من يجرؤ على الشك في ثورة سوريا؟!

كيفَ يواصلُ حياتَه من يتقَبَّلُ، بأيّةِ ذريعةٍ كانت، مصرعَ ألف شابٍّ من مدينة داريّا الصغيرة تحت التعذيب في أقبية معتَقلاتِ الموتِ الأسديةِ وباحاتِها المغلقة؟ ألفِ شابٍّ هم بلا ريبٍ طليعةُ ألوف…
هل يُنْسى منظرُ هؤلاء وهم يوزّعون الزهورَ وقناني الماء، في تلك الأشهر من سنة 2011، على الجنود الذين حضروا لاعتقالهم أو لقتلهم؟ وهل يُنْسى منظرُ الصارخينَ في مواجهة الرصاص: سلميّة! سلميّة!؟
ومن يجرؤُ على القولِ، بعد أن ظهَرَ ما لم يَكُنْ خافياً، أنّ الثورةَ السوريةَ إنّما هي داعش والنُصْرة ومئاتُ الفصائلِ الأخرى التي مَهَّدَ لها نظامُ القتلِ الفراشَ سرّاً وعَلَناً في سَعْيِهِ إلى “صناعة عدُوٍّ مناسب”: عدوٍّ بديلٍ من عدوٍّ لا يُؤَمَّلُ إجماعُ العالَمِ على قتالِهِ ولا يداني النظامُ كعبَهُ قيمةً ومعنى؟ هذه الفصائلُ موّلَها وسَلّحَها ورعاها كلابُ العالم، أعداءُ كلِّ حرّية… وقاتلَها في صفِّ النظامِ من لا بغيةَ له إِلَّا وضْعُ يدِهِ على سوريّا وقد أحالَها قاعاً صَفْصفاً ؟
الثَورةُ السوريةُ، لمن لا يزال يجرُؤُ على الشكّ في حصولِها، هي أولئكَ “الموتى بلا قبورٍ” الذين يُدْعى ذَووهُم الْيَوْمَ إلى المصادقةِ على شطْبِهم من جدولِ الحياة.
فكيفَ سيواصلُ حياتَه من ظنَّ أنّه يحميها أو يبنيها بدماءِ هؤلاء الشبّانِ وعذابِ ذويهِم؟ كيف يبتسمُ هذا البَشَريُّ لأطفالِهِ أو يضاحِكُ زَوْجَه؟ أيّةُ حياةٍ وأيّةُ طوائفَ وأيّةُ دولٍ تَسْتأهلُ الضلوعَ في هذا العار التاريخيّ أو تَقَبُّلَ وَصْمَتِه؟

آخر تحديث: 28 يوليو، 2018 1:00 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>