كل الظواهر الكونية إنما تحصل تحت سلطان الله

بسم الله الرحمن الرحيم "وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ".

ان الصلوات وكل العبادات هي عبارة عن اعتبارات شرعية وهي أمور توقيفية لا يمكننا ان نقف على عللها دائما وانما جلّ ما نصل اليه في أكثر الاحيان هو حكمة التشريع.

إقرأ ايضا: لهذا سيكون خسوف القمر غدا أطول خسوف في التاريخ

وعليه فان الصلاة فرضت عند حدوث خسوف او كسوف او أية ظاهرة كونية أخرى من باب اعادة كل الظواهر التي تحصل الى الله سبحانه وتعالى، وانه ليست اموراً خارجة عن المسار الطبيعي لخلقة الكون، وما يجري فيه من أدق التفاصيل، وايضا لان هناك من الناس من كان يعبد هذه الظواهر لانها تشكل عنده خوفا او معتقدا معينا من قدرة الشمس او القمر او ما هنالك من أمور يتوهمها الانسان بسبب جهله، لذلك جاء الامر الالهي بالصلاة ليذكر الانسان بأن هذه الامور كلها تحت سلطان الله وقدرته وليست امراً خارجا عن ارادته هذا بحسب فهمنا لحكمة التشريع، وهذا ما تضمنته الآية المباركة المتقدمة، وما تؤكده هذه الايات المباركة “الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9) وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (10) فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (11) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (12) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ”.

أي أنها كلها بحسبان وتحت سلطان الله وقدرته كما ذكرنا، بالاضافة الى انها اي هذه الظواهر الكونية من علامات يوم القيامة، كما ورد عن الامام الصادق (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) قال ان الزلازل والكسوفين والرياح الهائلة من علامات الساعة فإذا رأيتم شيئا من ذلك فتذكروا قيام الساعة وافزعوا الى مساجدكم.

وهذا ما يؤكده القرآن الكريم بقوله تعالى: “إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ (2) وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (3) وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5) وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7) وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ (9) وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (10) وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ (11) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (12) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (13) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ (14) فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (16) وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21) وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ (22) وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (23) وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (24) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ (25) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (26) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ (27) لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ (28) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ.

إقرأ ايضا: المفتي عباس زغيب: نحذر بلدية غدراس من ارتكاب حماقة تهديم المسجد

وأيضا قوله تعالى: “إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا (5) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ”.

وختاما، فان كل الظواهر الكونية وكل ما يجري في الكون صغيره وكبيره وكل عالم الامكان وكل الوجود وكل شيء أنما يحصل تحت سلطان الله وقدرته وليس اي شيء يجري امراً خارجا عن ارادته وحكمته وقدرته سبحانه وتعالى فكل شيء عنده بمقدار لانه سبحانه خلق كل شيء فقدره تقديرا.

آخر تحديث: 28 يوليو، 2018 9:20 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>