السيد محمد حسن الأمين: الديموقراطية تقتضي انبثاق وعي اسلامي جديد

برأي المفكر الاسلامي العلامة السيد محمد حسن الأمين ان الجدل حول ضرورة الديموقراطية في اجتماعنا العربي والإسلامي أن الديموقراطية يجب ان ينتهي، فهي إن كانت غربية المنشأ فإنها إنسانية الأبعاد وهي أقرب النظم الممكنة لتصنيف العدالة في أي مجتمع وخصوصاً في مجتمعاتنا التي تشكو من التخلف.

هل الديموقراطية هي العلاج الناجع لمعضلة التخلف، يجيب السيد الأمين “الحق ان هذا التخلّف لا يمكن تجاوزه إلاّ بفهم ووعي حقيقي مطلق للديموقراطية، ونتساءل هنا، ما هي الاشكالية بيني وبين الغرب حول هذا الموضوع، فنحن نلاحظ أن الغرب في أدبياته يلح على الشعوب العربية منها خاصة أن تلتزم نظام الديموقراطية كمنهج لا بد منه لتطبيق العدالة وحفظ حقوق الإنسان، ولكن التاريخ القريب وليس البعيد الذي تم فيه استعمار العرب من قبل الغرب فمن الملاحظ أن الغرب في الوقت الذي حرص على تطبيق النظام الديموقراطي داخل شعوبه لم نر هذا الحرص من الدول المستعمرة لنقل هذه التجربة إلى شعوبنا التي ما زالت في عالقة في عصر ما قبل الحداثة، والذي لا يمكن أن يتحقق دون نضج الاجتماع السياسي والأخذ بأسباب الحرية في الاجتماع والديموقراطية في السياسة، ويمكن القول هنا أن الغرب ليس حريصاً على تعرّف شعوبنا العربية للديموقراطية، بل من الملاحظ أن الغرب، والغرب الأميركي خاصة إنما يقيم علاقات مميزة مع النظم المستبدة ويدعمها لأنها تدور في فلكه السياسي وتؤمن مصالحه”.

اقرأ أيضاً: العلامة السيد محمد حسن الأمين: «الخلافة وولاية الفقيه» غير منزلتين من السماء

ويستنتج السيد الأمين أن “الديموقراطية في الغرب ليست نزعته أخلاقية بقدر ما هي إنجاز يراد له أن يستفيد منه الشعوب الغربية، أي أن الغرب ليس صاحب رسالة إنسانية شاملة بحيث تعتبر أن ما وصلت إليه يجب أن تساعد الشعوب الأخرى لتحقيق هذا الإنجاز. وهذا لا يعني أنه ليس للديموقراطية في الغرب حسنات بل نحن نلاحظ أن الشعوب في الغرب تتحرّك وتحتج وتتظاهر في أحيان كثيرة من أجل قضايا محقة وضد الفقر والتخلف والاستبداد السياسي، ولكن السلطات قلّما تهتم لذلك، وكأني بها تشعر إن قوة سيطرتها على شعوبنا تنبع من كون شعوبنا ما زالت في مرحلة تقبل الاستبداد من الحاكم، وأنها عندما تتحرّر، فإن مصالح الغرب تغدو في خطر وأخص من هذه المصالح بالذكر، ثروات النفط التي يدرك الغرب في حال قيام اجتماع عربي ديموقراطي، فإن هذه الثروة لن تعود مباحة لحكومات وشعوب الغرب المتقدّم، وهي تشجّع بلادنا على الاستهلاك الريعي وتقف موقفاً مشبوهاً ضد المشاريع الصناعية وحتى الزراعية الحديثة، فعلى سبيل المثال نجد بلداً كالسودان مثلاً يمكنه أن يموّل الإهراءات العربية بالقمح، نراه بدل ذلك يستورد القمح ويقع تحت سطوة الجهات الاستعمارية التي تفرض شروطها على السودان أو مصر أو غيرها.

وبالنتيجة فإن مشروعات النهضة والتقوم والتحرر لا بد لها أن تبدأ من طرق النضال من أجل الحرية ومن أجل مجتمعات ديموقراطية يوسعها أن تشكل قاعدة لنهضة عربية معاصرة”.

وحول الأنظمة الاستبدادية ودور الدين في حض الشعوب على الخنوع يقول السيد الأمين “لا أحسب أن القفز نحو الديموقراطية يمكن أن يتم بالسرعة المطلوبة في ظل وجود الأنظمة الاستبدادية، أما الذين يظنون بأن الدين ذو تأثير سلبي على الدخول في مرحلة المعاصرة والحداثة، فإننا نجيب بأن المرحلة التي تلت الاستعمار الغربي للبلاد العربية والإسلامية نشأت على أثرها أنظمة علمانية، وليس أنظمة دينية، فلماذا استمرت طبائع الاستبداد بحسب تعبير “الكواكبي؟”.

ويشرح السيد الأمين “إن جزءاً من استمرار الاننظمة المستبدة في بلادنا لا ينفي بأنه ناتج عن فهم قاصر للدين وعن قدرة مميزة في الاستغلال الديني لدعم مبدأ الاستبداد، فيما الدين يوجهنا إلى أن “الحكمة هي ضالة المؤمن يأخذها أينما وجدها”.

اقرأ أيضاً: السيد محمد حسن الأمين: تحديث مفهومي القرآن والسنّة جائز

ويتساءل السيد الأمين “أليس من الدين إذن أن نأخذ الحكمة من الغرب المتقدم والتي أزعم أن كثيراً من قيمها هي قيم إسلامية، فمبدأ الشورى ليس مفهوماً بعيداً عن محتوى الديموقراطية ومقاصدها، لأنه دعوة مشاركة الأمة في حكم نفسها عن طريق الشورى والانتخاب”.

ويخلص السيد الامين في النهاية الى القول “ان لسلطة شأن بشري وجّهنا الإسلام لأن نفتيها على العدل والحق والمساواة، أي القيم نفسها التي جاء بها عصر التنوير في أوروبا، ولكننا سنبقى أمام مشكلة وعي قاصر لفقه المقاصد الديني الإسلامي، وحتى المسيحي، وهذا لا يمكن تجاوزه إلا بانبثاق وعي جديد لمقاصد الدين والشريعة، والإقلاع عن شعار (الحاكمية لله)، فهذا الشعار وإن بدا في ظاهره لصالح الإسلام، ولكن في مضمونه شعار خطير، يستعمله الحاكم الذي يغدو بعد استلام الحكم وكأنه هو نائب عن الذات الإلهية في هذه الأرض وهذا ما شهدته الكنيسة في العصور الوسطى وشهدته أيضاً عصور الخلافة الإسلامية.

آخر تحديث: 3 أغسطس، 2018 4:45 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>