلى ذلك الزيارة الأخيرة لوزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية في حكومة تصريف الأعمال ​بيار رفول وتصريحاته التي قال فيها أنّ من حقه الذهاب إلى سوريا وأنّ “رئيس الجمهورية العماد ​ميشال عون​ حين يريد ارسال موفد شخصي الى سوريا، يعلن ذلك”.

هذا ولا يفصل الكاتب والمحلل السياسي خيرالله خيرالله “ما يحدث في لبنان عن الذي يحدث في سوريا”. موضحاً في حديث لـ”جنوبية” أنّ “هناك رؤية لـ”حزب الله” تقوم على أنّ بشار الأسد انتصر في الحرب التي يشنها على الشعب السوري وأنّ ذلك يجب أن ينعكس على لبنان، خصوصاً على تشكيل حكومة جديدة برئاسة سعد الحريري”.

إقرأ أيضاً: صراع الأحجام مستمرّ والحريري: تشكيل الحكومة بات قريباً

ولفت خيرالله إلى أنّه “لا يمكن الفصل بين طموحات “حزب الله” من جهة وتحرّك المجموعات الموالية للنظام السوري من جهة اخرى بالنسبة إلى ضرورة ممارسة ضغوط على سعد الحريري من أجل تشكيل حكومة لبنانية تلبي مطالب الحزب والنظام السوري في الوقت ذاته”.

 

ورأى خيرالله أنّ “هناك في المقابل قراءة أخرى لنتائج الانتخابات النيابية ولما يدور في سوريا، وتقوم هذه القراءة على أنّ لا تغيير جذرياً يفرض الانصياع لرغبات “حزب الله” والنظام السوري”.

إقرأ أيضاً: اللجنة «الروسية – الاميركية – اللبنانية» تثير خلافا بين عون والحريري

وبحسب الكاتب والمحلل السياسي فإنّه عندما يقول سعد الحريري أنّه لن يزور دمشق “معنى ذلك أنّه لا يزال قادراً على المقاومة وعلى رفض التهويل الذي يتعرّض له. فالحريري لديه حسابات خاصة به وتؤكد هذه الحسابات انّ لبنان لم ينهزم بعد وأن تعويم بشّار الاسد لم يتم بعد ولا يمكن ان يتمّ”.
وفي الختام أكّد خيرالله خيرالله أنّ “نتيجة كلّ ما يحصل أنّ تشكيل حكومة لبنانية جديدة فيها بعض التوازن ما يزال في مهب الريح. فيما الأمر الأكيد أنّ سعد الحريري لن يعتذر عن عدم تشكيل الحكومة لان ذلك سيسيء إليه شخصيا وسيعني أيضاً استسلاماً نهائيا لسنّة لبنان وحلفائهم المسيحيين والدروز، “القوات اللبنانية” ووليد جنبلاط تحديداً”.

آخر تحديث: 3 أغسطس، 2018 11:54 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>